كريس هيدجز: إيران هي من تمسك بأوراق القوة
صرّح الصحفي والكاتب الأمريكي كريس هيدجز، أن إيران خرجت باعتبارها الرابح الواضح من المواجهة الأخيرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، بينما كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخاسر الأبرز.
وأكد أن الحرب لم تنجح في تحقيق أي من الأهداف التي سعت إليها واشنطن وتل أبيب، رغم الخسائر الكبيرة التي تكبدتها طهران.
وأوضح هيدجز “لسياق 24 فى حوار ينشر لاحقا”، أن إيران على الرغم من الأضرار الاقتصادية التي خلّفتها الحرب، والتي قدّرها بنحو 270 مليار دولار، لم تشهد انهيارًا للنظام السياسي كما كانت تأمل الولايات المتحدة وإسرائيل، بل على العكس، برزت قيادة جديدة تتمحور حول الحرس الثوري الإيراني، لا تزال تتبنى موقفًا متشددًا وتتحدى الضغوط الأمريكية والإسرائيلية، وهو ما يعكس، بحسب وصفه، فشل الخيار العسكري في فرض تغيير سياسي داخل البلاد.
وأشار هيدجز إلى أن"أحد أبرز أسباب قوة إيران يتمثل في سيطرتها على مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي في العالم" لافتًا إلى أن طهران تفرض رسومًا تصل إلى مليوني دولار"على ناقلات النفط مقابل عبور المضيق، تُسدد بالعملة الصينية" بما يمنحها نفوذًا اقتصاديًا واستراتيجيًا بالغ التأثير.
الاحتياطيات النفطية الأمريكية تُستنزف بوتيرة متسارعة.
انهيار الاتفاق الإيراني الأمريكي
وأضاف أن الاقتصاد العالمي قد يتجه إلى الانهيار خلال أسابيع إذا استمر إغلاق مضيق هرمز، موضحًا أن الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية في دول مثل الولايات المتحدة واليابان تُستنزف بوتيرة متسارعة لتعويض نقص الإمدادات، ولن تكون قادرة على حماية الأسواق لفترة طويلة.
وأكد هيدجز أن تداعيات الأزمة بدأت بالفعل في الظهور، مشيرًا إلى" ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة بنسبة 34% مقارنة بالعام الماضي، فيما ارتفعت أسعار الديزل بنسبة 53%، بالتزامن مع نقص في عدد من المواد الأساسية، من بينها الأسمدة النيتروجينية والألومنيوم والهيليوم، وهو ما يهدد سلاسل الإمداد العالمية ويزيد من الضغوط الاقتصادية"
ويشير هيدجز إلى أن هذه المعطيات تجعل الإدارة الأمريكية وحلفاءها في إسرائيل يدركون أن إيران، سواء أرادوا الاعتراف بذلك أم لا، أصبحت تمتلك أوراق القوة الحقيقية في هذه المواجهة، وأن فرض حل عسكري لم يعد خيارًا قادرًا على تحقيق أهدافه.
وقد شدد هيدجز في معرض حديثه عن مستقبل الاتفاق أو أي تفاهم محتمل بين واشنطن وطهران، على أن استمرار التوتر وعدم التوصل إلى وقف لإطلاق النار قد يدفع الاقتصاد العالمي إلى أزمة غير مسبوقة.
موضحًا أن الولايات المتحدة وحلفاءها، وفي مقدمتهم اليابان"اضطروا بالفعل إلى السحب من احتياطياتهم الاستراتيجية من النفط" إلا أن هذه الخطوة لا يمكن أن تستمر إلى ما لا نهاية.
وأضاف أن الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأمريكي وصل إلى أدنى مستوياته منذ أكثر من أربعين عامًا. محذرًا من أن نفاذ هذه الاحتياطيات سيؤدي إلى ارتفاعات حادة في أسعار الطاقة. لافتًا إلى “أنه إذا وصل سعر برميل النفط إلى200 دولار، فقد يرتفع سعر الوقود في الولايات المتحدة إلى نحو 10 دولارات للجالون”
ولفت إلى أن تداعيات الأزمة لا تقتصر على قطاع الطاقة، وإنما تمتد إلى صناعات حيوية تعتمد على النفط ومشتقاته، فضلًا عن النقص المتزايد في مواد استراتيجية مثل الهيليوم، الذي يدخل في تصنيع أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) وأشباه الموصلات، مؤكدًا أن هذه التطورات بدأت بالفعل في تعطيل عدد من الصناعات ورفع أسعار السلع الأساسية.
واختتم هيدجز تصريحاته بالتأكيد على أن الولايات المتحدة، بغض النظر عن الحزب الذي يتولى السلطة"ستجد نفسها مضطرة إلى البحث عن حل يضمن بقاء مضيق هرمز مفتوحًا" لأن استمرار إغلاقه ستكون له تداعيات اقتصادية عالمية يصعب على واشنطن وحلفائها تحملها.