الأخبار

ثقافة البلقان ضيف شرف معرض أبوظبي الدولي للكتاب 2026.. «فسيفساء إبداعية» تفتح جسور الحوار بين الشعوب

سياق 24

 

يحتفي معرض أبوظبي الدولي للكتاب بثقافة البلقان ضيف شرف دورته الـ35، في استضافة تعكس انفتاح المعرض على التجارب الإنسانية المتنوعة، وحرصه على تعزيز الحوار الثقافي بين الشعوب، وتسليط الضوء على منطقة تُعد من أكثر مناطق أوروبا ثراءً بالتنوع اللغوي والأدبي والفني.

وتحمل منطقة البلقان، الواقعة في جنوب شرق أوروبا، إرثًا تاريخيًا وثقافيًا بالغ التنوع، تشكل عبر قرون من التفاعل بين شعوب ولغات وحضارات متعددة. وأسهم هذا التداخل في إنتاج مشهد إبداعي خاص، تحولت فيه الاختلافات والتعددية إلى مصادر للإلهام، وأفرز أعمالًا أدبية وفكرية وفنية تركت بصمتها في الثقافة العالمية.

وتمنح استضافة البلقان جمهور المعرض فرصة للتعرف إلى هذا المنجز الثقافي المتنوع، بما يضمه من أسماء بارزة في الأدب العالمي، وفي مقدمتها الكاتب اليوغوسلافي إيفو أندريتش، الحائز جائزة نوبل في الأدب عام 1961، والذي ارتبط اسمه برواية «جسر على نهر درينا»، التي قدم من خلالها قراءة أدبية وتاريخية واجتماعية عميقة لتحولات المنطقة وتنوعها الإنساني.

ولا يقتصر الإرث الثقافي للبلقان على الأدب، بل يمتد إلى الموسيقى والفنون البصرية والعمارة والحرف والتراث الشعبي، حيث تبدو المنطقة نموذجًا للتفاعل الحضاري الممتد. وفي المدن التاريخية والأسواق القديمة والمراكز الثقافية تتجاور التأثيرات الحضارية المختلفة، لتشكل فسيفساء ثقافية تعكس قدرة المجتمعات على التفاعل والابتكار وإعادة إنتاج هويتها عبر الأجيال.

وتأتي هذه الاستضافة متسقة مع الدور الذي رسخه معرض أبوظبي الدولي للكتاب لنفسه باعتباره أكثر من مجرد منصة لعرض الإصدارات الجديدة؛ إذ تحول المعرض إلى مساحة للحوار المعرفي والتبادل الثقافي، وملتقى تلتقي فيه التجارب الفكرية والأدبية من مختلف أنحاء العالم، بما يعزز التفاهم بين الشعوب عبر قوة الكتاب والمعرفة والإبداع.

وعلى المستوى الثقافي والاستراتيجي، تفتح استضافة ثقافة البلقان آفاقًا جديدة أمام توسيع شبكة العلاقات بين المؤسسات الأدبية والثقافية في دولة الإمارات ودول جنوب شرق أوروبا، كما توفر فرصًا للتعاون في مجالات النشر والترجمة والتبادل الثقافي، وتتيح للقارئ العربي التعرف إلى أصوات أدبية وفكرية جديدة من المنطقة.

وفي هذا الإطار، تحضر جمهورية شمال مقدونيا ضمن برنامج ضيف الشرف، بما يعكس جانبًا من التنوع الثقافي الذي تسعى الاستضافة إلى تقديمه، ويمنح جمهور المعرض فرصة أوسع للتعرف إلى ملامح من تاريخ المنطقة وتراثها وإنتاجها الأدبي والفني.

وتحمل استضافة البلقان رسالة تتجاوز الاحتفاء بمنطقة جغرافية أو ثقافة بعينها، لتؤكد دور الثقافة في بناء الجسور بين المجتمعات، وفتح مساحات للحوار بعيدًا عن الحدود السياسية والاختلافات. ففي أبوظبي تلتقي تجارب إنسانية متعددة حول قيم مشتركة، في مقدمتها المعرفة والإبداع والانفتاح.

ومن خلال هذا الحضور البلقاني، يواصل معرض أبوظبي الدولي للكتاب تعزيز مكانته منصة عالمية لتلاقي الثقافات، مؤكدًا أن الكتاب لا يزال أحد أعمق الوسائل لاكتشاف الآخر وفهمه، وأن التنوع الثقافي يمكن أن يتحول من مساحة للاختلاف إلى جسر للتواصل والتقارب بين الشعوب.