الأخبار

خاص لـ«سياق 24».. عبد النبي عبد المطلب يكشف مفاجآت صفقة «البنك الأهلي»

بنك مصر
بنك مصر

قال الدكتور عبد النبي عبد المطلب، وكيل وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية للبحوث الاقتصادية، إن استحواذ البنك الأهلي المصري على فروع بنك مصر في الإمارات قد يحول دون إغلاق فرع بنك مصر بقرار من وزارة الخزانة الأمريكية، لكنه لن يعني بالضرورة انتهاء الإجراءات والتحقيقات المتعلقة بالمعاملات السابقة للفرع.

 توقيت الاستحواذ مقصود

وفي حوار خاص لـ«سياق 24»، أوضح عبد المطلب أن توقيت الاستحواذ لا يبدو، من وجهة نظره، مصادفة، مشيرًا إلى أن الصفقة تبدو «مدروسة ومخططة»، وقد تكون محاولة من الحكومة المصرية لاتخاذ قرار بشأن فرع بنك مصر في الإمارات قبل أن تضطر إلى إغلاقه تنفيذًا لقرار أمريكي.

وأضاف أن إغلاق الحكومة المصرية لفرع بنك مصر بنفسها قد يكون أكثر ملاءمة لها من إغلاقه بقرار صادر عن وزارة الخزانة الأمريكية أو مكتب مراقبة الأصول الأجنبية «OFAC»، لأن الإغلاق بقرار مصري قد يحفظ للحكومة المصرية مساحة أكبر في التعامل مع الأزمة، بينما الإغلاق بقرار أمريكي قد يُفهم باعتباره اعترافًا بتورط البنك في تنفيذ عمليات لصالح شركات مرتبطة بالجانب الإيراني.

تجنب الإغلاق قسرا

وأشار إلى أن انتقال الفرع أو أصوله إلى البنك الأهلي المصري قد يتيح لإدارة البنك الأهلي اتخاذ قرار بشأن استمرار الفرع أو إغلاقه، سواء بإغلاق الفرع بالكامل أو الجزء الخاص ببنك مصر، بما يسمح، بحسب تقديره، بتجنب إغلاقه قسرًا بقرار من وزارة الخزانة الأمريكية.

وحول إمكانية تأثر البنك الأهلي المصري بالعقوبات أو الحظر بسبب المعاملات السابقة لبنك مصر، قال عبد المطلب إنه لا يعتقد أن البنك الأهلي المصري أو فرعه في الإمارات سيقعان تحت طائلة الحظر بسبب عملية الاستحواذ، لكنه رجح في المقابل أن تظل فروع البنوك الموجودة في الإمارات تحت مراقبة مكتب مراقبة الأصول الأجنبية «OFAC»، على الأقل لضمان عدم حدوث تجاوزات مستقبلية واستكمال التحقيقات المتعلقة بما إذا كانت تلك الفروع قد قدمت بالفعل تسهيلات لشركات مرتبطة بإيران، وحجم هذه التسهيلات.

تحت المراقبة

وأكد أن استمرار فرع البنك الأهلي في الإمارات سيعني، في تقديره، بقاء عملياته تحت أعين ومراقبة مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، سواء بصورة رسمية ومباشرة أو بصورة غير مباشرة، خاصة إذا استمرت التحقيقات المتعلقة بالمعاملات السابقة.

وأوضح عبد المطلب أن النقطة الأهم بعد انتقال الفرع إلى البنك الأهلي تتمثل في مصير المعاملات السابقة لبنك مصر، إذ إن عمليات الاستحواذ تعني انتقال جانب الأصول والخصوم إلى الكيان الجديد، بما يرتبط بذلك من أمور وعمليات سابقة.

وأضاف أنه إذا استمر الفرع في الإمارات، فمن المتوقع أن يظل خاضعًا لإجراءات التفتيش والتحقيق التي تجريها وزارة الخزانة الأمريكية بشأن احتمال تورطه في تقديم تسهيلات أو تنفيذ معاملات لصالح شركات مرتبطة بإيران.

وتابع أنه إذا طلبت السلطات الأمريكية من الكيان الجديد، أو من البنك الأهلي الموجود في الإمارات، أو حتى من البنك الأهلي المصري، معلومات بشأن صفقات أو معاملات يُشتبه في تنفيذها سابقًا، فإن البنك سيجد نفسه أمام ضرورة التعامل مع تلك الطلبات.

وأشار إلى أنه في حال رفض الفرع الاستجابة لمثل هذه الطلبات، فقد تترتب على ذلك إجراءات أمريكية، موضحًا أن الأمر قد لا يصل إلى الاستيلاء على الفرع أو اتخاذ إجراءات بحق أشخاص، وإنما يمكن أن يتمثل في منعه من التعامل بالدولار الأمريكي أو من إجراء معاملات المراسل بالدولار.

التعامل بعملات أخرى

وأوضح أن المقصود بمعاملات المراسل هو قدرة البنك على التعامل بالدولار وتسوية المعاملات التجارية والتحويلات المالية بهذه العملة، معتبرًا أن حرمان أي بنك من هذه الآلية يمثل تأثيرًا كبيرًا على نشاطه، لأن الدولار يمثل إحدى العملات الأساسية التي تعتمد عليها البنوك عالميًا، فضلًا عن أهميته الكبيرة في مصر بالنسبة للتحويلات والمعاملات وتسوية المدفوعات مع الخارج.

التداعيات السلبية

وحول إمكانية تأثر علاقات البنك الأهلي المصري بالبنوك الأمريكية، أوضح عبد المطلب أن الحظر على التعامل بالدولار لا يعني بالضرورة منع البنك من التعامل مع كل البنوك الأمريكية في جميع العملات، مشيرًا إلى أن بعض البنوك الأمريكية يمكن أن تتعامل بعملات أخرى مثل اليورو أو اليوان.

لكنه أكد أن المشكلة الأساسية ستتمثل في حال منع البنك الأهلي من إجراء معاملات المراسل بالدولار، إذ إن ذلك سيعني توقف تسوية معاملاته بالدولار، حتى في حال عدم وجود مشكلة مباشرة بين البنك الأهلي والبنوك الأمريكية.

وقال إن هذا السيناريو ستكون له تداعيات سلبية على نشاط البنك، لأن التعامل بالدولار يمثل جزءًا أساسيًا من حركة المعاملات والتحويلات وتسوية المدفوعات مع الخارج.