أمير قطر: الدبلوماسية وفتح هرمز طريق إنهاء أزمة الخليج سلمياً
دعا أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إلى فتح مضيق هرمز أمام الملاحة والعودة إلى المفاوضات، مؤكدًا أن الحل الدبلوماسي لأزمة الخليج ما زال ممكنًا وواقعيًا، وأنه الطريق نحو حل دائم يحقق الأمن والاستقرار في المنطقة، بما فيها إيران.
وقال أمير قطر، خلال كلمته أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، إن الأزمة الحالية جاءت نتيجة تراكم سنوات من تأجيل الخلافات وإدارتها عبر حلول مؤقتة وسياسات غير واقعية، مشددًا على أن الحوار والتفاوض يمثلان السبيل إلى حلول عادلة تقوم على القانون الدولي واحترام سيادة الدول وحقوق الشعوب.
وطالب بإنشاء نظام إقليمي للأمن الجماعي يحترم سيادة الدول وسلامة أراضيها ووحدتها، ويشجع على حل النزاعات بالطرق السلمية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، معتبرًا أن غياب مثل هذا النظام سمح باندلاع حروب لا ترتبط بالضرورة بمصالح دول المنطقة.
أوراق ضغط ومساومة
وأشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، الذي يعبره نحو ربع تجارة الطاقة في العالم، يحول شرايين الاقتصاد العالمي إلى أوراق ضغط ومساومة، محذرًا من انعكاس ذلك على أسعار الغذاء والدواء وأرزاق شعوب بعيدة عن أسباب الصراع.
وأكد الشيخ تميم أن قطر، بالتوازي مع جهودها الدبلوماسية، عززت صمودها وقدراتها الوطنية، من خلال وضع خطط اقتصادية مرنة، وتأمين سلاسل الإمداد، وبناء احتياطيات استراتيجية، وتعزيز قدرات المؤسسات الوطنية والشراكات الدولية، مع استمرار مشاريعها التنموية رغم تداعيات الحرب.
وشدد على أن سياسة قطر تقوم على الجمع بين «الثبات والمرونة» وإعلاء مصلحة الوطن وشعبه والمقيمين فيه، مؤكدًا أن كرامة الوطن لا تقايض، وأن الحكمة والصلابة متلازمتان في التعامل مع الأزمات.
غزة «إبادة جماعية»
وفي الملف الفلسطيني، قال أمير قطر إن ما جرى في غزة «إبادة جماعية»، منتقدًا مستوى الاستجابة الدولية، ومشيرًا إلى استمرار الدعوات الإسرائيلية لتهجير السكان. وأكد مواصلة بلاده جهود الوساطة لتثبيت وقف إطلاق النار والانتقال إلى سلام دائم.
وطالب إسرائيل بالوفاء بتعهداتها، بما يشمل الوقف النهائي للعمليات العسكرية، والانسحاب من القطاع، ورفع الحصار، وإدخال المساعدات الإنسانية دون شروط، داعيًا المجتمع الدولي إلى الدفع نحو تنفيذ الاتفاق وعدم تركه رهينة لحسابات أطرافه.
كما انتقد استمرار الاحتلال والاستيطان والاضطهاد في الضفة الغربية، والاعتداءات على المقدسات الإسلامية والمسيحية، مؤكدًا أن حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية ما زال في مقدمة حقوقهم.
توسيع الاعتداءات الإسرائيلية
واتهم إسرائيل بتوسيع اعتداءاتها إلى دول المنطقة، مشيرًا إلى هجماتها على سوريا واحتلال أراضٍ إضافية فيها، وإلى استمرار احتلال أراضٍ لبنانية، ودعا المجتمع الدولي إلى التعامل مع إسرائيل وفق قواعد القانون الدولي نفسها المطبقة على بقية الدول.
وفي الشأن العربي، أكد أمير قطر دعم بلاده لاستقرار سوريا وإعادة بناء مؤسساتها وسيادتها ووحدتها، ودعا في السودان إلى حوار شامل يقود إلى سلام مستدام ويحافظ على وحدة البلاد وسيادتها، كما أعلن دعم المسار السياسي والمصالحة في ليبيا.
وجدد دعم قطر لسيادة الصومال ووحدة أراضيه، وأكد في لبنان دعم مؤسسات الدولة وسيادتها على كامل أراضيها، وإدانة الاعتداءات الإسرائيلية، مع التشديد على الالتزام بوقف إطلاق النار وقرار مجلس الأمن 1701.
وفي اليمن، أعلن دعم الجهود الأممية الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية شاملة على أساس مخرجات الحوار الوطني، بما يحفظ وحدة البلاد وسيادتها ويحقق الأمن والاستقرار.
الدور الخارجي لقطر
وأوضح الشيخ تميم أن الدور الخارجي لقطر يقوم على أربعة محاور، هي حماية المصالح الحيوية، والوساطة وتيسير الحوار، والاستجابة الإنسانية، والمواقف المنسجمة مع القانون الدولي والشرعية الدولية، مؤكدًا استمرار بلاده في دعم التنمية البشرية والاستجابة للأزمات الإنسانية.
وأشار إلى استضافة الدوحة القمة العالمية الرابعة للإعاقة عام 2028، وبطولة كأس العالم لكرة السلة عام 2027، إلى جانب توسيع بيت الأمم المتحدة في الدوحة، باعتبار ذلك امتدادًا للشراكة مع المنظمة الدولية.
واختتم أمير قطر بالتأكيد على تمسك بلاده بميثاق الأمم المتحدة ومقاصده، معتبرًا أن التعايش السلمي والحوار ليسا خيارًا من بين خيارات، بل السبيل إلى السلام، ومجددًا التزام قطر بدورها في السعي إلى السلام وتيسير الحوار.