الأخبار

رحلة في النفس والسلطة.. 3 عروض تشعل "مهرجان ظفار المسرحي"

مهرجان ظفار المسرحي
مهرجان ظفار المسرحي

واصلت الدورة الثانية من مهرجان ظفار الدولي للمسرح صعودها الاستثنائي في يومها الثالث، عبر تجربة مسرحية مكثفة جمعت المدارس العريقة بين الجورجية والتونسية والعُمانية، وسط إقبال جماهيري غفير احتضنته أروقة مهرجان ظفار المسرحي بصلالة.

وعلى اختلاف مسارات المنافسة، التقت العروض الثلاثة عند نقطة تماس واحدة: "الإنسان المعاصر"، لتبحر بالحضور في رحلة سبرت أغوار النفس، وفككت أوهام السلطة والمادية، وصرخت في وجه المشتتات الحديثة التي تلتهم الروح.

أزيف نفسي

على خشبة مسرح مجمع السلطان قابوس الشبابي للثقافة والترفيه، افتتحت المسرحية الجورجية "أزيف نفسي" منافسات "مسابقة العروض الكبرى"، بجرعة عالية من التكثيف البصري والتعبير الحركي.

وعبر لغة الجسد وشعرية الأداء التعبيري لخمسة من الراقصين، أخذ العرض الحضور إلى عمق الضياع الإنساني تحت هيمنة المؤثرات الرقمية والشاشات الباردة. واستطاع العمل بطرحه الفلسفي أن يضع مرآة صادمة أمام الواقع، متسائلاً عن قدرة الروح على التحرر من أغلال المشتتات الخارجية واستعادة صدى صوتها الداخلي قبل سدال الستار الأخير.

الهاربات

وفي مسار "مسابقة مسرح النخبة"، اعتلى العرض التونسي "الهاربات" منصة مسرح "أوبار"، حاملاً توقيع المخرجة وفاء الطبوبي في رؤية إخراجية تتسم بالعمق والجرأة النقدية.

وقدمت المسرحية قراءة سيكولوجية لمآلات النفس البشرية في أعقاب الأزمات الكبرى وجائحة "كورونا"، حيث يقع الإنسان صريعة للمكننة وشهوة الاستهلاك المادي. واستحالت الخشبة طوال وقت العرض إلى ملاذ فكري آمن ومساحة للتطهر من صخب العنف والضغوط المعيشية اليومية، متوجة أهداف المهرجان في مد جسور التبادل الثقافي بين الفكر العربي والعالمي.

مسامير الخلود

وكان ختام اليوم الثالث استثنائياً على مسرح "المروج" ضمن "مسابقة مسرح ظفار"، حيث انتزع العرض العُماني "مسامير الخلود" لفرقة "الأصالة للفنون المسرحية" عاصفة من التصفيق والتفاعل الجماهيري.

العمل، الذي كتبه وأخرجه أحمد الجابري وجسده نخبة من نجوم المسرح، اتخذ من الكوميديا السوداء والرمزية الحادة سلاحاً لكشف عورات النفس. وحوّل العرض "ورشة نجارة" بسيطة إلى مسرح لتقاطعات العالم؛ حيث تتصارع الشخصيات على المكاسب والتشبث بالمقاعد والسلطة بأساليب ملتوية.

 وتجلت براعة النص في توظيف مادة "الغراء" كرمزية بصرية ذكية تمسك بها الشخصيات للتغطية على شروخ الزيف والتكالب البشري، ليرسم العرض لوحة إنسانية خالدة بقي أثرها يتردد في أذهان الحضور.