الأخبار

خبير أمني لـ "سياق 24": المنطقة دخلت مرحلة "الردع غير المستقر" وهذ هو السيناريو الأخطر

ترامب
ترامب

أكد الخبير الأمني المغربي، الشرقاوي الروداني، أن التصعيد الجاري بين إسرائيل وإيران لا يعني بالضرورة أن المنطقة قادمة على حرب شاملة وشيكة، بل يؤشر على الدخول في مرحلة أكثر خطورة ووصفها بـ "مرحلة الردع غير المستقر".

قال الروداني في تصريحات خاصة لـ "سياق 24"، إن الطرفين يختبران حدود بعضهما البعض في الوقت الراهن؛ حيث تسعى إسرائيل إلى منع إيران من ترميم قدراتها الصاروخية والنووية، في حين تحاول طهران إثبات قدرتها المستمرة على الرد ورفع كلفة أي استهداف. مشيراً إلى أن آخر المعطيات الميدانية تشير إلى توقف نسبي للضربات، مع بقاء التحذيرات المتبادلة قائمة بين الجانبين.

وفي تحليله للموقف الأمريكي، أضاف الخبير الأمني أن الرئيس ترامب غالباً لا يريد حرباً شاملة جديدة في منطقة الشرق الأوسط، موضحاً أن منطقه يقوم بالأساس على "الضغط الأقصى" والتهديد، ثم محاولة انتزاع اتفاق سياسي.

وتابع الروداني قائلاً:

"قد يضغط ترامب على إسرائيل إذا شعر أن استمرار الضربات ينسف فرص المفاوضات مع طهران، أو يهدد حركة الملاحة العالمية وإمدادات الطاقة. وقد ظهرت مؤشرات على ذلك بالفعل، حيث تحدثت تقارير عن تحذير أمريكي لنتنياهو من توسيع الضربات، وعن سعي واشنطن للحفاظ على مسار تفاوضي خلفي مع إيران".

جبهة اليمن وتغيير معادلة الصراع

وفي سياق متصل، شدد الروداني على أن انخراط الحوثيين في هذه المواجهة يغير بشكل جذري من طبيعة الصراع، وينقله من مواجهة (إسرائيلية - إيرانية) مباشرة، إلى مسرح إقليمي متعدد الجبهات يشمل البحر الأحمر وباب المندب وجنوب إسرائيل، وصولاً إلى تهديد الملاحة التجارية.

وزاد الروداني أنه بناءً على المتغيرات الحاصلة في معادلة الأمن الإقليمي، فإن السيناريو الأخطر لا يكمن في قدرة الحوثيين على حسم الحرب عسكريا، بل في نجاحهم في توسيع كُلفتها الاقتصادية والاستراتيجية، لا سيما إذا ارتبط هذا التصعيد مباشرة بأمن المضائق البحرية الحيوية.

ثلاثة سيناريوهات ترسم مستقبل المنطقة

واستشرافاً للمستقبل، حدد الخبير الأمني ثلاثة سيناريوهات محتملة تطبع المشهد الحالي:

السيناريو الأول: احتواء التصعيد الحالي والعودة إلى صيغة تفاهم جزئي بين واشنطن وطهران.

السيناريو الثاني: استمرار حرب منخفضة الحدة عبر ضربات متبادلة محدودة وتحريك الوكلاء الإقليميين.

السيناريو الثالث (الأخطر): حدوث خطأ في الحسابات والتقديرات يؤدي إلى انفجار إقليمي أوسع يشمل لبنان واليمن والخليج العربي والبحر الأحمر.

واختتم الروداني تصريحه لـ "سياق 24" بالـتأكيد على أن المنطقة لا تسير حتماً نحو حرب شاملة، لكنها تعيش حالة اضطراب رمادية ما بين "الحرب والاتفاق"، محذراً من أنه إذا لم يتم ضبط قواعد الاشتباك سريعاً، فقد يصبح هذا "التصعيد المحدود والمستمر" هو النظام الجديد والدائم للصراع في الشرق الأوسط.