الأخبار

خبير لـ "سياق 24": المواجهة بين إسرائيل وإيران تكرس "وحدة الساحات"

معتز محي عبد الحميد،
معتز محي عبد الحميد، مدير المركز الجمهوري للدراسات الاستراتي

أكد الدكتور معتز محي عبد الحميد، مدير المركز الجمهوري للدراسات الاستراتيجية في بغداد، أن عودة المنطقة إلى مشهد التصعيد المتبادل بعد مرور 100 يوم على اندلاع الحرب
 بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، يأتي في وقت تبدو فيه مسارات التفاوض والتسوية أكثر حضورا من أي وقت مضى. لافتاً إلى أن الهجمات الصاروخية الإيرانية والردود الإسرائيلية المضادة تعيدان رسم حدود المواجهة الإقليمية وتطرحان تساؤلات عميقة حول مستقبل الصراع.

قال الدكتور عبد الحميد في تصريحات خاصة لـ "سياق 24"، إن المواجهة العسكرية الأخيرة تُشكل بداية لمرحلة جديدة في المنطقة قائمة على قاعدة «وحدة الساحات»، وهي محاولة إيرانية جادة لتكريس قواعد اشتباك جديدة؛ وهو الأمر الذي يُرعب الجانب الإسرائيلي حالياً، وجعل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يستشيط غضباً ويتجاهل كل المطالبات الدولية بالهدوء وعدم التصعيد.

وأوضح الخبير الاستراتيجي العراقي أن الضربة الإيرانية الأخيرة للمواقع الإسرائيلية جاءت رداً مباشرا على اعتداء إسرائيلي كبير استهدف العاصمة اللبنانية بيروت. مبيناً أن هذا الرد لم يكن مفاجئاً بل جاء بعد أيام من تحذيرات واضحة ومسبقة أطلقتها طهران، مفادها أن أي اعتداء على لبنان أو غزة يُعد انتهاكاً لوقف إطلاق النار، وسيقابل برد عسكري من القوات الإيرانية، وهو ما تحقق ميدانياً.

دلالات سياسية ومواقف واضحة

واستعرض الدكتور عبد الحميد لـ "سياق 24" سياق المواقف الإيرانية الممهدة لهذا التصعيد، مستشهداً بما نشرته وسائل إعلام إيرانية رسمية مطلع الشهر الحالي، والتي أكدت أن طهران تعتبر تجاوز الخطوط الحمر في لبنان وغزة بمثابة مواجهة مباشرة معها، بالتزامن مع تصريحات قيادة فيلق القدس بأن "الاعتداءات الصهيونية ستجعل الملاحة في باب المندب مشابهة لهرمز".

وأضاف عبد الحميد أن هذه المؤشرات تحمل جملة من الدلالات الاستراتيجية المهمة:

 أولا: إنهاء استراتيجية الاستفراد الإسرائيلي: نجاح الإيرانيين في تكريس مبدأ "وحدة الساحات" (الذي ظهر لأول مرة عام 2021 في معركة سيف القدس) يعني انتهاء الاستراتيجية الإسرائيلية التقليدية القائمة على التفرغ لمحاربة كل جبهة على حدة وإضعافها ثم الانتقال إلى الأخرى.

    ثانيا: إحراج المرويات السياسية السابقة: يرى عبد الحميد أن هذه المواجهة تُشكل إحراجاً بالغاً لبعض الأطراف والدول العربية التي روجت على مدى أربعين عاماً بأن الدور الإيراني مجرد دعاية سياسية مستغلة للقضية الفلسطينية؛ إذ أثبتت الوقائع قدرة طهران على بناء تحالف استراتيجي يجعل تل أبيب تشعر بتهديد أوسع وأخطر من الحروب العربية الإسرائيلية السابقة.

سيناريوهات المشهد ومستقبل التفاوض

وفي قراءته للسيناريوهات المحتملة، أشار مدير المركز الجمهوري للدراسات الاستراتيجية إلى أن الأزمة الإيرانية لا تزال حبلى بمزيد من تفجر الصراع، موضحاً أن طهران تدرك عدم قدرتها على تحقيق انتصار عسكري حاسم، لكنها تسعى عبر ضرباتها وعبر هجمات الحوثيين إلى "إفساد أي انتصار واضح" للولايات المتحدة وإسرائيل، وحرمانهم من قطف ثمار الأزمة سياسياً.

 

وتابع عبد الحميد قائلاً:

    "إن الضربات تهدف إلى إحداث ضغط نفسي على الجبهة الداخلية الإسرائيلية، وإعادة ترتيب أوراق التفاوض بين طهران وواشنطن، وتوجيه رسالة عملية بأن إيران لا تزال قادرة على التأثير في مسار الأحداث وتغيير المعادلات الإقليمية".

واختتم الدكتور معتز محي عبد الحميد تصريحه لـ "سياق 24" بالـتأكيد على أن هذه الرسائل العسكرية الإيرانية تصطدم في المقابل بواقع الضغوط الاقتصادية الكبيرة التي تفرضها واشنطن، وخصوصاً في مضيق هرمز، مما يدفع طهران إلى إبداء قدر من التجاوب –وإن كان ببطء– مع المسار التفاوضي الجاري؛ متوقعاً أن يقود هذا المسار في نهاية المطاف إلى اتفاق يخفف حدة الأزمة ويحقق جزءاً كبيراً من المطالب الأمريكية، مع منح جميع الأطراف مخرجا دبلوماسيا يحفظ ماء الوجه.