الأخبار

ماك شرقاوي: ضربة إيران قد تعيد واشنطن للمفاوضات

امريكا ايران
امريكا ايران

قال المحلل السياسي ماك شرقاوي، إن التصريحات المتداولة بشأن احتمال توجيه الولايات المتحدة ضربات عسكرية إلى إيران تفتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول طبيعة السياسة الأمريكية تجاه طهران، وما إذا كانت واشنطن تستخدم التهديد العسكري لانتزاع تنازلات سياسية وأمنية، أم تستعد فعليًا لتنفيذ عملية عسكرية جديدة لإنهاء الأزمة.

وأوضح شرقاوي في تصريحات خاصة لـ«سياق 24»، أن هناك فارقًا بين التهديد باستخدام القوة، والاستعداد لتنفيذ ضربة محدودة، واتخاذ قرار سياسي بإعلان الحرب، مشيرًا إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يستطيع اللجوء إلى الخيارين الأول والثاني بإرادته، بينما يتطلب إعلان الحرب موافقة الكونغرس.

وأضاف أن الوصول إلى خيار إعلان الحرب يبدو مستبعدًا في ظل عدم توافر الأغلبية اللازمة داخل مجلس الشيوخ، لكنه لم يستبعد توجيه ضربة عسكرية أو الإبقاء على التهديد قائمًا بهدف الضغط على إيران وإجبارها على العودة إلى طاولة المفاوضات.

رسائل محسوبة ومفاوضات تحت النار

ورأى المحل السياسي ماك شرقاوي أن تصريحات توم باراك لا تبدو عفوية، بل تحمل رسالة مقصودة إلى الجانب الإيراني، خصوصًا في ظل تلويحات أمريكية متكررة بإمكانية تنفيذ عمل عسكري. ولفت إلى أن إدارة ترامب قد تعتمد ما يوصف سياسيًا بـ«التفاوض تحت النار»، أي الجمع بين استمرار الضغوط والعمليات العسكرية المحتملة، وبين إبقاء قنوات التفاوض مفتوحة.

وأشار شرقاوي إلى وجود تباين محتمل داخل دوائر صنع القرار الأمريكية بشأن توقيت التصعيد، لافتًا إلى أن الملف الإيراني تديره أطراف أخرى داخل الإدارة، بالتزامن مع محاولات معلنة وأخرى غير معلنة للجلوس إلى طاولة المفاوضات.

الدور الإسرائيلي واختلاف الأهداف

وأكد شرقاوي أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ليس بعيدًا عن المشهد، معتبرًا أن تل أبيب قد ترى في توجيه ضربة لإيران وسيلة لتخفيف الضغوط الداخلية على الحكومة الإسرائيلية وتعزيز موقع نتنياهو السياسي والانتخابي.

وأضاف أن اختلاف التصريحات بين واشنطن وتل أبيب قد يعكس تباينًا في بنك الأهداف؛ فبينما قد تركز الولايات المتحدة على الضغط من أجل تنازلات محدودة، قد تسعى إسرائيل إلى أهداف أوسع، من بينها إضعاف النظام الإيراني أو الدفع نحو تغييره من الداخل، وفق تقديره.

 ثلاثة سيناريوهات محتملة

وطرح المحلل ثلاثة سيناريوهات للتطورات المقبلة. يتمثل الأول في عودة إيران إلى التفاوض، إذا رأت أن استمرار المواجهة سيفرض عليها كلفة أكبر من تقديم تنازلات محدودة، خاصة إذا اقترنت الضربة بعرض دبلوماسي يشمل تخفيف العقوبات أو تقديم ضمانات أمنية.

أما السيناريو الثاني، فيتمثل في رد إيراني محسوب ومحدود، يحفظ ماء الوجه أمام الداخل الإيراني، من دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة. بينما يقوم السيناريو الثالث على انفجار الأزمة واتساع نطاق المواجهة، بما قد يؤدي إلى استهداف قواعد ومنشآت عسكرية، وتهديد البنية التحتية في دول المنطقة، واضطراب حركة الملاحة والطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.

وحذر شرقاوي من أن اتساع المواجهة قد يرفع أسعار النفط ويؤثر في التجارة الدولية، كما قد يحول الصراع من أزمة إقليمية إلى مواجهة أكبر يصعب احتواؤها.

الانتخابات الأمريكية عامل حاسم

وفي ختام تصريحاته، شدد ماك شرقاوي على أن امتلاك الولايات المتحدة القدرة على ضرب إيران لا يعني بالضرورة اتخاذ قرار باستخدام هذه القدرة في توقيت محدد. واعتبر أن حسابات الانتخابات النصفية الأمريكية ستكون عاملًا مؤثرًا في قرار ترامب، متسائلًا عما إذا كانت الضربة ستكلفه سياسيًا أم تساعده على دعم حظوظ الحزب الجمهوري في الاحتفاظ بالأغلبية داخل مجلسي الكونغرس.