الأخبار

هرمز تحت النار.. ناقلات النفط أمام أخطر اختبار منذ اندلاع الحرب

سياق 24

 

 

لم يعد مضيق هرمز يواجه مجرد اضطراب عابر في حركة الملاحة، فالهجمات المتكررة على السفن والمقذوفات المجهولة باتت تطرح سؤالًا أكبر حول مستقبل أحد أهم شرايين تجارة الطاقة في العالم: إلى أي مدى يمكن أن يستمر عبور ناقلات النفط إذا تحولت المخاطر الأمنية إلى واقع يومي؟

آخر التطورات جاءت مع إعلان مركز الأمن البحري في سلطنة عمان قطر ناقلة النفط «إل جايا»، التي ترفع علم بنما، إلى ميناء عماني، بعدما تعرضت لهجوم أدى إلى اندلاع حريق في غرفة المحركات.

وكانت الناقلة على بعد نحو 103 أميال بحرية شمال شرقي محافظة مسندم عند تعرضها للهجوم، فيما أجلت سفينة تابعة للبحرية العمانية 23 فردًا من طاقمها، بينما لا يزال اثنان في عداد المفقودين.

لكن أهمية الحادث لا تتوقف عند الناقلة نفسها.

ففي الوقت ذاته تقريبًا، تلقت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بلاغًا عن إصابة سفينة أخرى بمقذوف مجهول أثناء وجودها في مضيق هرمز، من دون تحديد اسم السفينة أو علمها أو طبيعة حمولتها، فضلًا عن عدم حسم مصدر المقذوف.

 

هرمز.. الخطر يتكرر

 

خلال أيام قليلة، تكررت البلاغات عن حوادث مماثلة في المنطقة. وفي 13 سبتمبر، أعلنت الهيئة البريطانية تلقي تقرير عن إصابة سفينة بمقذوف أثناء عبورها المضيق، بينما أفادت في 10 سبتمبر بتعرض سفينتين لأربعة مقذوفات مجهولة قرب خصب في سلطنة عمان، ما أدى إلى اندلاع حريق في إحداهما.

تكرار الوقائع هو العنصر الأكثر إثارة للقلق هنا؛ إذ إن الخطر على الملاحة لا يحتاج بالضرورة إلى إغلاق المضيق رسميًا حتى تبدأ آثاره الاقتصادية.

فمجرد ارتفاع احتمالات التعرض لهجوم يمكن أن يدفع مالكي السفن وشركات التأمين والمستأجرين إلى إعادة حساب تكلفة الرحلة، وهو ما يفسر حساسية سوق النقل البحري تجاه أي حادث جديد في هذه المنطقة.

النفط يدفع ثمن المخاطر

 

تكمن خطورة هرمز في موقعه داخل منظومة الطاقة العالمية. فأي ارتفاع مستمر في المخاطر الأمنية قد يعني ارتفاع تكاليف التأمين، وزيادة أسعار استئجار الناقلات، وتأخر بعض الرحلات، وربما لجوء الشركات إلى إجراءات أكثر تحفظًا عند التخطيط لعبور المنطقة.

واللافت أن التأثير الاقتصادي يمكن أن يبدأ قبل حدوث أي نقص فعلي في إمدادات النفط؛ فالأسواق تتحرك في كثير من الأحيان بناءً على توقعات المخاطر، وليس فقط على حجم الضرر الذي وقع بالفعل.

ولهذا فإن استمرار الحوادث قد يحول هرمز من مجرد ممر بحري معرض للخطر إلى عامل إضافي في تسعير النفط والنقل والتأمين عالميًا.

 

هل يتحول المضيق إلى منطقة عالية المخاطر؟

 

المعضلة أن الحوادث الأخيرة لا تقدم حتى الآن صورة مكتملة عن الجهة التي تقف وراءها، وهو ما يزيد من مساحة الغموض.

فالمقذوفات وُصفت بأنها مجهولة، كما لم تُعلن مسؤولية واضحة عن بعض الوقائع، بينما تتزامن الحوادث مع توترات عسكرية وسياسية حادة في المنطقة.

وهنا يصبح الغموض نفسه جزءًا من المشكلة.

فالشركات لا تحتاج إلى معرفة الجهة المسؤولة بشكل قاطع حتى ترفع تقديرات المخاطر؛ يكفي أن تصبح احتمالات تعرض السفن لأضرار أو حرائق أو توقف في الرحلة أعلى من المعتاد.

المعركة لا تدور في البحر فقط

 

التطور الأخطر قد لا يكون غرق ناقلة أو احتراق سفينة، وإنما تحول المخاطر إلى حالة دائمة تجعل شركات الشحن تعيد تعريف هرمز باعتباره ممرًا عالي التكلفة والمخاطر.

وفي حال استمرت الحوادث، يمكن أن تتسع دائرة التأثير من شركات النقل إلى شركات الطاقة والمصافي والمستوردين، ثم تصل في النهاية إلى المستهلكين عبر أسعار الوقود والطاقة.

ومن هنا، فإن ما يحدث في هرمز يتجاوز حدود حادث بحري منفرد.

إنه اختبار لقدرة المنطقة على إبقاء واحد من أهم الممرات البحرية مفتوحًا وآمنًا في ظل صراع عسكري لم تنجح الجهود الدبلوماسية حتى الآن في احتوائه.

السؤال الحاسم لم يعد: هل يستطيع النفط عبور هرمز؟ بل: كم ستدفع الأسواق مقابل كل رحلة تعبره بينما تظل المخاطر مفتوحة؟