الأرشيف والمكتبة الوطنية يستضيف ناصر الزعابي في حوار عن الرواية والذكاء الاصطناعي
«ساقية الشجن» تفتح نقاشًا حول مستقبل الثقافة الإماراتية
فتح الأرشيف والمكتبة الوطنية في الإمارات نافذة جديدة على المشهد الأدبي والإبداعي، باستضافة الكاتب والروائي الإماراتي ناصر البكر الزعابي في لقاء ثقافي ضمن مبادرة «المجالس الثقافية»، دار حول تجربته الروائية ورؤيته لمستقبل الكتابة ودور المثقف في المجتمع.
وخلال اللقاء، تحدث الزعابي عن روايته «ساقية الشجن»، الصادرة في مارس 2026، والتي تتناول عددًا من الممارسات داخل الوسط الثقافي من خلال بناء روائي يضع الشخصيات أمام تحولات وصراعات إنسانية، مستفيدًا من تقنيات سردية حديثة تتعمق في دوافع الشخصيات وعلاقاتها بالمحيط من حولها.
وأكد الزعابي أن المبدع الحقيقي هو القادر على الوصول إلى مختلف فئات المجتمع، وفي مقدمتها البسطاء، مشددًا على أن قرب الكاتب من الناس يمنحه قدرة أكبر على التعبير عن قضاياهم وتطلعاتهم، ويجعل الإبداع أكثر اتصالًا بالواقع.
وتوقف الروائي الإماراتي عند أهمية غرس عادة القراءة لدى النشء، مشيدًا بما توليه الإمارات من اهتمام بالقراءة والإبداع، وما تبذله من جهود لترسيخ هذه الثقافة لدى الأجيال الجديدة، بالتوازي مع الحفاظ على الموروث والثقافة الإماراتية.
وأشاد الزعابي بدور الأرشيف والمكتبة الوطنية في التواصل مع أجيال الطلبة، من خلال الفعاليات الثقافية والأنشطة القرائية والإصدارات والمبادرات التي تسهم في بناء الوعي الثقافي وتعزيز الصلة بتاريخ الإمارات وتراثها.
نقاش حول تعدد الأصوات الثقافية
وشهد اللقاء مداخلة للدكتور عبدالله ماجد آل علي، مدير عام الأرشيف والمكتبة الوطنية، تناول خلالها عددًا من القضايا المرتبطة بالحراك الثقافي، محذرًا من تأثير الإقصاء والنظرة الأحادية واعتقاد بعض الكتّاب باحتكار الصواب على تعدد الأفكار والأصوات الإبداعية.
وأشار آل علي إلى أن المثقف الذي ينظر إلى المجتمع من «أبراج عالية» قد يجد صعوبة في التعبير عن واقعه وقضايا أبنائه بصورة دقيقة، مؤكدًا أن النقد الحر والمسؤول يمثل عنصرًا أساسيًا في تطوير المشهد الثقافي.
وشدد على أن حيوية المجتمع الثقافي ترتبط بقدرته على استيعاب الاختلاف، وإتاحة المجال أمام تعدد الرؤى والأصوات، وفتح مساحات أوسع للنقاش حول القضايا الفكرية والأدبية ومختلف أشكال الإبداع.
الذكاء الاصطناعي يغيّر قواعد الكتابة
وامتد النقاش إلى التحولات التي فرضتها التقنيات الحديثة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي على الكتابة الإبداعية، وما تثيره من أسئلة جديدة أمام الكاتب بشأن طبيعة الإبداع وحدوده ومستقبل العلاقة بين الإنسان والتقنية.
كما تناول اللقاء التحديات التي يواجهها الكتاب الورقي مع اتساع التحول الرقمي وتغير عادات القراءة، إلى جانب البحث عن وسائل جديدة تعيد الكتاب إلى دائرة الاهتمام وتقرّبه من القراء.
واستشهد مدير عام الأرشيف والمكتبة الوطنية بعدد من تجارب الكتاب والمبدعين الراحلين والمعاصرين، مستعرضًا نماذج ورؤى تعكس التحولات التي شهدتها الكتابة والقراءة، والدور الذي يمكن أن يؤديه الأدب في المجتمع.
واختُتم اللقاء بنقاش مفتوح مع الحضور، تناول اتجاهات الرواية الإماراتية ومستقبل الإبداع الأدبي، ودور المثقف في المجتمع، إلى جانب التحديات التي تواجه صناعة الكتاب وسبل تعزيز حضور الكتاب الورقي والرقمي والوصول به إلى شرائح أوسع من القراء.