كانت تستعد للعودة إلى مصر.. صاروخ ينهي رحلة المضيفة عزة رمزي ويعيدها إلى البحيرة في نعش
تصوير يوسف فؤاد
من مكالمة هاتفية للاطمئنان على والدها، إلى جثمان وصل إلى مطار الإسكندرية وسط دموع الأسرة، انتهت رحلة المضيفة الجوية المصرية عزة رمزي محمد حسن، ابنة قرية العطف بمركز المحمودية في محافظة البحيرة، عن عمر 28 عامًا، بعدما فارقت الحياة متأثرة بإصابتها في الهجوم الذي استهدف مطار الملك خالد الدولي بالعاصمة السعودية الرياض.
وصل جثمان عزة إلى مطار الإسكندرية فجر الثلاثاء، قبل نقله إلى مسقط رأسها ودفنه بمقابر القرية، وسط حالة من الحزن والذهول بين أفراد أسرتها وأهالي المنطقة، الذين كانوا يأملون عودتها لقضاء إجازة بين ذويها، فإذا بهم يستقبلونها للمرة الأخيرة.

من مطار الرياض إلى مقابر العائلة
كانت عزة تعمل مضيفة جوية لدى شركة «طيران ناس» السعودية، التي التحقت بها قبل سنوات، بعد تخرجها في كلية الحقوق بجامعة الإسكندرية. وكانت تقيم في السعودية برفقة شقيقتها التي تعمل أيضًا في مجال الضيافة الجوية.
وفي عصر السبت 10 أكتوبر، تعرض مطار الملك خالد الدولي بالرياض لهجوم أسفر عن سقوط قتلى ومئات المصابين، وكانت عزة داخل المطار عندما أصيبت إصابة بالغة، قبل أن تفارق الحياة متأثرة بجراحها.
وأعلنت السلطات السعودية أن الهجوم أسفر عن وفاة 12 شخصًا وإصابة 309 آخرين، بينهم مواطنون ومقيمون من جنسيات متعددة، في حصيلة كشفت حجم الخسائر البشرية التي خلفها الاعتداء.

آخر مكالمة.. ووالد لم يحتمل خبر الرحيل
لم تكن عزة بالنسبة إلى أسرتها مجرد ابنة تعمل بعيدًا عن الوطن، بل كانت حاضرة في تفاصيل حياتهم اليومية، تحرص على الاطمئنان على والدها ومتابعة أحواله. وكانت آخر مكالمة هاتفية بينهما قبل وفاتها بثلاثة أيام، عندما اتصلت به للاطمئنان على حالته الصحية بعد تعرض يده لكسر ووضعها في الجبس.
واستعاد والدها تلك المكالمة بكلمات مؤثرة، موضحًا أنها كانت تسأله باستمرار عما إذا كان يحتاج إلى شيء، وتعرض عليه إرسال المال لمساعدته، بينما كان يطمئنها بأن أحواله مستقرة.
وحين وقع الحادث، حاول أفراد الأسرة إخفاء خبر الوفاة عنه بسبب ظروفه الصحية، قبل أن يعلم برحيل ابنته في صباح اليوم التالي. وتحولت حالة القلق على مصيرها إلى صدمة قاسية، بعدما تأكدت الأسرة أن ابنتها لن تعود كما كانت تتمنى.
أحلام العودة تحولت إلى مأساة
بحسب ما رواه أقاربها، كانت عزة تتمتع بروح مرحة، وتجمعها علاقات طيبة بالمحيطين بها. كما كانت تفكر في إنهاء عملها في الضيافة الجوية والعودة إلى مصر للاستقرار بين أفراد أسرتها، وفقًا لما أبلغتهم به في آخر اتصالاتها.
وكانت الأسرة تنتظر عودتها لقضاء إجازة في مصر، لكن الهجوم بدّل خططها، وحوّل انتظار اللقاء إلى رحلة مؤلمة لإنهاء إجراءات نقل الجثمان. وتولت السفارة المصرية والقنصلية العامة في الرياض متابعة الإجراءات القنصلية والتنسيق مع الأسرة، فيما جرى استكمال ترتيبات إعادة الجثمان إلى مصر.
وفي أعقاب إعلان الوفاة، نعت وزارة الخارجية المصرية عزة رمزي، ووجّه وزير الخارجية بدر عبد العاطي بسرعة إنهاء إجراءات نقل جثمانها، تنفيذًا للتوجيهات الرئاسية، بالتوازي مع متابعة أوضاع المصريين المصابين في الهجوم.
شقيقتها تواجه الفاجعة في الغربة
وزادت قسوة المأساة مع وجود شقيقة عزة في السعودية، حيث تعمل في مجال الضيافة الجوية أيضًا، لتواجه الأسرة ألم الفقد وقلقها على ابنتها الأخرى في الوقت نفسه. كما تزامن الحادث مع وجود عم الراحلة في المملكة لأداء مناسك العمرة، ليتولى متابعة بعض الإجراءات المرتبطة بوفاتها.
وعلى امتداد قرية العطف، سادت مشاعر الحزن عقب وصول الجثمان، وتوافد الأهالي لمواساة الأسرة وتوديع ابنتها التي رحلت في سن مبكرة، بعدما كانت تخطط لمرحلة جديدة من حياتها بعيدًا عن العمل في الطيران.
ودُفنت عزة رمزي في مقابر أسرتها بالبحيرة، لتنتهي رحلتها التي بدأت بالتخرج والعمل والسفر بحثًا عن مستقبل مهني، وتُطوى حكاية عودة كانت تنتظرها الأسرة بفارغ الصبر، قبل أن يحول الهجوم على مطار الرياض موعد اللقاء إلى وداع أخير.







