الشارقة تستعيد ذاكرة الحكاية العالمية في «حكايات الأصدقاء»
تستعد إمارة الشارقة لاستضافة الدورة الـ26 من المنتدى الدولي للراوي خلال الفترة من 23 إلى 27 سبتمبر 2026، تحت شعار «حكايات الأصدقاء»، بمشاركة أكثر من 120 راوياً وباحثاً ومشاركاً من 28 دولة، في تظاهرة ثقافية تسعى إلى الاحتفاء بفن الحكاية الشعبية بوصفه مساحة للتواصل بين الشعوب والثقافات.
وأعلن معهد الشارقة للتراث تفاصيل الدورة بحضور الدكتور عبدالعزيز المسلم، رئيس المعهد ورئيس اللجنة العليا للمنتدى، وعائشة راشد الحصان الشامسي، المنسقة العامة، حيث تركز الدورة الجديدة على قيمة الصداقة باعتبارها أحد المعاني الإنسانية المشتركة التي عبرت عنها الحكايات والموروثات الشفوية عبر الأجيال.
وتحل فنلندا ضيف شرف الدورة، في حضور ثقافي يفتح المجال للتعرف على جوانب من التراث الشفهي الفنلندي، وفي مقدمتها ملحمة «الكاليفالا» الشهيرة، مع التوقف أمام رحلة الحكاية من التداول الشفهي إلى التدوين، وإجراء مقارنات بينها وبين تجارب الحكاية الشعبية في التراث العربي.
ويكرم المنتدى خلال دورته الجديدة الفنلندي يارنو بيلتونن، بوصفه شخصية الدورة المكرمة، إلى جانب الفنان البحريني محمد ياسين، المعروف بلقب «بابا ياسين»، الذي يحضر باعتباره شخصية ممثلة للدورة.
وتشهد فعاليات المنتدى مشاركة واسعة من 28 دولة، بينها فنلندا وكينيا وإيطاليا وألمانيا وإسبانيا وموريتانيا وتونس وكندا والمغرب والعراق والبرازيل وروسيا وسريلانكا وبريطانيا وتركيا والسنغال ورومانيا وقيرغيزستان وسوريا والأردن ومصر وقطر والكويت وعمان والسعودية والبحرين والإمارات.
ولا تقتصر المشاركة على الرواة والباحثين، إذ يحضر عدد من المؤسسات الأكاديمية والثقافية، من بينها جامعة الشارقة، والجامعة الأمريكية في الشارقة، ومؤسسة الكاليفالا، والمعهد العالي للفنون الشعبية في مصر، والأكاديمية الدولية للحكاية بالمغرب للتراث الثقافي غير المادي في الرباط، وجامعة تورينو، وجامعة تشجيانغ للعلوم والتجارة، ومؤسسة أرشيف التراث العربي.
ويقدم المنتدى برنامجاً متنوعاً يجمع بين العروض والمعارض والورش والحوارات، من بينها معرض «حكايات الأصدقاء»، ومعرض تفاعلي بعنوان «حكايات الأصدقاء.. كما ترويها الأشياء»، إلى جانب أكثر من 60 ورشة عمل تقام خلال أيام المنتدى.
ويمتد البرنامج إلى ما قبل انطلاق المنتدى، من خلال 21 ورشة صيفية ضمن المخيم الصيفي للراوي، وبرنامج «إعداد الرواة» الذي يستهدف اكتشاف المواهب الجديدة وتدريبها على فنون السرد والحكي.
كما يتضمن البرنامج أكثر من 30 إصداراً، إلى جانب المحاضرات والندوات المتخصصة والجلسات الحوارية والمقهى الثقافي وركن توقيع الإصدارات، بما يعكس اتساع الاهتمام بالحكاية الشعبية باعتبارها جزءاً من الذاكرة الثقافية ومجالاً للحوار بين المجتمعات.
وتتوزع الفعاليات كذلك على مجموعة من الجهات والمؤسسات المحلية في الشارقة، بما يعزز حضور المنتدى كموعد ثقافي سنوي يجمع التراث الشعبي بالفنون والتعليم والعمل المجتمعي.
ويأتي شعار «حكايات الأصدقاء» ليمنح الدورة الجديدة بعداً يتجاوز الاحتفاء بالحكاية في صورتها التقليدية، نحو استعادة دورها في بناء الجسور بين الثقافات، وإبراز ما يجمع الشعوب من قصص وقيم وذاكرة إنسانية مشتركة.