العراق يدفع باتجاه ممر تجاري جديد رغم تشديد العقوبات على إيران
في وقت تتسع فيه دائرة العقوبات الأمريكية على شبكات مرتبطة بإيران، برزت دعوة عراقية لتطوير طرق التجارة الإقليمية والاستفادة من الموقع الاستراتيجي للحدود الإيرانية العراقية، بما يفتح مسارات جديدة لحركة السلع بين دول المنطقة.
وقال سعدون الساعدي، القنصل العام العراقي في محافظة كرمانشاه غرب إيران، إن الحدود بين البلدين واصلت العمل رغم العقوبات وقيود النقل الجوي، مؤكدًا أن المعابر الحدودية ما زالت تمثل طريقًا مهمًا لتعزيز العلاقات التجارية بين العراق وإيران.
تصريح الساعدى
وأوضح الساعدي، خلال احتفال بيوم السيادة الوطنية العراقية في كرمانشاه، أن نطاق عمل القنصلية يشمل محافظات كرمانشاه وإيلام وكردستان وهمدان، وهي منطقة تضم ست نقاط حدودية مشتركة مع العراق، إلى جانب غرف تجارية ومدن صناعية يمكن أن تدعم حركة التبادل التجاري.
وأشار إلى أن غرب إيران يمثل بوابة رئيسية للصادرات المتجهة إلى العراق، مستفيدًا من الروابط الجغرافية والتاريخية والاجتماعية التي تجمع البلدين، معتبرًا أن تطوير البنية التحتية وتحقيق الاستقرار الأمني يمكن أن يمنح المنطقة دورًا أكبر في التجارة العابرة للحدود.
وطرح القنصل العراقي تصورًا لإنشاء مسار تجاري جديد يبدأ من روسيا وأرمينيا وأذربيجان، مرورًا بإيران، وصولًا إلى العراق، ثم يمتد إلى أسواق أخرى في المنطقة، بما يعزز موقع غرب إيران وخصوصًا كرمانشاه كمحور للنقل والتجارة الإقليمية.
توقيت حساس
وتأتي هذه الدعوة في توقيت حساس بالنسبة إلى حركة التجارة المرتبطة بإيران، بعدما وسعت الولايات المتحدة نطاق عقوباتها لتشمل أفرادًا وشركات ووسطاء في دول عدة، متهمة إياهم بالمساعدة في توفير أسلحة ومكونات وتكنولوجيا لصالح البرامج العسكرية الإيرانية.
وأعلنت وزارة الخزانة الأمريكية في سبتمبر استهداف 10 أفراد وكيانات ضمن إجراءات قالت إنها تستهدف شبكات المشتريات المرتبطة بوزارة الدفاع الإيرانية، إلى جانب إجراءات أخرى رفعت العدد الإجمالي للمستهدفين إلى 13 شخصًا وكيانًا.
وشملت العقوبات رجل الأعمال الباكستاني وسيم باشا تجمل، رئيس مجموعة «كافالير» الدفاعية الخاصة، وعددًا من الشركات المرتبطة به في باكستان والسعودية وتركيا، بحسب الخزانة الأمريكية.
اتهامات واشنطن
واتهمت واشنطن المجموعة وشبكتها بالعمل كوسطاء لصالح وزارة الدفاع الإيرانية، والمساعدة في شراء وتوزيع أسلحة ومكونات تدخل في برامج الصواريخ والطائرات المسيّرة، من خلال شبكة تجارية عابرة للحدود.
وتكشف الإجراءات الأمريكية عن تركيز متزايد على شبكات التوريد التي تمتد خارج إيران، بدلًا من الاقتصار على استهداف مؤسسات داخلها، إذ تقول واشنطن إن هذه الشبكات تساعد طهران في الوصول إلى موردين وأسواق خارجية وتجاوز القيود المفروضة عليها.
وهنا تتقاطع الخريطة التجارية مع الخريطة السياسية للمنطقة؛ فالممر الذي تحدث عنه المسؤول العراقي يمر عبر دول ترتبط بمصالح تجارية وجغرافية متشابكة، بينما تتحرك الولايات المتحدة في الاتجاه المعاكس عبر تشديد الرقابة والعقوبات على شبكات التوريد المرتبطة بإيران.
وتبقى الحدود الإيرانية العراقية، في هذا المشهد، نقطة اتصال رئيسية بين إيران والعراق، في وقت تسعى فيه دول المنطقة إلى تنويع طرق النقل والتجارة وتقليل الاعتماد على مسارات محددة.
وبين دعوة بغداد إلى فتح ممرات تجارية أوسع وضغوط واشنطن على شبكات الإمداد الإيرانية، تتشكل أمام المنطقة خريطة جديدة للتجارة العابرة للحدود، سيكون نجاحها مرتبطًا بقدرة دولها على تطوير البنية التحتية وضمان أمن طرق النقل والتعامل مع القيود التي تفرضها العقوبات الدولية.


