الصين والهند.. تقارب حذر يعيد رسم خريطة آسيا
تتحرك العلاقات بين الصين والهند نحو مرحلة جديدة من التعايش التنافسي، بعد سنوات من التوتر الحاد الذي بلغ ذروته مع الاشتباكات الحدودية الدامية عام 2020، في مؤشر على رغبة أكبر قوتين سكانيتين في إدارة خلافاتهما بدل تحويلها إلى مواجهة مفتوحة.
ويأتي هذا التحول مع الاستعداد لزيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى الهند ولقائه رئيس الوزراء ناريندرا مودي، في أول زيارة لشي إلى نيودلهي منذ أزمة الحدود، وسط مؤشرات على عودة قنوات الاتصال السياسي والاقتصادي بين البلدين.
وعادت الرحلات الجوية المباشرة بين الصين والهند، كما تحسنت الاتصالات المتعلقة بالحدود، بينما بلغ حجم التجارة الثنائية نحو 155 مليار دولار خلال العام الماضي، قبل أن يسجل نموًا إضافيًا بنسبة 23% خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026.
وتتجه الهند أيضًا إلى تخفيف بعض القيود المفروضة على الشركات الصينية منذ أزمة 2020، خصوصًا في قطاعات الطاقة الشمسية والإلكترونيات، في وقت ترى فيه بكين أن السوق الهندية الضخمة تمثل فرصة مهمة لتعويض بعض الضغوط التي يواجهها الاقتصاد الصيني.
لكن التقارب الاقتصادي لا يعني انتهاء المنافسة. فنيودلهي لا تزال تتحفظ على النفوذ الصيني في القطاعات الاستراتيجية، بينما تنظر بكين بقلق إلى صعود الهند كمنافس صناعي وتكنولوجي، خصوصًا مع جهودها لاستقطاب شركات التكنولوجيا العالمية وتطوير صناعة أشباه الموصلات.
وتظل الولايات المتحدة عنصرًا أساسيًا في حسابات الطرفين؛ إذ تخشى الصين من اقتراب الهند أكثر من واشنطن، بينما تحاول نيودلهي الحفاظ على مساحة مستقلة في سياستها الخارجية وعدم التحول إلى طرف تابع في الصراع بين القوى الكبرى.
وتوفر أطر مثل بريكس مساحة إضافية لإدارة الخلافات والحفاظ على قنوات الحوار، رغم استمرار فجوة الثقة والمصالح الاستراتيجية بين البلدين.
ولا تشير التطورات الحالية إلى تحالف صيني هندي جديد، وإنما إلى محاولة عملية للفصل بين التعاون الاقتصادي والتنافس الجيوسياسي، بما قد يجعل العلاقة بين بكين ونيودلهي أحد أهم مفاتيح إعادة تشكيل النظام الدولي خلال السنوات المقبلة.