الأخبار

باسم غازي يكتب: «بحر البقر» تبكي مرتين.. شهداء «الدواويس» حزن يشعل الرأس شيبا

الكاتب الصحفي باسم
الكاتب الصحفي باسم غازي

في بحر البقر لا يموت الحزن، إنه فقط ينام قليلاً ثم يستيقظ، فمنذ أكثر من نصف قرن سقطت صواريخ الغدر على رؤوس أطفال المدرسة فشيّعت القرية براءتها، واليوم عادت القرية ذاتها لتشيّع شبابها الذين خرجوا يبحثون عن لقمة العيش، وما بين رصاص 1970 وحديد 2026، تبقى القرية عنوانًا للوجع.

وجع لا يفرق بين طفل على مقعد دراسي وعامل على طريق، وجهان لمأساة واحدة في الثامن من أبريل عام 1970 قصفت طائرات الاحتلال مدرسة بحر البقر الابتدائية فسقط نحو 30 طفلًا بين جدران الفصول وتحولت الكراريس إلى أكفان، وكان الرد يومها صمتًا دوليًا؛ واليوم ووسط حرارة أغسطس الحارقة انقلبت سيارتا نقل عمال على طريق "الدواويس" بالإسماعيلية فسقط 6 من أبناء بحر البقر و12 من جيرانهم في قرية الملاك «شهداء عند ربهم يرزقون».

شوارع القرية وشهداء القصف والعمل

نفس الشوارع التي مشى فيها أهالي 1970 حاملين جثامين الأطفال، مشى فيها اليوم أهالي 2026 حاملين جثامين الشباب، نساء ارتدين السواد مرتين مرة على أخ صغير قصف في المدرسة، و الثانية على ابن كبير مات على «الأسفلت السريع».

كأن الزمن في بحر البقر يتحرك في دائرة لا خط مستقيم، محمد سعيد الذي كان يجمع ثمن الشبكة ونورهان وليد التي كانت أول فتاة تعمل لتساعد أبيها ويوسف الذي كان ظهر إخوته، كلهم كانوا يظنون أن أخطر ما في يومهم هو إرهاق العمل، ولم يعلموا أن القدر كان يخبئ لهم طريق الدواويس، كما خبأ لغيرهم قصف المدرسة.

وداع يليق بالوجع

أجهزة الدولة تحركت سريعاً، متابعة رئاسية وتوجيهات وتكليفات مباشرة بأن قدموا كل العون لأسر الشهداء والمصابين أيضًا، 45 سيارة إسعاف كانت رهن الإشارة، امتلأت ساحات التشييع في بحر البقر الملاك بجموع غفيرة من الأهالي والأسر والأصدقاء جاؤوا يودّعون أحبتهم في مشهد تقطّع له القلوب.

أكتاف تحمل النعوش وعيون لا تجف من الدمع وألسنة تردد فقط "إنا لله وإنا إليه راجعون".

بحسب البيانات الرسمية، فقد أسفر الحادث الأليم عن استشهاد 6 عمال من أبناء قرية بحر البقر التابعة لمركز الحسينية و 12 عاملاً من أبناء قرية الملاك التابعة لمركز أبوحماد.

قائمة الضحايا من أبناء بحر البقر - الحسينية:

إبراهيم صقر، ونورهان وليد سمير، ومحمد فرج سليم، ومحمد سعيد، ومحمد السيد.

كل الأسماء كانت بالأمس عناوين لبيوت مفتوحة وأحلام معلقة، وصارت اليوم عناوين لنعوش سارت في صمت إلي مآواها الأخير.

مواقع التواصل تحولت صفحاتها إلى سرادق عزاء مفتوح، نعى فيها الأهالي الضحايا بكلمات موجوعة ودعوا الله أن يتغمدهم بواسع رحمته وأن يمن على المصابين بالشفاء العاجل