الأخبار

المغرب.. تساؤلات حول تموقع النساء في لوائح "الانتخابات البرلمانية" المرتقبة

صورة أرشيفية لعمليات
صورة أرشيفية لعمليات التصويت بالمغرب

 

يترقب الشارع المغربي إجراء الانتخابات البرلمانية خلال في الـ23 من سبتمبر المقبل، في ظل استعداد الأحزاب السياسية للإعلان عن وكلاء لوائحها الانتخابية، ونقاش في أوساط الحركات النسائية والحقوقية حول تموقع النساء في السباق الانتخابي. 

وترى هيئات الحركة النسائية بالمغرب في الانتخابات التشريعية لسنة 2026 محطة أساسية لتقييم المكتسبات المحققة في مجال المشاركة السياسية للنساء، وفرصة متجددة لتعزيز حضورهن داخل المؤسسات المنتخبة بما ينسجم مع المبادئ الدستورية والتزامات المغرب الوطنية والدولية.

بين الحضور والهيمنة

وفي هذا السياق، أكد كل من "ائتلاف 190 لمناهضة العنف" و"ائتلاف من أجل كرامة وحقوق النساء" متابعتهما بـ"اهتمام بالغ" الإعلان المتواصل للأحزاب السياسية عن وكيلات ووكلاء اللوائح الانتخابية.

وسجلت الهيئتان، في نداء توصل "سياق 24" بنسخة منه، أن "المعطيات الأولية المتوفرة إلى حدود اليوم تكشف عن حضور محدود للنساء ضمن وكيلات اللوائح الانتخابية، مقابل هيمنة واضحة للرجال على مهمة قيادة اللوائح الانتخابية في مختلف الدوائر، وهي المواقع التي تتيح فرصاً أكبر للتمثيل داخل المؤسسة التشريعية".

ونبه النداء إلى أن ذلك "يأتي في وقت تتضمن فيه القوانين الانتخابية المعتمدة لهذه الاستحقاقات مقتضيات وتدابير تروم تشجيع المشاركة السياسية للنساء والشباب، وتعزيز ولوجهن إلى مواقع القرار والتمثيل السياسي".

مؤشرات 

وأعرب المصدر ذاته عن القلق بشأن هذه المؤشرات، معتبرا أن الأمر "لا يتعلق فقط بأرقام أو نسب، بل يطرح أسئلة جوهرية حول واقع المشاركة السياسية للنساء، ومدى تقدم بلادنا في تحقيق المساواة والمناصفة كما نص على ذلك دستور المملكة المغربية".

واستحضر النداء ما راكمته النساء المغربيات، على مدى عقود، من "تجارب وخبرات مهمة في العمل السياسي والنقابي والحقوقي والمدني، وأسهمن بشكل فعال في مختلف الأوراش الوطنية، وأثبتن كفاءتهن وقدرتهن على تحمل المسؤوليات الانتخابية والتدبيرية والتشريعية". 

ومن ثم، -يورد المصدر نفسه - فإن "محدودية حضورهن ضمن وكيلات اللوائح الانتخابية تدعونا جميعاً إلى التفكير الجماعي في الأسباب الكامنة وراء هذا الوضع وفي السبل الكفيلة بتجاوزه".

نقاش والتزام

ودعا إلى فتح نقاش وطني مسؤول وهادئ حول تمثيلية النساء في الانتخابات التشريعية المقبلة، يشارك فيه الفاعلون السياسيون والمؤسسات الدستورية والمنظمات النسائية والحقوقية ووسائل الإعلام والباحثون والباحثات. 

كما دعا الأحزاب السياسية إلى الالتزام الفعلي بمقتضيات القانون الانتخابي الرامية إلى تعزيز المشاركة السياسية للنساء، والعمل على تقديم النساء كوكيلاتللوائح الانتخابية بما يضمن حضوراً وازناً لهن لا يقل عن الثلث، باعتبار ذلك خطوة أساسية في أفق تحقيق المناصفة الفعلية كما ينص عليها دستور المملكة المغربية. 

 

وطالب باعتماد معايير الكفاءة والاستحقاق والالتزام النضالي للمناضلات الحزبيات في عمليات الترشيح والتزكية، بما يضمن تكافؤ الفرص والإنصاف في الولوج إلى مواقع المسؤولية والتمثيل السياسي. 

مفارقة المكتسبات وفجوة الممارسة

وفي هذا السياق، اعتبرت زهرة الدغوغي، فاعلة حقوقية ونسائية وناشطة جمعوية بالسيدة الحرة للمواطنة وتكافؤ الفرص، أن واقع تمثيلية النساء في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة "يعكس مفارقة واضحة؛ فمن جهة، راكم المغرب مكتسبات مهمة على المستوى الدستوري والقانوني، خاصة مع دسترة مبدأ المساواة والمناصفة، ومن جهة أخرى ما زلنا نسجل فجوة بين النصوص والممارسة الفعلية". 

وقالت الدغوغي في تصريح خصت به "سياق 24" إنه "رغم ارتفاع عدد النساء داخل المؤسسات المنتخبة خلال السنوات الأخيرة، فإن هذا الحضور لا يزال دون مستوى الطموحات ودون ما يقتضيه مبدأ المناصفة باعتباره خياراً دستورياً واستراتيجياً. لذلك فإن الرهان اليوم ليس فقط على زيادة عدد النساء المنتخبات، بل على ضمان مشاركتهن الفعلية في مراكز القرار والتأثير".

وأكدت أن "هناك عدة عوائق ما زالت تحد من المشاركة السياسية للنساء، في مقدمتها استمرار الثقافة الذكورية والصور النمطية التي تشكك في قدرة المرأة على القيادة وتدبير الشأن العام. كما أن ضعف الديمقراطية الداخلية للأحزاب السياسية، وصعوبة الولوج إلى الموارد المالية والدعم اللوجستيكي، يشكلان عائقين أساسيين أمام المرشحات". 

الأحزاب والعقليات!

إضافة إلى ذلك، سجلت الدغوغي أن "النساء لازالت تواجه أشكالاً متعددة من العنف السياسي والرقمي والتشهير، وهو ما يؤثر سلباً على انخراطهن واستمرارهن في العمل السياسي، لذلك فإن تعزيز المشاركة السياسية للنساء يتطلب إصلاحات قانونية ومؤسساتية، إلى جانب تغيير العقليات وترسيخ ثقافة المساواة داخل المجتمع".

وأبدت المتحدثة ذاتها أسفها لكون الأحزاب السياسية "لازالت بعيدة عن تحقيق التنزيل الفعلي للمناصفة، فرغم بعض المبادرات الإيجابية، فإن حضور النساء على رأس اللوائح الانتخابية يبقى محدوداً مقارنة بالرجال، خاصة في الدوائر التي تتوفر فيها حظوظ كبيرة للفوز، وهذا يعكس استمرار التعامل مع مشاركة النساء بمنطق التمثيلية الشكلية أكثر من اعتبارها حقاً سياسياً كاملاً". 

وخلصت إلى أن "تحقيق المناصفة يتطلب من الأحزاب الانتقال من الخطاب الداعم لحقوق النساء إلى الممارسة الفعلية عبر تمكينهن من مواقع القيادة واتخاذ القرار، وضمان حضورهن في المراتب المتقدمة للترشيحات، بما ينسجم مع روح الدستور والتزامات المغرب في مجال المساواة وحقوق الإنسان".