CNN تكشف تناقضات رواية ترامب لإنقاذ رجال الإطفاء له بهجمات 11 ستمبر
فنّدت شبكة «سي إن إن» رواية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن ما قال إنه تعرض له في محيط موقع مركز التجارة العالمي عقب هجمات 11 سبتمبر 2001، بعدما زعم أنه نُقل محمولًا على أيدي رجلَي إطفاء خشية انهيار مبنى قريب فوقه، مؤكدة عدم وجود أدلة علنية تثبت هذه الرواية.
وكان ترامب قد قال، خلال فعالية أقيمت في البيت الأبيض الثلاثاء لتكريم المستجيبين الأوائل لهجمات 11 سبتمبر، إنه ذهب إلى موقع «جراوند زيرو» بعد الهجمات برفقة عدد كبير من العاملين لديه، مضيفًا أن مبنى «يو إس ستيل» كان «يئن» ويبدو مهددًا بالانهيار.
لم يكن قريبًا من مركز التجارة العالمي
وأضاف ترامب أنه في أثناء وجوده بالموقع أمسك به رجلَا إطفاء من ذراعيه وحملاه بعيدًا، بعدما اعتقدا أن المبنى سينهار، موضحًا أنه قال لهما إنه يستطيع الركض بنفسه، لكنهما واصلا حمله والركض به.
وأوضحت «سي إن إن» أن رواية ترامب تثير عدة تناقضات، أبرزها أنه لم يكن قريبًا من مركز التجارة العالمي يوم وقوع الهجمات، إذ كان موجودًا في برج ترامب بمنطقة ميدتاون في مانهاتن، على بُعد أميال من موقع الهجمات.
ولم يحدد ترامب في روايته الجديدة اليوم الذي وقعت فيه واقعة حمله، إلا أن الشبكة أشارت إلى أنه سبق أن روى القصة عام 2016، وقال آنذاك إن الواقعة حدثت «بعد يومين تقريبًا» من الهجمات، كما قال في منشور لاحق على منصة «تروث سوشيال» إنه كان في الموقع «بعد ذلك بوقت قصير» وليس في يوم انهيار البرجين.
عدم وجود دليل يربط ترامب بالوقائع
وتناولت «سي إن إن» كذلك إشارة ترامب إلى مبنى «يو إس ستيل»، المعروف باسم «وان ليبرتي بلازا»، مؤكدة عدم وجود دليل متاح للجمهور على أن ترامب كان داخل المبنى في الأيام التي أعقبت الهجمات.
وأشارت الشبكة إلى أن مخاوف حقيقية من احتمال انهيار المبنى كانت قد سادت بالفعل في أعقاب الهجمات، إذ أُجلي عمال إنقاذ وصحفيون من المبنى في 12 سبتمبر 2001، كما أُبعد عمال إنقاذ منه مرة أخرى في 14 سبتمبر، على خلفية المخاوف المتعلقة بسلامته الإنشائية. لكن الشبكة أكدت عدم وجود دليل يربط ترامب شخصيًا بهذه الوقائع.
وكان ترامب قد أشار في مقابلة مع شبكة «إن بي سي» في 13 سبتمبر 2001 إلى أن عمال الإنقاذ في المنطقة كانوا يفرون بصورة متكررة بعد إطلاق صفارات التحذير، بسبب مخاوف من انهيار مبانٍ محيطة بموقع الهجمات، لكنه لم يقل آنذاك إنه كان من بين الأشخاص الذين اضطروا إلى الفرار أو أنه حمله رجال إطفاء.
كما شككت «سي إن إن» في رواية ترامب بخصوص اصطحابه عددًا كبيرًا من العاملين معه للمشاركة في جهود الإنقاذ وإزالة الأنقاض، مشيرة إلى أنه لم يقدم دليلًا على هذه الادعاءات، رغم قوله في مناسبات سابقة إنه أرسل عشرات أو مئات العمال إلى موقع «جراوند زيرو».
مسؤول موقع الهجمات لم ير ترامب هناك
وقال ريتشارد آلِس، المسؤول السابق في إدارة الإطفاء بمدينة نيويورك، والذي كان رئيس كتيبة خلال هجمات 11 سبتمبر، في تصريحات سابقة، إنه أمضى أشهرًا في الموقع ولم يرَ ترامب هناك. كما أوضح أنه لو كان ترامب قد أرسل نحو 100 عامل إلى الموقع، لكان هناك سجل بذلك، نظرًا لأن جميع العاملين كانوا يخضعون لإشراف الشرطة وإدارة الإطفاء والقيادة المشتركة لخدمات الطوارئ.
وفيما يتعلق بقول ترامب إن مبنى «يو إس ستيل» «ما زال يئن»، أكدت «سي إن إن» عدم وجود أساس لهذا الادعاء، مشيرة إلى أن المبنى أُعيد افتتاحه في أكتوبر 2001، أي بعد أقل من شهرين من الهجمات، ويعمل بصورة طبيعية حتى اليوم.
طلبات لتقديم أدلة على روايته
وفي مواجهة طلبات تقديم أدلة على روايته، قال البيت الأبيض إن ترامب كان مواطنًا عاديًا وقت الهجمات، وإن «ليس كل ما فعله كان موثقًا»، فيما اتهم المتحدث باسم البيت الأبيض ديفيس إنجل وسائل الإعلام بمحاولة استخدام رواية ترامب لمهاجمته.
من جانبه، عاد ترامب للتأكيد على روايته في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، قائلًا إن «كل ما قاله كان دقيقًا تمامًا».
وتأتي مراجعة رواية ترامب بالتزامن مع اقتراب الذكرى الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر، التي أسفرت عن مقتل نحو 3 آلاف شخص، وأعادت إلى الواجهة روايات سابقة للرئيس الأمريكي بشأن دوره وتحركاته في أعقاب الهجمات، والتي سبق أن واجهت تدقيقًا وتشكيكًا بسبب غياب الأدلة المؤيدة لها.