الأخبار

بعد تجدد الاشتباكات بين إيران وإسرائيل

رئيس مركز العراق للطاقة لـ "سياق 24": النفط قد يقفز لـ 150 دولارا

رئيس مركز العراق
رئيس مركز العراق للطاقة، الدكتور فرات الموسوي

 

حذر رئيس مركز العراق للطاقة، الدكتور فرات الموسوي، من أن أمن الطاقة العالمي يقف حاليا على حافة مرحلة جديدة من إعادة التشكيل القسري، مؤكداً أن دخول مضيق "باب المندب" كمتغير مباشر في معادلة المواجهة الحالية، بالتزامن مع اضطرابات مضيق هرمز، فرض واقعاً معقداً يتجاوز قوانين السوق التقليدية.

قفزة في أسعار الطاقة
وقال الموسوي في تصريح خاص لـ "سياق 24"، إن الأسواق تعيش حالة حادة من "التحوط من المخاطر" (Risk Premium)، حيث قفزت أسعار خام برنت لتلامس مستويات 97-98 دولاراً للبرميل فور اندلاع الضربات المتبادلة. وأوضح أنه رغم التراجع النسبي اللاحق، إلا أن "الأرضية السعرية للنفط باتت صلبة فوق حاجز الـ 90 دولاراً".

وأضاف الموسوي أن الأزمة لم تقتصر على النفط، بل امتدت لتشمل الغاز الطبيعي المسال (LNG)، حيث تعاني الأسواق من آثار الصدمة في منشآت حيوية، مشيراً إلى أن دخول باب المندب خط المواجهة يعني حرمان الشحنات المتجهة من الخليج إلى أوروبا من ممرها الآمن، مما يبقي "علاوة المخاطر" على الغاز في أعلى مستوياتها التاريخية.

شلل الملاحة وتكاليف الشحن
وحول الانعكاسات الملاحية، أكد رئيس مركز العراق للطاقة أن استهداف السفن في باب المندب خلق تداعيات أوسع من مجرد استهداف هويات محددة؛ حيث أدى لقفزة جنونية في أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب (War Risk Premiums).

وأوضح الموسوي أن لجوء السفن لـ "طريق رأس الرجاء الصالح" كبديل حتمي يضيف نحو 14 يوماً للرحلة، مما تسبب في "انكماش فعلي" في سعة الأسطول العالمي المتاح ورفع أسعار نولون الشحن عالميا، فضلا عن ضرب كفاءة الموانئ الإقليمية المطلة على البحر الأحمر كمنطقة ينبع السعودية وموانئ شرق أفريقيا.

سيناريو "الإغلاق المزدوج" المظلم
وحذر الموسوي عبر "سياق 24" من "السيناريو المظلم" في حال حدوث "إغلاق مزدوج" لمضيقَي هرمز وباب المندب معاً، مؤكداً أن هذا الأمر سيؤدي إلى شلل خطوط الأنابيب البديلة (مثل خط شرق-غرب السعودي)، حيث لن تتمكن الناقلات من الخروج جنوباً نحو الأسواق الآسيوية.

وتابع قائلا: "إذا طال أمد هذا الإغلاق، فإن التحليلات الفنية تشير إلى أن أسعار النفط قد تخترق حاجز 130 إلى 150 دولارا للبرميل بشكل متسارع، مع نفاد المخزونات الإستراتيجية العالمية".

ركود تضخمي عالمي
ولفت إلى أن وصول برنت لهذه المستويات سيعيد للأذهان صدمة السبعينيات، مما يدفع الاقتصاد العالمي نحو "ركود تضخمي" (Stagflation) حتمي، حيث سيجبر التضخم البنوك المركزية على إبقاء الفائدة مرتفعة.

وشدد الموسوي على أن المعادلة الحالية لم تعد تتعلق بقرارات "أوبك+" أو خفض الإنتاج، بل هي "أزمة جيوسياسية هيكلية للممرات المائية"، مؤكداً أن الاستقرار مرهون بنجاح الوساطات الدولية في فصل ملف الملاحة الإستراتيجية عن الصراع العسكري المباشر.

 

عاجل