الأخبار

الكاتبة سمر نور.. حارسة الحكايات ونسّاجة العوالم النوبية

الكاتبة سمر نور
الكاتبة سمر نور

في عوالم السرد التي لا تنتهي، تقف الكاتبة سمر نور كصائغة ماهرة للكلمات، تعرف كيف تنقش الحرف على صخر الذاكرة، وكيف تستنطق التفاصيل المنسية لتمنحها نبضاً وحياة. وحين تتقاطع خيوط التاريخ والأسطورة مع نبض الواقع في عملها الحائز على جائزة كتارا للرواية العربية 2026، "آشا.. الجعران والقمر"، فإنها لا تكتفي بأن تحكي حكاية، بل تأخذ القارئ في رحلة ساحرة عبر الزمن، ممسكةً بخيوط العراقة والدهشة معاً. إنها كاتبة لا تبحث عن الكلمات العابرة، بل تغوص عميقاً في بنية الروح البشرية، لتخرج لنا بنصوص تنبض بالحكمة والجمال، وتترك أثراً لا يُمحى في وجدان كل من يقرأ لها، ربما لهذه الأسباب جميعها، استحقت سمر نور جائزة كتارا.

المحطات الروائية

عبر مشروعها السردي المتميز، اختارت سمر نور أن تقف ببراعة على التخوم بين الواقع و الفانتازيا:

ففي مجموعتها القصصية الثالثة "في بيت مصاص دماء" (2017)، غزلت نسجية تسخر من واقع تزحمه الهموم، هاربة بشخوصها إلى عوالم العزلة والبحث عن التواصل الإنساني.

وفي نوفيلا "الست" (2018)، واصلت نسج خيوطها الواقعية المعجونة بالفانتازيا من خلال ساردة تتصدى لوحوش أسطورية تهدد استقلالها.

وصولاً إلى تحفتها الأدبية الأحدث و الأبرز "آشا.. الجعران والقمر"، حيث تغوص في أعماق التراث النوبي الشعبي للقرن التاسع عشر، ممزوجةً أحداث التاريخ بالحكايات والمنمنمات التراثية لتؤكد خصوصية الثقافة النوبية وعظمة دور المرأة وقدراتها.

أهم الجوائز

توجت الكاتبة مؤخراً بـ جائزة كتارا للرواية العربية (2026) عن روايتها الفريدة "آشا.. الجعران والقمر".

اختيار العمل رسمياً ليكون كتاب شهر أكتوبر في نادي الكتاب بالإمارات لعام 2026.

رؤية نقدية: د. عزة مازن في قراءة "آشا.. الجعران والقمر"

كتبت الناقدة الكبيرة د. عزة مازن قراءة تحليلية عميقة لافتة حول الرواية عبر مقالها المعنون بـ "آشا.. الجعران والقمر".. منمنمات تراثية تسكنها الحكايات، وجاء أبرز ما رصدته النقدية كالتالي:

مزج الواقع بالفانتازيا: رأت د. عزة مازن أن سمر نور تواصل في روايتها الأحدث مزج الفانتازيا بالواقع متكئةً على التراث النوبي الشفهي والحكائي لتلقي بظلالها على الواقع الحديث، مؤكدة أن الكاتبة تتخذ من منهج الأسطورة إطاراً للحكاية.

انتصار لقدرات المرأة: أشارت الناقدة إلى أن الكاتبة تعود بالزمن إلى القرن التاسع عشر "لتؤكد مكانة المرأة وما لها من قدرات تفوق كثيراً من الرجال، مقارنة بما حدث لها في أزمان حديثة تدعي التحضر".

جماليات السرد واللغة: أثنت د. عزة مازن على لغة الرواية قائلة إنها تأتي "شفافة رقراقة تتماوج بين هدهدة الحكي والمشهدية وجمال التصوير"، حيث نجحت سمر نور في توظيف المفردات النوبية والأغاني التراثية بسلاسة دون الحاجة لهوامش تفسيرية، لتنضم بجدارة إلى كبار أدباء النوبة أمثال يحيى مختار وحجاج أدول.