وزير الكهرباء : 5 تريليون جنيه استثمارات في الطاقة المتجددة
وزير الكهرباء يكشف خطة الدولة لتطوير منظومة الطاقة حتى عام 2040 باستثمارات تصل إلى نحو 5 تريليونات جنيه، تستهدف دعم محطات التوليد وخطوط نقل الكهرباء وتوسعات الشبكة، إلى جانب رفع إجمالي القدرة المركبة إلى 126.8 جيجاوات، وزيادة مشاركة الطاقة المتجددة إلى 61.2% من إجمالي القدرة، وذلك خلال ندوة موسعة بالهيئة الوطنية للصحافة بحضور عدد من رؤساء مجالس إدارات المؤسسات الصحفية القومية ورؤساء التحرير ومحرري ملف الكهرباء.
وأكد الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، أن قطاع الكهرباء شهد خلال السنوات العشر الأخيرة توسعًا كبيرًا في قدرات التوليد وتطوير شبكات النقل والتوزيع، موضحًا أن مصر أضافت أكثر من 35 ألف ميجاوات إلى قدرات إنتاج الكهرباء خلال هذه الفترة، من خلال مزيج متنوع من محطات الطاقة التقليدية ومشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة.
وجاءت تصريحات الوزير خلال ندوة نظمتها الهيئة الوطنية للصحافة برئاسة المهندس عبدالصادق الشوربجي، ضمن سلسلة اللقاءات والندوات التي تستهدف تعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والصحافة القومية، ومناقشة الملفات والقضايا المرتبطة بالخدمات العامة والمشروعات القومية.
وشهدت الندوة استعراضًا لأبرز التحديات التي واجهت قطاع الكهرباء خلال السنوات الماضية، إلى جانب المشروعات التي يجري تنفيذها لتأمين احتياجات المواطنين من الطاقة، وتطوير الشبكة القومية، وزيادة الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة، وتعزيز دور مصر في مشروعات الربط الكهربائي الإقليمي والدولي.
وأوضح وزير الكهرباء أن القدرات التي أضيفت إلى الشبكة خلال السنوات العشر الأخيرة جاءت من خلال تنفيذ مجموعة من المشروعات الكبرى، من بينها ثلاث محطات عملاقة في بني سويف والبرلس والعاصمة الإدارية الجديدة بالتعاون مع شركة سيمنس، بإجمالي قدرات يبلغ 14 ألفًا و400 ميجاوات، وتم تشغيلها بالكامل عام 2018.
كما أشار إلى تنفيذ خطة عاجلة لإضافة قدرات كهربائية بلغت 3636 ميجاوات خلال فترة زمنية وصلت إلى 8 أشهر ونصف، إلى جانب استكمال محطات قائمة بقدرة 4250 ميجاوات، ورفع كفاءة عدد من المحطات القائمة من خلال تحويلها إلى نظام الدورة المركبة.
وأضاف أن تحويل بعض المحطات إلى الدورة المركبة أسهم في إضافة 1840 ميجاوات إلى الشبكة دون الحاجة إلى استخدام وقود إضافي، وشملت هذه الأعمال محطات غرب دمياط وغرب أسيوط والشباب و6 أكتوبر.
وأشار الوزير إلى تحسن كفاءة استهلاك الوقود المستخدم في إنتاج الكهرباء، موضحًا أن معدل استهلاك الوقود انخفض من 214 جرامًا إلى 174 جرامًا لكل كيلووات ساعة خلال 12 عامًا، وهو ما أسهم في توفير أكثر من 65 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي، بقيمة اقتصادية تتجاوز 38 مليار دولار.
وفي ملف الطاقة المتجددة، أكد الدكتور محمود عصمت أن قطاع الكهرباء يعمل وفق استراتيجية تستهدف دمج مصادر الطاقة النظيفة في مزيج الطاقة، وزيادة قدرات إنتاج الكهرباء من الرياح والطاقة الشمسية، إلى جانب الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة في تخزين الطاقة.
وأوضح أن مشروعات طاقة الرياح القائمة تجاوزت قدراتها 3000 ميجاوات، وتم تشغيلها سواء من خلال مشروعات مملوكة لهيئة الطاقة الجديدة والمتجددة أو مشروعات ينفذها القطاع الخاص، كما وصلت قدرات مشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية التابعة للقطاع الخاص إلى نحو 4000 ميجاوات.
وتتضمن الخطط المستقبلية تنفيذ مشروعات جديدة لطاقة الرياح بقدرات تصل إلى 12 ألف ميجاوات، إلى جانب مشروعات للطاقة الشمسية بقدرات تبلغ 8720 ميجاوات.
وأكد وزير الكهرباء أن تطوير المنظومة لا يقتصر على إضافة قدرات جديدة إلى الشبكة، وإنما يستهدف بناء منظومة كهربائية أكثر ذكاءً ومرونة واستدامة، قادرة على التعامل مع التغيرات في مصادر إنتاج الطاقة وتوفير الكهرباء بصورة مستقرة.
وفي هذا الإطار، أوضح أن أحد أبرز التحديات المرتبطة بالطاقة المتجددة يتمثل في تذبذب إنتاج الكهرباء من الشمس والرياح، وهو ما دفع إلى التوسع في استخدام أنظمة بطاريات تخزين الطاقة الكبرى، التي تتيح تخزين الكهرباء المنتجة في أوقات زيادة التوليد وإعادة ضخها إلى الشبكة عند انخفاض إنتاج الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح.
وكشف الوزير عن إضافة قدرات تخزين تبلغ 1100 ميجاوات ساعة خلال عامي 2025 و2026، مع استهداف الوصول إلى 14 ألفًا و320 ميجاوات ساعة خلال السنوات الثلاث المقبلة، بما يدعم استقرار الشبكة ورفع قدرتها على استيعاب المزيد من مشروعات الطاقة المتجددة.
وفيما يتعلق بمشروع محطة الضبعة النووية، أكد الدكتور محمود عصمت أن الدولة تمضي في تنفيذ البرنامج النووي السلمي المصري باعتباره أحد المشروعات الرئيسية لتنويع مصادر الطاقة وتأمين احتياجات الأجيال المقبلة.
وأوضح أن محطة الضبعة تتكون من أربعة مفاعلات نووية من الجيل الثالث المطور، وتبلغ القدرات الإجمالية المستهدفة للمحطة 4800 ميجاوات، بما يضيف مصدرًا مستقرًا للطاقة النظيفة إلى الشبكة القومية.
وأشار إلى أن محطة الضبعة من المقرر أن توفر كهرباء مستقرة على مدار الساعة، دون التأثر بالتغيرات المرتبطة بالظروف المناخية، موضحًا أن المشروع يمثل جزءًا من استراتيجية تنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على مصادر الوقود التقليدية.
وأضاف أن محطة الضبعة يمكن أن توفر نحو 8 مليارات متر مكعب من الغاز الطبيعي سنويًا، إلى جانب إنتاج ما يعادل نحو 38 ألف جيجاوات ساعة من الكهرباء النظيفة سنويًا.
وكشف الوزير أن الوقود النووي الخاص بالمحطة من المقرر أن يصل إلى مصر العام المقبل، وفق إجراءات وتدابير أمان صارمة، موضحًا أن التشغيل الفعلي للمحطة مستهدف بحلول عام 2030، مع استمرار التنسيق بين الجانبين المصري والروسي لاستكمال مراحل المشروع.
وفي ملف شبكات نقل الكهرباء، أكد وزير الكهرباء أن الشبكة القومية شهدت أكبر عملية تطوير في تاريخها، بهدف استيعاب القدرات الجديدة وتقليل الفقد وتعزيز كفاءة نقل الطاقة من محطات الإنتاج إلى مناطق الاستهلاك.
وأوضح أن أطوال خطوط نقل الكهرباء ارتفعت من 44 ألفًا و200 كيلومتر إلى 62 ألفًا و500 كيلومتر، فيما ارتفعت سعات محطات المحولات من 99 ألفًا و600 ميجافولت أمبير إلى 240 ألف ميجافولت أمبير.
كما ارتفع عدد محطات المحولات من 626 محطة إلى 826 محطة، فيما تم منذ يوليو 2024 تنفيذ خطوط هوائية جديدة بإجمالي أطوال بلغ 4200 كيلومتر، إلى جانب إنشاء 46 محطة محولات جديدة بإجمالي سعات بلغت 34 ألفًا و545 ميجافولت أمبير، وإضافة 108 محولات جديدة بإجمالي سعات وصلت إلى 6000 ميجافولت أمبير.
وأشار الوزير إلى أن تطوير الشبكة يرتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل التوسع في خطوط نقل الكهرباء، وزيادة قدرات محطات المحولات، وتطوير مراكز التحكم، بهدف بناء شبكة أكثر قوة وكفاءة ومرونة.
وفي مجال دعم المشروعات الزراعية، أوضح الدكتور محمود عصمت أن وزارة الكهرباء عملت على توفير التغذية الكهربائية لمشروعات الاستصلاح والاستثمار الزراعي، من خلال إنشاء وتدعيم محطات المحولات وخطوط نقل الطاقة إلى مناطق المشروعات.
وأشار إلى أن هذه الأعمال تستهدف ضمان استقرار التغذية الكهربائية للمشروعات الزراعية، بما يدعم جهود تعزيز الأمن الغذائي وزيادة الرقعة الزراعية، إلى جانب تهيئة البيئة اللازمة لجذب المزيد من الاستثمارات الصناعية والخدمية.
وأوضح أن مشروع الدلتا الجديدة لاستصلاح نحو 2.5 مليون فدان حصل على دعم كهربائي من خلال إضافة 5580 ميجافولت أمبير إلى 16 محطة محولات، إلى جانب تنفيذ خطوط نقل بأطوال بلغت نحو 1100 كيلومتر.
وفي ملف الربط الكهربائي الدولي، كشف وزير الكهرباء أن الدراسات النهائية الخاصة بالربط مع اليونان وإيطاليا تجري حاليًا، بما يعزز توجه مصر نحو أن تصبح حلقة وصل كهربائية بين أفريقيا وأوروبا.
وأكد أن قوة الشبكة القومية للكهرباء ساعدت في دعم موقع مصر كمركز إقليمي للطاقة، مشيرًا إلى استمرار العمل على مشروع الربط الكهربائي المصري السعودي لتبادل 3000 ميجاوات عبر مسار يبلغ طوله نحو 1320 كيلومترًا.
وأوضح أن الجانب المصري انتهى بالكامل من الأعمال الخاصة بالمشروع، بينما تتبقى أعمال واختبارات فنية محدودة على الجانب السعودي قبل استكمال المشروع.
وخلال الندوة، تناول النقاش عددًا من الملفات التي تمس المواطنين بصورة مباشرة، من بينها أسعار الكهرباء والشرائح، ودعم الكهرباء، ومشروع محطة الضبعة، وسرقات التيار، ونسب الفقد، والعدادات الكودية، ومزيج الطاقة المستهدف، إلى جانب تطوير الشبكة وخطوط النقل والشراكة مع القطاع الخاص.
وأكد وزير الكهرباء أن تحسين كفاءة الخدمة المقدمة للمواطن يمثل الهدف الأساسي للقطاع، مشددًا على أهمية استقرار التغذية الكهربائية، موضحًا أن دعم الكهرباء مستمر، مع إعطاء الأولوية للشرائح الأساسية والفئات الأولى بالرعاية.
وأشار إلى أن آخر زيادة في أسعار الكهرباء جاءت بعد عامين من ثبات الأسعار، في الوقت الذي لم يتم فيه تحريك سعر الشريحة الأولى لنحو أربعة أعوام، مؤكدًا استمرار مراعاة الفئات محدودة الدخل والأولى بالرعاية.
وفي ملف مشاركة القطاع الخاص، أوضح الوزير أن القطاع الخاص يؤدي دورًا محوريًا في خطة تحول الطاقة، مشيرًا إلى أن استثماراته في مشروعات الطاقة المتجددة من المستهدف أن تتجاوز 60 مليار دولار حتى عام 2030.
وأضاف أنه تم تخصيص مساحات كبيرة من الأراضي في عدد من المناطق لتنفيذ مشروعات الطاقة المتجددة، بإجمالي مساحة تقارب 43 ألف كيلومتر مربع، موضحًا أن هذه المشروعات وفرت آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة خلال الفترة الماضية، مع استمرار الإعلان عن فرص عمل جديدة مرتبطة بها.
وفي مواجهة سرقات التيار الكهربائي، أكد وزير الكهرباء استمرار الإجراءات الرامية إلى استرداد حقوق الدولة وتقليل الفقد في شبكات التوزيع، موضحًا أن الكميات التي تم استرداد حق الدولة عنها خلال السنوات العشر الأخيرة بلغت نحو 5.5 مليار كيلووات ساعة، بقيمة تقترب من 29 مليار جنيه.
وأشار إلى أن الإصلاحات الهيكلية التي جرى تنفيذها أسهمت في خفض نسبة الفقد بشبكات التوزيع بمقدار 1.17% لتصل إلى 17.6%، وهو ما يعادل توفير نحو 2.2 مليار كيلووات ساعة بقيمة تصل إلى 3.9 مليار جنيه.
وكشف الوزير عن تركيب نحو 3.07 مليون عداد كودي، بزيادة قدرها 40%، بهدف ضمان دقة محاسبة استهلاك الكهرباء والحد من التقديرات الجزافية.
وأوضح أن شركة جنوب القاهرة جاءت في مقدمة شركات التوزيع من حيث عدد التركيبات، بإجمالي يقارب 586 ألف عداد، مؤكدًا أن العدادات الكودية تسهم في تحسين آليات المحاسبة على استهلاك الكهرباء.
وفي إطار الرؤية المستقبلية لمنظومة الكهرباء، تستهدف الدولة ضخ استثمارات تبلغ نحو 5 تريليونات جنيه حتى عام 2040، لدعم محطات التوليد وخطوط الربط وتوسعات الشبكة.
وتستهدف الخطة الوصول بإجمالي القدرة المركبة إلى 126.8 جيجاوات، تتوزع بين 49 جيجاوات من المحطات الحرارية، و4.8 جيجاوات من الطاقة النووية، و40.5 جيجاوات من طاقة الرياح، و24.7 جيجاوات من الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 2.9 جيجاوات من المصادر الكهرومائية.
وبحسب المستهدفات المعلنة، تصل نسبة مشاركة الطاقة المتجددة إلى 61.2% من إجمالي القدرة المركبة بحلول عام 2040، في إطار التوسع في مصادر الطاقة النظيفة وتنويع مزيج الطاقة.
وتعكس خطة قطاع الكهرباء توجهًا متكاملًا يجمع بين زيادة قدرات التوليد، وتطوير شبكات النقل والتوزيع، والتوسع في الطاقة المتجددة، وإدخال أنظمة تخزين الكهرباء، واستكمال مشروع الضبعة النووي، وتعزيز الربط الكهربائي مع الدول المجاورة والأسواق الأوروبية.
كما تتضمن الخطة دعم المشروعات الزراعية والصناعية والخدمية بالتغذية الكهربائية اللازمة، وتعزيز دور القطاع الخاص في تنفيذ مشروعات الطاقة، إلى جانب مواجهة سرقات التيار وخفض نسب الفقد وتحسين آليات قياس الاستهلاك.
وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع استمرار الدولة في تطوير البنية الأساسية لقطاع الكهرباء، بهدف رفع كفاءة الشبكة وزيادة قدرتها على استيعاب القدرات الجديدة ومشروعات الطاقة النظيفة، مع العمل على توفير إمدادات مستقرة للمواطنين والمشروعات المختلفة.
وخلال الندوة، أكد المهندس عبدالصادق الشوربجي، رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، أهمية قطاع الكهرباء باعتباره من القطاعات الحيوية، مشيدًا بما تم تنفيذه من مشروعات لتطوير الشبكة وزيادة قدرات التوليد والربط الكهربائي.
وأشار الشوربجي إلى أهمية استمرار اللقاءات بين مؤسسات الدولة والصحافة القومية، بما يسمح بمناقشة الملفات العامة بصورة مباشرة واستعراض الإنجازات والتحديات التي تواجه القطاعات المختلفة.
كما تحدث عن أهمية البرنامج النووي السلمي في الضبعة، معتبرًا أن المشروع يمثل أحد المشروعات الرئيسية في ملف تأمين الطاقة للأجيال المقبلة.
وأكد رئيس الهيئة حرص المؤسسات الصحفية القومية على أداء دورها في نقل المعلومات المتعلقة بجهود الدولة ومشروعاتها، والتعامل مع القضايا العامة من خلال التغطية الصحفية والتواصل مع المسؤولين.
وشهدت الندوة مشاركة عدد من قيادات الهيئة الوطنية للصحافة والمؤسسات الصحفية القومية، إلى جانب عدد من مسؤولي وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة، لمناقشة تفاصيل خطة القطاع ومشروعاته الحالية والمستقبلية.
وتوضح الأرقام التي جرى استعراضها خلال اللقاء حجم التوسع الذي يستهدفه قطاع الكهرباء خلال السنوات المقبلة، سواء على مستوى قدرات التوليد أو شبكات النقل أو الطاقة المتجددة أو تخزين الكهرباء أو الربط الكهربائي الدولي.
ويستهدف القطاع من خلال هذه المشروعات بناء منظومة كهربائية قادرة على مواكبة زيادة الطلب وتوفير مصادر متنوعة للطاقة، مع التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة ودعم الاستثمارات الخاصة وتعزيز التعاون الإقليمي في مجال الطاقة.
