الأخبار

3 شكاوى بعد السقوط أمام الأهلي.. ماذا يحاول الزمالك إخفاءه عن جماهيره؟

مدرب ولاعبي الزمالك
مدرب ولاعبي الزمالك

في الوقت الذي كانت تنتظر فيه جماهير الزمالك مراجعة شاملة لما حدث في القمة 133 أمام الأهلي، اتجهت الأضواء إلى ثلاث شكاوى رسمية تقدم بها النادي الأبيض خلال أقل من 24 ساعة من خسارته بهدفين دون رد، لتفتح هذه التحركات بابًا واسعًا من التساؤلات حول أولويات الإدارة، ومدى الاهتمام بمراجعة الأخطاء الفنية والإدارية التي سبقت المواجهة.

لم تكن خسارة الزمالك أمام الأهلي مجرد فقدان ثلاث نقاط في سباق الدوري المصري الممتاز، بل جاءت لتضع الفريق أمام اختبار حقيقي يتعلق بقدرته على المنافسة، ومدى جاهزيته للمباريات الكبرى، وحجم الاستفادة من العناصر المتاحة للجهاز الفني، فضلًا عن القرارات التي اتخذها النادي في ملف تدعيمات الفريق.

وبينما أعلن الزمالك التصعيد ضد لجنة الحكام الرئيسية بالاتحاد المصري لكرة القدم، وتقدم بشكوى إلى المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام ضد مخرج المباراة، ثم شكوى أخرى إلى رابطة الأندية المصرية المحترفة ولجنة المسابقات بسبب هتافات جماهير الأهلي، بقيت أسئلة أخرى بحاجة إلى إجابات واضحة.

الزمالك يفتح 3 جبهات بعد ديربي المصريين

بدأت تحركات الزمالك بالاعتراض على إدارة الحكم السلوفيني رادي أوبريونوفيتش لمباراة القمة، حيث أعلن النادي تقدمه بشكوى ضد لجنة الحكام الرئيسية، معتبرًا أن بعض القرارات التحكيمية أثرت في نتيجة المواجهة وأضرت بالفريق.

ولم يتوقف التصعيد عند هذا الحد، إذ انتقل إلى البث التلفزيوني، بعدما تقدم النادي بشكوى إلى المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام ضد وليد فاروق، مخرج اللقاء، اعتراضًا على ما وصفه بإبراز هتافات مسيئة من جماهير الأهلي ضد النادي وجماهيره عقب صافرة النهاية.

كما تقدم الزمالك بشكوى إلى رابطة الأندية المصرية المحترفة ولجنة المسابقات، مطالبًا بتطبيق اللوائح على الهتافات التي شهدتها المباراة ومحاسبة المسؤولين عنها.

وهكذا أصبحت الشكاوى الثلاثة العنوان الأبرز لتحركات الزمالك بعد القمة، لكن تعدد المسارات القانونية يفتح في الوقت نفسه تساؤلًا مشروعًا: هل حصلت الملفات الفنية والإدارية على القدر نفسه من الاهتمام في الخطاب الموجه إلى جماهير النادي؟

أين مراجعة الأخطاء الفنية بعد الخسارة؟

لا يمكن اختزال نتيجة مباراة بحجم القمة في قرارات التحكيم وحدها، كما لا يمكن الجزم بأن الزمالك كان سيفوز لو اتخذ الحكم قرارات مختلفة، فالمباراة تظل محصلة لعوامل متعددة، تبدأ بالاستعداد وتنتهي بكيفية التعامل مع تفاصيل التسعين دقيقة.

ومن هنا، تبدو مراجعة أداء الجهاز الفني ضرورة لا تقل أهمية عن اللجوء إلى الجهات المختصة للاعتراض على القرارات التحكيمية.

هل كانت اختيارات التشكيل مناسبة لطبيعة المباراة؟ وهل نجح الجهاز الفني في التعامل مع تحركات الأهلي؟ وماذا عن التغييرات ومدى قدرتها على تعديل مسار اللقاء؟

هذه الأسئلة لا تعني تحميل المدرب وحده مسؤولية الخسارة، لكنها تضع الجانب الفني في مكانه الطبيعي ضمن أي مراجعة جادة لمباراة انتهت بخروج الزمالك دون تسجيل أهداف.

والأهم أن تكون هناك إجابات تستند إلى أداء الفريق ووقائع المباراة، بدلًا من ترك النقاش محصورًا في الشكاوى وما صاحبها من جدل.

الإصابات والتدعيمات.. هل امتلك الزمالك الأدوات الكافية؟

من الملفات التي تستحق الفحص أيضًا مدى جاهزية قائمة الزمالك، وتأثير الإصابات والغيابات، وقدرة البدائل المتاحة على تعويض أي نقص في التشكيل.

فالمباريات الكبرى لا تُحسم فقط بأسماء اللاعبين الأساسيين، بل تتأثر كذلك بعمق القائمة، وتنوع الخيارات، وقدرة الجهاز الفني على إجراء تغييرات تحافظ على توازن الفريق أو تمنحه حلولًا هجومية إضافية.

وهنا يبرز ملف التدعيمات بوصفه أحد الأسئلة التي ينبغي طرحها على إدارة النادي: هل جرى توفير احتياجات الفريق بالشكل الكافي؟ وهل يمتلك الزمالك بدائل مناسبة في المراكز التي يحتاج فيها إلى التدوير أو تعويض الغيابات؟

لا يمكن اعتبار الإصابات أو نقص التدعيمات سببًا مباشرًا للهزيمة دون فحص قائمة الغائبين واحتياجات الفريق الفعلية، لكن تجاهل هذه الملفات في أي تقييم شامل لن يساعد النادي على معالجة أوجه القصور المحتملة.

فالشكوى، حتى لو انتهت إلى قرار لصالح الزمالك، لن تعالج نقص الخيارات الفنية، ولن تعوض لاعبًا غائبًا، ولن تمنح الجهاز الفني حلولًا جديدة داخل الملعب.

هل تتحول الشكاوى إلى وسيلة لاحتواء غضب الجماهير؟

السؤال الأكثر حساسية يتعلق بتأثير التصعيد الرسمي في توجيه النقاش العام بعد الخسارة.

ففي أعقاب المباريات الكبرى، تتجه أنظار الجماهير إلى مجلس الإدارة والجهاز الفني واللاعبين بحثًا عن تفسير للنتيجة، وتنتظر معرفة المسؤول عن الأخطاء، وما الذي سيتغير لتجنب تكرارها.

وعندما تتصدر الشكاوى المشهد، يصبح من المشروع التساؤل عما إذا كان هذا التصعيد قد طغى على النقاش بشأن أداء الفريق، أو منح الملفات الفنية والإدارية مساحة أقل في التغطية الإعلامية.

لكن من المهم التمييز بين أثر الشكاوى والهدف منها؛ فلا توجد أدلة كافية تسمح بالجزم بأن إدارة الزمالك تحركت بقصد إلهاء الجماهير عن الخسارة أو صرف الانتباه عن أخطاء أخرى.

ومن حق النادي أن يسلك الطرق القانونية إذا رأى أن هناك تجاوزات تستوجب التحقيق، مثلما يحق لجماهيره أن تطالب بمراجعة الأداء والقرارات التي سبقت المباراة.

وبالتالي، فإن القضية ليست في تقديم الشكاوى بحد ذاته، وإنما في ما إذا كانت ستصاحبها مراجعة واضحة لبقية الملفات التي تؤثر في قدرة الفريق على المنافسة.

من يحاسب داخل الزمالك؟

تضع خسارة القمة مسؤولية مشتركة أمام أكثر من طرف داخل النادي، وإن اختلفت طبيعة مسؤولية كل طرف.

فالجهاز الفني مسؤول عن الإعداد للمباراة واختيار التشكيل وإدارة التفاصيل الفنية، بينما تتحمل الإدارة مسؤولية توفير الظروف المناسبة للفريق، والتعامل مع احتياجات القائمة، ومتابعة تنفيذ خطط المنافسة.

أما اللاعبون، فيتحملون مسؤولية الأداء داخل الملعب، والالتزام بالتعليمات، واستثمار الفرص المتاحة خلال المباراة.

ولا تعني هذه المسؤوليات أن جميع الأطراف أخطأت بالضرورة، لكنها تؤكد أن أي تقييم جاد ينبغي أن يبدأ بتحديد ما حدث بالفعل، ثم معرفة أسبابه، وصولًا إلى قرارات عملية تعالج المشكلات التي يثبت وجودها.

وفي المقابل، فإن انتظار نتائج الشكاوى وحدها لا يكفي لتقييم مستقبل الفريق، لأن الإجراءات القانونية تسير في مسار مختلف عن مراجعة الجوانب الفنية والإدارية.

الخلاصة.. الشكاوى حق والزمالك يحتاج إلى إجابات

خسر الزمالك أمام الأهلي بهدفين دون رد في القمة 133، ليتوقف رصيده عند 13 نقطة في المركز الثالث، مقابل وصول الأهلي إلى 16 نقطة وتصدره جدول الدوري وفق ترتيب المسابقة عقب اللقاء.

وبعد المباراة، اختار النادي الأبيض التحرك عبر ثلاث شكاوى رسمية تتعلق بالتحكيم والهتافات الجماهيرية والبث التلفزيوني، وهي ملفات تخضع كل منها لفحص الجهات المختصة.

لكن بعيدًا عن مصير هذه الشكاوى، تظل هناك أسئلة أخرى تنتظر إجابات من داخل الزمالك: هل كانت الاستعدادات مناسبة؟ وهل عولجت احتياجات الفريق بالشكل المطلوب؟ وما الذي كشفته المباراة عن الخيارات الفنية المتاحة؟

فالجماهير لا تبحث فقط عن محاسبة من ترى أنه أخطأ في القمة، بل تنتظر أيضًا معرفة كيف سيمنع النادي تكرار ما حدث.

والاختبار الحقيقي لإدارة الزمالك لن يتوقف عند متابعة الشكاوى، وإنما سيمتد إلى قدرتها على مراجعة الأداء، وتحديد أوجه القصور التي تثبتها الوقائع، واتخاذ خطوات عملية تعيد الفريق إلى المنافسة على أرض الملعب.