خبير أمني لـ "سياق 24": واشنطن وطهران تتحركان لهندسة توازنات جديدة بالمنطقة
قال العقيد حاتم صابر، خبير مقاومة الإرهاب الدولي وحرب المعلومات، إن العلاقات الأمريكية الإيرانية تمر بمنعطف تاريخي جديد يتجه نحو إعادة هندسة التوازنات الإقليمية،
مشيرا إلى أن طبيعة هذه العلاقة تحكمها المصالح المشتركة المتبادلة في الخفاء، رغم مظاهر العداء العلني التي استمرت على مدار العقود الماضية، مستشهدا بفضيحة "إيران كونترا" كدليل تاريخي على هذا التحالف غير المعلن بين واشنطن وطهران وتل أبيب.
وأضاف صابر في تصريح خاص بـ "سياق 24"، أن واشنطن لا تسعى في الوقت الراهن لاستعادة نظام الشاه بهلوي، بل تركز استراتيجيتها على تغيير سلوك النظام الحالي وضمان عدم امتلاكه سلاحا نوويا، ووقف تهديد الملاحة الدولية، وعدم استهداف المصالح الأمريكية وحلفائها.
وأوضح الخبير الأمني أن السيناريو الأقرب للمرحلة المقبلة ليس التحالف الكامل، بل الانتقال من "العداء الوجودي" إلى "التنافس المنظم"، وهو نموذج يشبه العلاقة الأمريكية الصينية الحالية، وذلك نظرا لتعقد الملفات ووجود ثلاثة مستويات من الصراع تشمل الجوانب الجيوسياسية والأمنية والأيديولوجية.
وأشار صابر إلى أن العلاقات مرت بـ 6 محطات رئيسية؛ بدأت بالتحالف الاستراتيجي (1953-1979)، ثم القطيعة بعد الثورة، تلاها الاحتواء والمواجهة غير المباشرة، وصولا إلى الاتفاق النووي عام 2015، ثم العودة للتصعيد وضغوط ما بين (2018-2025)، وانتهاء بمرحلة التفاوض الجديدة (2025-2026) الرامية لوقف التصعيد وصياغة تفاهمات أمنية جديدة.
وشدد على أن الأطراف المعنية تتحرك تدريجيا من منطق المواجهة المفتوحة إلى منطق التفاوض عقب تضارب مصالحها، بهدف صياغة خطط "حلف مصالح مشتركة جديد" وإعادة ترتيب الأوراق الإقليمية بعد وقف إطلاق النار، حتى وإن ظل انعدام الثقة هو السمة الغالبة على المشهد.