الأخبار

أبوظبي للكتاب.. الثقافة العربية في حوار مفتوح مع العالم

سياق 24

تواصل الدورة الخامسة والثلاثون من معرض أبوظبي الدولي للكتاب تقديم مشهد ثقافي واسع يجمع الأدب والفكر والفن والتراث، بمشاركة نخبة من الأدباء والباحثين والمبدعين من دول عربية وأجنبية، وسط برنامج يضم نحو 1500 فعالية، بمشاركة مؤسسات ودور نشر وشخصيات ثقافية من 95 دولة.

وفي يومه الثاني، بدا المعرض وكأنه مساحة للحوار بين الثقافات أكثر من كونه سوقًا للكتاب، إذ توزعت فعالياته بين قضايا اللغة والترجمة والرواية والسرد التفاعلي، إلى جانب استعادة محطات من الذاكرة الفنية العربية والإماراتية.

الثقافة العربية بلغات العالم

ناقشت جلسة «الثقافة العربية في اللغات الأخرى: عقدان من الحوار والتبادل الثقافي العالمي» حضور الثقافة العربية خارج لغتها الأصلية، ودور الترجمة في بناء جسور معرفية بين العالم العربي والثقافات الأخرى.

وشارك في الجلسة ستيفان فايدنر، والدكتورة ليلى الشيخ، والدكتور محسن الموسوي، وأدارها سعيد سعيد، حيث تناول النقاش تحولات صورة الثقافة العربية عند انتقالها إلى لغات أخرى، والتحديات التي تواجه ترجمة الأدب والفكر العربي وإعادة تقديمه إلى القارئ العالمي.

الفراهيدي.. حين أصبحت اللغة علمًا

وفي جلسة «الفراهيدي وحكاية أول معجم عربي»، استعاد المشاركون تجربة الخليل بن أحمد الفراهيدي، أحد أبرز علماء اللغة العربية، ودوره في تأسيس تقاليد معجمية أصبحت لاحقًا من أهم ركائز دراسة العربية.

وشارك في الجلسة محمد المستغني، ومحمد عثمان الخليل، وبلال الأرفعيلي، وأدارها الدكتور خليل الشيخ، في قراءة تتجاوز السيرة العلمية للفراهيدي إلى أثر مشروعه في حفظ اللغة وتنظيم مفرداتها وتطور علومها.

بين سرفانتس والسرد التفاعلي

وحضر الأدب الروائي بقوة في برنامج المعرض، من خلال جلسة «سرفانتس مؤسس الرواية الحديثة»، التي شارك فيها الدكتور محسن الموسوي وعقيل المراعي، وأدارتها هند خليفة.

كما ناقشت جلسة «معابر السرد التفاعلي إلى الدهشة» التحولات الجديدة في صناعة الحكاية، بمشاركة أحمد مراد وتود غاليكانو ونادية النجار، وإدارة علياء المنصوري، في محاولة لقراءة العلاقة المتغيرة بين الكاتب والقارئ والتكنولوجيا في عصر السرد الرقمي.

نجاة.. ذاكرة فنية تتجاوز الزمن

وفي مساحة مختلفة، حضرت المطربة نجاة في جلسة «نجاة: ذاكرة الفن العربي»، التي أدارتها الدكتورة عبلة الرويني، لتستعيد التجربة الفنية لإحدى أبرز الأصوات في تاريخ الأغنية العربية.

كما شهد البرنامج جلسة «أسرار مغناة.. نصف حليم الآخر»، بمشاركة عادل السنهوري ووليد شعبان ومحمد عبدالعظيم، في قراءة لجوانب من تجربة عبدالحليم حافظ ومسيرته الفنية.

واحتفى المعرض كذلك بالفائزين في الدورة الأولى من مبادرة «أول إصدار»، ضمن توجه لدعم الأصوات الجديدة وتشجيع المبدعين في بدايات مشروعاتهم الأدبية.

المرأة حارسة الذاكرة الثقافية

وخصص المعرض جانبًا من برنامجه لدور المرأة في حماية الذاكرة الثقافية ونقلها بين الأجيال، من خلال جلسة «دور المرأة في حفظ الثقافة ونقلها عبر الأجيال»، بمشاركة مريم محمد مالك، وموزة الظاهري، وليلى العلي، وإدارة الدكتورة سامية العميري.

وطرح النقاش صورة المرأة بوصفها فاعلًا أساسيًا في استمرار العادات والمعارف والتقاليد، وليس مجرد متلقٍ للمنتج الثقافي.

محمد المر.. المجتمع في مرآة الحكاية

وامتدت الفعاليات إلى استعادة تجربة الكاتب الإماراتي محمد المر، من خلال جلسة «قصص محمد المر.. توثيق تحولات المجتمع»، التي تناولت تجربته في الكتابة وقدرته على التقاط التفاصيل اليومية وتحويلها إلى وثيقة أدبية ترصد تحولات المجتمع الإماراتي.

وشارك في الجلسة عبير الحارثي وغياث الحسني، وأدارتها حور أهلي، وتوقف النقاش أمام حضور موضوعات إنسانية مثل الخوف والحب والفقد، إلى جانب البيئة الإماراتية واللغة المحلية، ودور محمد المر في المؤسسات الثقافية وإسهاماته في توثيق التحولات الاجتماعية والاقتصادية.

جابر جاسم.. استعادة صوت الأغنية الإماراتية

واستعاد المعرض في إحدى أمسياته تجربة الفنان الإماراتي الراحل جابر جاسم، بمناسبة مرور 25 عامًا على رحيله، عبر أمسية فنية جمعت الموسيقى والكلمة ومواد أرشيفية نادرة وأفلامًا قصيرة أعادت أجواء المشهد الفني الإماراتي في ثمانينيات القرن الماضي.

وسلطت الأمسية الضوء على إسهامات جابر جاسم في الأغنية الإماراتية، سواء من خلال التلحين أو الغناء، ودوره في تشكيل ملامح مرحلة مهمة من مسيرة الموسيقى المحلية.

معرض تجاوز أربعة عقود من الثقافة

ومنذ انطلاقه عام 1981، تحول معرض أبوظبي الدولي للكتاب إلى منصة ثقافية ومهنية تتجاوز حدود عرض الكتب وبيعها، ليصبح ملتقى للناشرين والمثقفين والمكتبات ووكلاء الحقوق والمؤسسات الثقافية والإعلامية.

وعلى امتداد أكثر من أربعة عقود، حافظ المعرض على حضور متنامٍ في المشهد الثقافي العربي والدولي، من خلال برامج تجمع المحاضرات والندوات وورش العمل والأنشطة التعليمية والإبداعية والترفيهية، إلى جانب دعم صناعة النشر وتشجيع الكتاب والمبدعين.

وفي دورته الخامسة والثلاثين، يبدو الكتاب نقطة البداية لمشهد أوسع؛ مشهد يضع الثقافة العربية في مواجهة أسئلة الترجمة والهوية والذاكرة والتكنولوجيا، ويفتح أمامها مساحات جديدة للحوار مع العالم.