الأخبار

منتدى الأعمال المصري الفرنسي يفتح آفاقًا جديدة للاستثمار بمشاركة 200 شركة

وزير الاستثمار
وزير الاستثمار

منتدى الأعمال المصري الفرنسي يفتح آفاقًا جديدة لتعميق التعاون الاقتصادي بين القاهرة وباريس، بعدما شهدت فعالياته مشاركة أكثر من 200 شركة ومؤسسة مصرية وفرنسية، بالتزامن مع تأكيد الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، أن الارتقاء بالعلاقات بين البلدين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية يمثل فرصة قوية لتحويل العلاقات السياسية والاقتصادية إلى استثمارات وشراكات ومشروعات عملية تخدم مصالح الجانبين.

وافتتح الدكتور محمد فريد، اليوم الاثنين، فعاليات المنتدى الذي استضافه قصر لوكسمبورج في العاصمة الفرنسية باريس، مقر مجلس الشيوخ الفرنسي، بحضور عدد من المسؤولين الفرنسيين وممثلي مجتمع الأعمال والمؤسسات الاستثمارية والمالية من البلدين.

وأكد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية أن انعقاد المنتدى يأتي في مرحلة مهمة من مسار العلاقات المصرية الفرنسية، خاصة بعد الارتقاء بمستوى العلاقات بين البلدين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، موضحًا أن المرحلة الحالية تستهدف الانتقال بالعلاقات من التعاون السياسي والاقتصادي إلى خطوات أكثر عملية تشمل زيادة الاستثمارات، وتوسيع حركة التجارة، وإقامة مشروعات مشتركة، ودعم الإنتاج والتصدير وخلق فرص العمل.

واستعرض الدكتور محمد فريد خلال كلمته أبرز التطورات التي شهدها الاقتصاد المصري خلال السنوات الماضية، مشيرًا إلى أن الاقتصاد العالمي مر خلال الفترة الماضية بسلسلة من التحديات والصدمات المتتالية، بداية من جائحة كورونا، مرورًا بالحرب الروسية الأوكرانية، ثم الحرب في غزة، إلى جانب اضطرابات الملاحة في البحر الأحمر وقناة السويس.

وأوضح أن هذه التطورات تركت تأثيرات مباشرة على حركة التجارة العالمية وأسعار الطاقة والغذاء وسلاسل الإمداد وتدفقات رؤوس الأموال، وهو ما فرض ضغوطًا إضافية على مختلف الاقتصادات والأسواق، إلا أن الحكومة المصرية واصلت تنفيذ برامج الإصلاح والاستثمار والعمل على تعزيز قدرة الاقتصاد على مواجهة هذه التحديات.

وأشار الوزير إلى أن الحكومة نفذت خلال العقد الماضي استثمارات كبيرة لتطوير البنية التحتية ورفع كفاءتها، موضحًا أن هذه الاستثمارات شملت الطرق والموانئ وشبكات الطاقة والمدن الجديدة والمنظومة اللوجستية، بما أسهم في بناء قاعدة أكثر دعمًا للإنتاج وتحسين قدرة الاقتصاد المصري على جذب الاستثمارات وخدمة حركة التجارة والتصدير.

وأكد أن التطورات الحالية في هيكل الاقتصاد المصري تعكس تحولًا مهمًا في دور القطاع الخاص، موضحًا أن نصيب القطاع الخاص من إجمالي الاستثمارات ارتفع من أقل من 40% في مرحلة سابقة إلى نحو 65% حاليًا.

وأوضح الدكتور محمد فريد أن زيادة مشاركة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي تعكس توجهًا نحو نموذج اقتصادي يمنح المستثمرين والشركات دورًا أكبر في قيادة الاستثمار والإنتاج والصادرات وخلق فرص العمل، مؤكدًا أن تعزيز هذا الدور يمثل أحد المحاور الأساسية لجهود الدولة خلال المرحلة الحالية.

وتطرق الوزير إلى مؤشرات الاستثمار الأجنبي المباشر في مصر، موضحًا أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر بلغت نحو 15.5 مليار دولار خلال عام 2025، وفقًا لتقرير مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، لتصبح مصر أكبر دولة أفريقية جذبًا للاستثمار الأجنبي المباشر خلال تلك الفترة، مستحوذة على نحو 22% من إجمالي التدفقات الموجهة إلى القارة الأفريقية.

وأشار إلى أن هذه المؤشرات تعكس أهمية السوق المصرية وقدرتها على جذب رؤوس الأموال والاستثمارات، خاصة في ظل ما شهدته البلاد من توسع في البنية الأساسية وتطوير للقطاعات الإنتاجية والخدمية، إلى جانب العمل على تحسين بيئة الاستثمار وإتاحة مساحة أكبر أمام القطاع الخاص.

كما استعرض وزير الاستثمار والتجارة الخارجية تطورات سوق المال المصري، موضحًا أن القيمة السوقية للبورصة المصرية ارتفعت من أقل من 300 مليار جنيه عام 2011 إلى نحو 4.5 تريليون جنيه حاليًا، بالتوازي مع توسع قاعدة المستثمرين وزيادة مستويات النشاط داخل السوق.

وأوضح أن تطور سوق المال يمثل أحد المؤشرات المرتبطة بزيادة النشاط الاقتصادي والاستثماري، خاصة مع توسع قاعدة المستثمرين وارتفاع القيمة السوقية للشركات المدرجة، بما يوفر أدوات تمويل وفرصًا إضافية أمام الشركات الراغبة في النمو والتوسع.

وفيما يتعلق بأداء الاقتصاد الحقيقي، أكد الدكتور محمد فريد أن الاقتصاد المصري أظهر قدرة على التعافي والاستمرار في تحقيق معدلات نمو إيجابية، موضحًا أن معدل النمو ارتفع إلى 5.1% خلال العام المالي 2025/2026.

وأشار إلى أن معدل البطالة تراجع كذلك من نحو 8% في عام 2020 إلى 5.8% حاليًا، وهو أدنى مستوى تاريخي وفق البيانات التي استعرضها الوزير، مؤكدًا أن هذه المؤشرات تعكس التطورات التي شهدها سوق العمل والاقتصاد خلال السنوات الأخيرة.

وأكد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية أن هذه المؤشرات تعكس أمرين أساسيين، أولهما قدرة الاقتصاد المصري على امتصاص الصدمات المتتالية والاستمرار في العمل والنمو رغم الظروف الإقليمية والدولية الصعبة، وثانيهما أهمية اتساق السياسات وسرعة الاستجابة وزيادة الدور الذي يقوم به القطاع الخاص في دعم النشاط الاقتصادي.

وأوضح أن زيادة مشاركة القطاع الخاص، إلى جانب السياسات الاقتصادية والإصلاحات التي يتم تنفيذها، يمكن أن تسهم في تعزيز قدرة الاقتصاد على التعامل مع الأزمات وتحويل التحديات إلى فرص جديدة للنمو والاستثمار والإنتاج.

وأكد الدكتور محمد فريد أن مصر تتبنى نموذجًا اقتصاديًا يضع القطاع الخاص في قلب عملية التنمية، من خلال منظومة متكاملة تجمع بين الاستثمار والتجارة والسياسات المالية والنقدية، مع تحديد أكثر وضوحًا لدور الدولة وتحسين التنظيم وتعميق التحول الرقمي وزيادة الاعتماد على البيانات.

وأشار إلى أن الهدف الأساسي من هذه المنظومة يتمثل في خلق بيئة يستطيع فيها القطاع الخاص الاستثمار والمنافسة والتوسع والتصدير بمستويات أكبر من الثقة والوضوح والقدرة على التنبؤ، بما يدعم زيادة الاستثمارات المحلية والأجنبية ورفع القدرة الإنتاجية للاقتصاد.

وانتقل الوزير إلى العلاقات الاقتصادية والتجارية بين مصر وفرنسا، موضحًا أن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ نحو 3.08 مليار يورو خلال عام 2025، بينما بلغت قيمة الصادرات المصرية إلى فرنسا نحو 1.22 مليار يورو.

وأكد أن العلاقات الاقتصادية بين القاهرة وباريس تستند إلى قاعدة قائمة من الاستثمارات والشراكات، مشيرًا إلى أن الرصيد التراكمي للتدفقات الاستثمارية الفرنسية إلى مصر بلغ نحو 8.5 مليار دولار.

وأوضح أن السوق المصرية تضم أكثر من 180 شركة فرنسية تعمل بصورة مباشرة، إلى جانب أكثر من 950 مساهمة فرنسية في شركات مصرية، بما يعكس تنوعًا في أشكال الوجود والاستثمار الفرنسي داخل الاقتصاد المصري.

وأشار الدكتور محمد فريد إلى أن هذه الأرقام تمثل قاعدة قوية يمكن البناء عليها خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل وجود فرص واسعة لزيادة الاستثمارات الفرنسية وتوسيع حركة التجارة وإقامة المزيد من الشراكات بين الشركات والمؤسسات في البلدين.

وأكد أن المرحلة المقبلة تستهدف الاستفادة من العلاقات السياسية والاقتصادية المتميزة بين مصر وفرنسا في دفع التعاون التجاري والاستثماري إلى مستويات أكبر، من خلال استكشاف قطاعات جديدة وجذب استثمارات إضافية وتشجيع الشركات القائمة على التوسع في السوق المصرية.

ووجه وزير الاستثمار والتجارة الخارجية دعوة مباشرة إلى مجتمع الأعمال الفرنسي للاستفادة من الفرص التي توفرها السوق المصرية، مؤكدًا أن مصر تستهدف أن تكون مركزًا للاستثمار والنمو والإنتاج والتصدير للشركات الفرنسية الموجودة بالفعل في السوق المصرية، وكذلك للشركات التي تدرس دخول السوق للمرة الأولى.

وأوضح أن موقع مصر وما تتمتع به من إمكانات في مجال التجارة والاستثمار يوفران فرصًا للشركات الراغبة في الوصول إلى أسواق متعددة، مشيرًا إلى توافر تكاليف تشغيل تنافسية، إلى جانب النفاذ التفضيلي إلى أكثر من 100 سوق، بما يعزز قدرة مصر على العمل كمنصة للإنتاج والتصدير تربط بين أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط.

وأشار الوزير إلى أن هذه المزايا يمكن أن تمنح الشركات الفرنسية فرصًا إضافية للتوسع، سواء من خلال إقامة مشروعات جديدة أو زيادة الطاقة الإنتاجية للمشروعات القائمة أو استخدام مصر كقاعدة للتصدير إلى الأسواق الإقليمية والدولية.

وأكد أن الهدف لا يقتصر على جذب رؤوس الأموال، وإنما يمتد إلى إقامة مشروعات ذات قيمة مضافة، وزيادة الإنتاج المحلي، ونقل التكنولوجيا، وتعزيز الصادرات، وخلق فرص عمل جديدة، بما يحقق استفادة متبادلة للاقتصادين المصري والفرنسي.

وشدد الدكتور محمد فريد على أهمية تحويل العلاقات الاقتصادية إلى مشروعات ملموسة، موضحًا أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى ترجمة الإمكانات المتاحة إلى استثمارات وشراكات وإنتاج وتكنولوجيا وصادرات وفرص عمل.

ويأتي انعقاد منتدى الأعمال المصري الفرنسي في هذا السياق، باعتباره منصة تجمع الشركات والمؤسسات والمستثمرين والمسؤولين من الجانبين لبحث الفرص المتاحة، والتعرف على المجالات القابلة للتوسع، واستكشاف مجالات التعاون الجديدة.

كما يوفر المنتدى مساحة لبحث التحديات التي تواجه حركة التجارة والاستثمار، وطرح فرص جديدة أمام الشركات الفرنسية الراغبة في التوسع بالسوق المصرية، وكذلك الشركات المصرية الساعية إلى زيادة حضورها في السوق الفرنسية والأسواق الأوروبية.

وأكد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية أن ارتفاع مشاركة القطاع الخاص في إجمالي الاستثمارات إلى نحو 65% يمثل مؤشرًا على التحول الذي يشهده الاقتصاد المصري، مشيرًا إلى أن الدولة تعمل على توفير بيئة أكثر ملاءمة أمام المستثمرين والشركات، مع استمرار جهود الإصلاح والتطوير.

وأوضح أن الاقتصاد المصري واجه خلال السنوات الماضية ظروفًا استثنائية متتالية، إلا أن استمرار الاستثمارات في البنية التحتية وتطوير منظومة النقل والطاقة والموانئ والمدن الجديدة ساعد في توفير قاعدة يمكن للاقتصاد الاعتماد عليها في دعم الإنتاج والتجارة والاستثمار.

كما أكد أن استمرار الإصلاح الاقتصادي يمثل جزءًا أساسيًا من توجهات المرحلة المقبلة، بالتوازي مع زيادة دور القطاع الخاص وتعزيز القدرة على جذب الاستثمار الأجنبي وتوسيع الصادرات.

واختتم الدكتور محمد فريد كلمته بالتأكيد على أن منتدى الأعمال المصري الفرنسي يمثل فرصة عملية لتحديد مجالات الاستثمار والتوسع والشراكة الجديدة بين مصر وفرنسا، وتحويل نقاط القوة الاقتصادية لدى البلدين إلى مشروعات واستثمارات وإنتاج وتكنولوجيا وصادرات وفرص عمل.

ويعكس المنتدى كذلك توجهًا نحو تعميق العلاقات الاقتصادية المصرية الفرنسية في ضوء الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، مع التركيز على الانتقال من العلاقات والتفاهمات إلى مشروعات عملية تحقق نتائج مباشرة في مجالات الاستثمار والتجارة والإنتاج والتصدير.

ومع مشاركة أكثر من 200 شركة ومؤسسة من الجانبين، تستهدف الفعاليات فتح قنوات جديدة للتعاون بين مجتمع الأعمال المصري والفرنسي، وتعزيز التواصل المباشر بين المستثمرين والمؤسسات، بما يدعم البحث عن فرص استثمارية جديدة ويعزز فرص إقامة شراكات طويلة الأجل.

وتؤكد المؤشرات التي استعرضها الوزير خلال المنتدى، سواء المتعلقة بارتفاع مشاركة القطاع الخاص أو زيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي أو نمو القيمة السوقية للبورصة أو تحسن معدلات النمو والبطالة، أن الحكومة المصرية تركز خلال المرحلة الحالية على دعم النشاط الاقتصادي وزيادة مساهمة الاستثمار الخاص في تحقيق النمو.

وفي المقابل، تمثل العلاقات التجارية والاستثمارية القائمة بين مصر وفرنسا أساسًا يمكن البناء عليه لزيادة التعاون خلال السنوات المقبلة، خاصة مع وجود أكثر من 180 شركة فرنسية تعمل مباشرة في مصر وأكثر من 950 مساهمة فرنسية في شركات مصرية.

وتستهدف مصر من خلال تعزيز هذه العلاقات جذب المزيد من الاستثمارات الفرنسية، وزيادة الصادرات المصرية إلى السوق الفرنسية، والاستفادة من موقع مصر الجغرافي واتفاقياتها التجارية في الوصول إلى الأسواق الخارجية، إلى جانب تشجيع الشركات الفرنسية على اتخاذ مصر قاعدة للإنتاج والتصدير.

وبذلك يركز منتدى الأعمال المصري الفرنسي 2026 على تحويل الشراكة الاستراتيجية بين البلدين إلى فرص اقتصادية عملية، عبر زيادة الاستثمارات وتوسيع التجارة وتشجيع الإنتاج المشترك ودعم التكنولوجيا وخلق فرص العمل، بما يعزز العلاقات الاقتصادية بين القاهرة وباريس خلال المرحلة المقبلة.

الوصف:

وزير الاستثمار والتجارة الخارجية يفتتح منتدى الأعمال المصري الفرنسي في باريس بمشاركة أكثر من 200 شركة ومؤسسة، ويستعرض تطورات الاقتصاد المصري وفرص الاستثمار والتجارة، مع دعوة الشركات الفرنسية لاتخاذ مصر مركزًا للإنتاج والتصدير.