الأخبار

خبير استراتيجي لـ"سياق 24" : التلويح بـ"أم القنابل" يرفع رهانات المواجهة الإيرانية

أم القنابل الأمريكية
أم القنابل الأمريكية GBU-43/B أقوى قنبلة غير نووية في العالم

قال الخبير الاستراتيجي الجزائري أكرم خريف، في تصريح لسياق 24، إن قنبلة GBU-43/B، المعروفة إعلاميا باسم أم القنابل، تحمل وزنا رمزيا ونفسيا يفوق أثرها العسكري، مشيرا إلى أن التلويح بها يأتي في وقت لا تزال فيه فرص التسوية بين واشنطن وطهران محدودة، وبعد توجيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الجيش إلى إعداد حزم إضافية من الضربات تشمل منشآت في البنية التحتية للطاقة .

و أوضح خريف في تصريحات خاصة لــ "سياق 24 "أن الاسم الرسمي للقنبلة هو Massive Ordnance Air Blast، أي قنبلة الانفجار الجوي الضخم، فيما جاءت تسمية MOAB لتوحي بعبارة أم كل القنابل. وطوّرها مختبر أبحاث سلاح الجو الأمريكي عام 2003، عشية غزو العراق، بهدف امتلاك سلاح تقليدي ذي أثر تدميري ونفسي كبير، واختُبرت في قاعدة إيغلين بولاية فلوريدا.

وأضاف أن القنبلة تنفجر على ارتفاع أمتار قليلة فوق سطح الأرض، ولا تخترقه، ما يولد موجة عصف قوية تمتد أفقيا وتطال مساحة واسعة. وتبلغ قوة انفجارها ما يعادل نحو 11 طنا من مادة تي إن تي. ولم تستخدم في القتال سوى مرة واحدة، عام 2017، ضد شبكة كهوف وأنفاق لتنظيم داعش-خراسان في ولاية ننغرهار الأفغانية، فيما يظل مخزونها محدودا، وفق المصادر المفتوحة .

ضغوط كبيرة 

وأشار خريف إلى أن التلويح بالقنبلة لا ينفصل عن الحسابات السياسية الداخلية في الولايات المتحدة، في ظل الضغوط التي تواجه ترامب وحزبه قبل انتخابات التجديد النصفي، بالتزامن مع تراجع شعبيتهما وارتفاع أسعار المحروقات والتضخم. واعتبر أن التهديد بسلاح ذي وقع إعلامي كبير، من دون تعريض الجنود الأمريكيين للخطر مباشرة، يتناسب مع أجواء هذا التوقيت الانتخابي.

لكنه حذر من أن استخدام القنبلة ضد إيران قد يحمل مخاطر تصعيدية، إذ لم يسبق أن استُخدمت في الضربات الأمريكية على البلاد، كما أن توظيفها للمرة الأولى ضد دولة ذات سيادة، بدلا من تنظيم مسلح، قد تعتبره طهران انتقالا إلى عتبة جديدة في الحرب. وقد يدفع ذلك إلى ردود غير متماثلة تستهدف القواعد الأمريكية في المنطقة أو الملاحة في مضيق هرمز.

سلاح تقليدي

وأضاف أن استخدام سلاح تقليدي فائق القوة في نزاع بين دول قد يكرس سابقة مقلقة، عبر تطبيع أسلحة تقع في منطقة وسطى بين القصف التقليدي والخيار النووي.

وأوضح ترامب محق من الناحية التقنية في نفي الصفة النووية عن القنبلة، لكن وصفها بالنووية المصغرة يندرج ضمن خطاب الردع والتهويل، لا ضمن التوصيف العلمي، إذ إن أضعف سلاح نووي عملياتي في الترسانة الأمريكية يفوقها قوة بعشرات المرات.