الأخبار

قطع العلاقات الجزائرية الإماراتية.. ما السياق وما المآلات؟

أرشيف
أرشيف

دخلت العلاقات الجزائرية الإماراتية، معطفا جديدا، بعد إعلان الجزائر قطع علاقاتها مع أبو ظبي.

تباين واختلاف

وفي هذا سياق، قال خرفي موسى، النائب البرلماني الجزائري السابق، إن "مثل هذه القرارات، عندما تتخذها دولة بحجم الجزائر، لا ينبغي النظر إليها باعتبارها خطوة معزولة أو وليدة ظرف آني، وإنما ينبغي قراءتها ضمن سياق من التطورات والتراكمات التي تسبقها، وبعيدًا عن التسرع في إصدار الأحكام أو الدخول في تفاصيل قد لا تكون كل معطياتها متاحة للرأي العام".

واعتبر موسى في تصريح لـ"سياق 24" إن الخطوة "قد تبدو مفاجئة من حيث توقيتها، لكن العلاقات بين الدول تمر أحيانًا بمراحل من التباين والاختلاف لا تظهر جميع تفاصيلها إلى العلن. ولذلك أتحفظ على وصفها بالمفاجئة بصورة مطلقة، وأرى أن تقدير خلفياتها وأبعادها يبقى من اختصاص المؤسسات الرسمية التي تملك المعطيات الكاملة".

وأكد أنه "من الطبيعي أن تكون لكل دولة قراءتها الخاصة لمثل هذه التطورات، والإمارات، باعتبارها دولة ذات حضور إقليمي ودولي، ستتعامل مع الأمر وفق رؤيتها ومصالحها وحساباتها".

واستدرك قائلا "لكنني أفضل ألا أتكهن بما تفكر فيه القيادة الإماراتية أو بما ستكون عليه خطواتها المقبلة، لأن ذلك يدخل في باب التوقع أكثر من التحليل".

سياق متشابك

وعن السياق السياسي، ثنائيًا وإقليميًا، الذي يأتي فيه القرار الجزائري، شدد موسى على أنه "من الصعب اختزال المسألة في عامل واحد".

وأوضح أن "العلاقات الجزائرية الإماراتية جزء من مشهد عربي وإقليمي متشابك، تتداخل فيه اعتبارات سياسية واقتصادية وأمنية، إلى جانب اختلاف المقاربات تجاه عدد من الملفات الإقليمية".

وقال في هذا الصدد إن "الجزائر، كما هو معروف، لها ثوابتها في سياستها الخارجية، وفي مقدمتها احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، والدفاع عن القضايا العادلة، والتمسك بالحلول السياسية والحوار".

ورأى أن "فهم ما جرى يحتاج إلى قراءة هادئة ومتكاملة، بعيدًا عن التفسيرات الجاهزة أو اختزال الأمر في خلاف شخصي أو ظرف سياسي عابر".

التداعيات

وبخصوص التداعيات المحتملة، للقرار الجزائري، اعتبر أنه "من المبكر جدًا الجزم بمآلات هذا التوتر أو حجم انعكاساته. فالعلاقات بين الدول لا تُقاس فقط بلحظة التوتر".

وسجل أن "الجزائر دولة لها مؤسساتها وقرارها السيادي، وهي أدرى بالمعطيات التي بنت عليها مواقفها. ونحن، كسياسيين، من واجبنا احترام مؤسسات الدولة، وفي الوقت نفسه الحرص على ألا تتحول الخلافات السياسية إلى خصومة بين الشعوب أو إلى قطيعة مع الروابط الأخوية التي تجمع الشعوب العربية".

ودعا المتحدث ذاته إلى "تجنب استباق الأحداث أو إطلاق مواقف نهائية بشأن ما قد تؤول إليه الأمور".

وقررت الحكومة الجزائرية، في وقت سابق، اليوم الخميس، قطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة الإمارات العربية المتحدة، بعد استنفاد جميع السبل الكفيلة بالحفاظ على العلاقات الثنائية.

وأوضحت الخارجية الجزائرية أن القرار جاء على خلفية تزايد التصرفات الاستفزازية أو العدائية الصادرة عن الإمارات، مشيرة إلى أن الجزائر تحلت بضبط النفس وحس عالٍ من المسؤولية، ولم تدخر جهدًا في لفت انتباه الجانب الإماراتي وتحذيره من العواقب الوخيمة لسلوكياته.