وسط تحذيرات.. خبير يفسر دواعي القلق من تفشي فيروس إيبولا بالكونغو
قال الطيب حمضي، الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية، في تصريح لـ"السياق24"، إن ما يثير القلق دوليا هو تأكيد ارتباط وباء إيبولا الحالي في جمهورية الكونغو الديمقراطية بسلالة “بونديبوجيو”.
سلالة نادرة
وأوضح حمضي، أن هذه السلالة نادرة، وشديدة الفتك حيث تصل نسبة الوفيات بها إلى 50 في المائة، ولا يتوفر لها حالياً أي لقاح أو علاج نوعي معتمد، على عكس سلالة “زايير” التي كانت وراء موجات التفشي السابقة.
وزاد بالقول: “لسنا أمام خطر جائحة لكن هناك قلق عالمي مشروع وبائيا وحالة استعجال عالمية لحشد التعاون قصد مواجهة هذه الموجة وحصرها ولو في غياب أي لقاح أو دواء ضد هذه السلالة بالذات”.
وأبرز أن خفافيش الفاكهة تعد المستودع الطبيعي لفيروس إيبولا، لافتا إلى أن دورة الانتقال تبدأ غالباً باحتكاك حيوانات الغابة القردة، الشمبانزي...بالفواكه أو البيئات الملوثة بفعل هذه الخفافيش.
وتابع أنه بعد ذلك، يصاب الإنسان جراء مناولة أو استهلاك لحوم هذه الحيوانات، أو عبر الاتصال المباشر بإفرازات الحيوانات المصابة.
ولفت إلى أنه بمجرد وصول الفيروس إلى الإنسان، ينتشر عن طريق الاتصال المباشر بالدم، أو السوائل البيولوجية (اللعاب، القيء، البول، أوأنسجة الأشخاص المرضى أو المتوفين.
وبيَّن أنه توجد سلالات متعددة من هذا الفيروس، ثلاث منها مسؤولة عن الأمراض لدى البشر وهي: سلالة زايير، وسلالة السودان، وسلالة بونديبوجيو، وعلى عكس سلالة زائير، لا يوجد أي لقاح أو علاج للسلالتين الأخيرتين.
الأعراض
وفي يما يتعلق بالأعراض وفترة الحضانة أكد حمضي أنها
تتميز بفترة حضانة تتراوح بين 2 إلى 21 يوماً، وبمعدل يتراوح بين 5 إلى 10 أيام. ولا يكون الشخص معدياً خلال هذه المرحلة.
ونبه إلى أن الأعراض تظهر بشكل مفاجئ وحاد وتشمل:
حمى شديدة ومفاجئة، صداع، وآلام عضلية، اضطرابات هضميةحادة، قيء، إسهال، وفي المراحل المتقدمة، قد تظهر مظاهر نزفية بالإضافة إلى آفات جلدية حمراء.
واستطرد بالتأكيد على أن السلالة الحالية التي تم تحديدها هي بونديبوجيو، وهي سلالة نادرة لا يتوفر لها لقاح محدد بعد، على عكس سلالة زائيرالتي كانت وراء موجات التفشي السابقة.
وذكر أنه تم تحديد الفيروس لأول مرة عام 1976 في جمهورية الكونغو الديمقراطية (زائير سابقاً) وفي السودان، وتسبب منذ ذلك الحين في عدة أوبئة كبرى، تظل أكثرها تدميراً تلك التي شهدها غرب إفريقيا بين عامي 2013-2016، والتي أبرزت أهمية التعاون الدولي.
خطر العدوى!
وأشار إلى أن خطر الانتشار الجغرافي يعتبر مرتفعاً، مما يتطلب استجابة عالمية منسقة، إذ تكمن خطورة الوضع الحالي في أن المنطقة المصابة هي منطقة حدودية، وغير مستقرة، وتضم العديد من العمال في المناجم المتنقلين، مما يعقد عملية تتبع المخالطين.
أرقام مقلقة!
وحذرت منظمة الصحة العالمية، اليوم الجمعة، من استمرار تفشي وباء إيبولا في شرق جمهورية الكونغو الديموقراطية، مع ازدياد عدد الإصابات وتمدد الفيروس إلى مناطق جديدة.
وأحصت وزارة الصحة الكونغولية إلى حدود أمس الخميس 676 إصابة مؤكدة ضمنها 136 حالة وفاة، بسلالة بونديبوغيو النادرة من فيروس إيبولا، والتي لا لقاح أو علاج معتمدا لها.
وأشارت منظمة الصحة إلى أن غالبية الإصابات تتركز في إقليم إيتوري (شمال شرق البلاد)، ولكن حالات أخرى رصدت في 34 منطقة صحية موزعة بين إيتوري، وشمال كيفو (شرق)، وجنوب كيفو (شرق).
إلى ذلك، نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن رئيس وحدة علم الأوبئة والتحليل للتدخلات في منظمة الصحة العالمية أوليفييه لو بولان، من بيني في شمال كيفو قوله: "ترصد في صورة شبه يومية إصابات في مناطق صحية جديدة، وهو ما يعكس الحجم الفعلي للتفشي".
منظومة هشة!
وتعاني الأنظمة الصحية في الكونغو الديموقراطية من ضعف ويستمر انعدام الأمن، مما يجعل الاستجابة لتفشي الفيروس "صعبة جدا"، بحسب منظمة الصحة التي تؤكد مع ذلك أن البلاد "تمتلك خبرة كبيرة في التعامل مع إيبولا، لا سيما في المناطق التي يتفشى فيها الفيروس حاليا".
وأضاف بولان "ينبغي أن تركز الاستجابة أولا وقبل كل شيء على تعزيز القدرات والكوادر التي تتمتع بخبرة".
وتابع "لا تزال لدينا ثغرات في بعض المناطق العالية الخطورة، ولا يزال الحجم الدقيق للتفشي غير واضح"، متوقعا أن "يتحسن الوضع مع استمرار تعزيز قدرات المراقبة وتتبع المخالطين وإجراء الاختبارات، لا سيما في شمال كيفو".