الأخبار

البتّاوييّن .. مزارعُ الخسّ التي بناها اليهودُ العراقيون

البتّاوييّن
البتّاوييّن

ما لا يعرفُه الناسُ عنها إنها تتكونُ من سبعة أزقة طويلة تمتدُّ من شارع النضال إلى شارع السعدون، يقسمُها، إلى نصفين، شارعٌ عريضٌ على طولها لتكون 14 زقاقاً قصيراً، تمتدُّ ما بين أربعة أركان واضحة ومعروفة، ما بين ساحة التحرير وساحة النصر وساحة الطيران والقصر الأبيض، لكنّ الأزمنة غيّرتها وألبستها ثوباً فضفاضاً تطرزُ سيماءه الأدران والإهمال!!

بامتداد ساحة النصر

هذه هي محلّة البتاوييّن، التي تعدُّ من أشهر مناطق بغداد وتنبضُ في قلبها، وتنقسمُ في تسميتها إلى قسمين، القسمُ الأول الذي يبدأُ من الباب الشرقي (مقابل حديقة الأمة) وينتهي بامتداد ساحة النصر، الذي يضمُّ أيضاً (القصر الأبيض)، فيما القسمُ الثاني يبدأُ منها ويمتدُّ بعيداً إلى ساحة الأندلس وإلى ساحة الفردوس عرضاً، على طولٍ يقالُ إنّه كيلومتر، كما يشارُ إلى إنّ البتاويين تمتدُّ عرضاً إلى نهر دجلة غرباً في حقيقتها التاريخية.

 وهذه المساحةُ ما هي إلا منطقة زراعية في الأصل، يوم كانت بغداد لا تمتدُّ هذا الامتداد، وقد أخذتْ المنطقةُ اسمها من المزارعين الذين سكنوا فيها في القرن التاسع عشر، وهمْ من النازحين من قرية تحملُ اسم (بتّ) تقع على النهروان شمالي محافظة ديالى. 

فيقال للشخص الذي ينتمي لتلك القرية إنّه (بتاوي)، وبصيغة الجمع كانت الإشارة إليهم بأنهم (بتاويين) نسبة إلى هذه القرية، وشاعتْ التسميةُ لتكون لصيقة بالمكان، وهؤلاء المزارعون مارسوا عملهم كما يبدو في هذا المساحة من الأرض وحاولوا العيش من زراعتها، لذلك صار المعروفُ عن هذه المنطقة حين النظر إلى البعيد إنها كانت مزارع لنبات الخسّ!!

ما بعد فرهود اليهود..

بدأ البناءُ في منطقة البتاويين بعد الحرب العالمية الثانية (1939-1945) بعد أنْ بدأ النزوحُ إلى هذه المنطقة بعد (الفرهود)، فرهود أملاك اليهود، الذي كان عام 1941، وكان اليهود يسكنون في منطقة (أبو سيفين)، كانت البتاويين حينها مناطق مزروعة بـ(الخسّ). 

وكان اليهود يرغبون أنْ يسكنوا منطقة (كرادة مريم) في جانب الكرخ، لكنهم جاءوا إلى البتاويين هرباً من القتل، وقد حماهم الفلاحون الذين كانوا في هذا المكان، كما يذكرُ لي ذلك رجلٌ مسنّ موضحاً: حماهم رجلٌ اسمه (عبد علي)، وهذه المزارعُ ما كانتْ لأحد وهي من أملاك تابعة للحكومة ولكن لا تباعُ بالفلوس، 

وهي آنذاك كانت قائمة على الاستحواذ، أيْ (استحوذْ على الأرض التي تريدُ وازرعْها وحين تخدمُها تصبحُ ملكك)، وإنْ كان هناك سعرٌ لها فهي بدراهم معدودات، المزارعون البتاويّون هم بنوها لأنها قريبة من نهر دجلة، وبنوا بيوتاً لهم من الطين، ثم جاء اليهودُ وسكنوا المنطقة وبنوها.

متغيّرات كثيرة..

سأرسمُ استطلاعي على الجزء الأول منها، فهو المهمُّ والأكثرُ شهرة وحكايات وحوادث، كان لي ذلك وكان هاجسي أنْ أدخل البتاويين من شارعها الأول من ساحة الطيران، الشارع الموازي لحديقة الأمة..، وقبل أنْ أنعطف نحو أول شارع على اليمين فيها شممتُ رائحة الطعام الشعبيّ التي اخترقت مشاعري!، وحين انتبهتُ إلى خطواتي وجدتُها غطست في ماء الأمطار..!!

في أولى خطواتي تذكرتُ إنّ على يميني كانت هناك مكتبة كبيرة اسمها (مكتبة الأورفلي)، وبجوارها المخبزُ الشهير بالاسم نفسه، وكتبتُ عنها مرة قائلاً (.. وكانت المكتبةُ تقدمُ تسهيلات لاشتراكات شهرية في جميع ما يردُها من كتب ومجلات، تأسستْ باسم مكتبة الأورغواي عام ١٩٥٤ وكانت مجرد محل صغير قرب مخبز الأوروبي الشهير.

 وكانت العمارةُ ملكاً لعائلة جميل الأورفلي، ولهذا سُميتْ المكتبة بهذا الاسم، بعدها في الستينيات توسعتْ المكتبة لكنها ذابتْ في خضم ظروف القسوة العراقية والمتغيّرات!.

ها أنذا لا أرى لها أثراً، بل مجرد محال تجارية تحتشدُ أمامها السيارات والتلوث البصري.

كانت السياراتُ تقفُ على جانبي الشارع الذي محاله تمتهنُ مختلف المهن والأعمال التجارية وتُظهرُ المعدات منها، فيما أبنيتها متباينة القبح والقديم منها يحكي قصصاً تشاهدها بعينين حائرتين بسبب وجع النسيان وتراكم الأزمنة عليها حتى خارتْ قواها.

بيت عتيق..

وقفتُ أمام بيت عتيق قرأتُ على سيمائه جمالياته السابقات بمعماره ولون طابوقه ومرزاب الماء النازل من أعلاه، وثم أغمضتُ عيوني لأتخيل أفراح أهله بهذا البيت الشاهق الجميل المميز، أو وهمْ يطرقون بابه الخشبيّ الكبيرة بإحدى العروتين المثبتتين عليه، أو حين يطلون من الشرفة محتفلين بأيامهم فيه، لكنهم رحلوا، تركوا ذكرياتهم وقد أوصدتْ عليها الأبواب لتتعفن طبعاً!!، 

ولسان حالك مطلع قصيدة للشاعر عبد الرزاق عبد الواحد تذكرتُه ورددته، "لا تطرُقِ البابَ.. تَدري أنَّهُم رَحَلوا، خُذِ المَفاتيحَ وافتحْ، أيُّها الرَّجلُ، أدري سَتذهَبُ.. تَستَقصي نَوافِذَهُم، كما دأبتَ، وتسعى حَيثُما دَخلوا"، لكنني لم أفعل بقدر ما انسابت مشاعري وهي تنظر شباكاً عتيقاً موصداً.

مهجورة موحشة متهالكة..

أخطو.. ونظراتي تعانقُ كلّ شيء، وتشعرُ بالدهشة حين تقرأُ إنّ في المكان فنادق مثلما فيه بنايات سكنية لا تمتلكُ واجهاتها سوى إنها ملاذٌ للناس، ولا تستغرب حين ترى مواطنين سودانيين، فهنا كان مقرهم ومستقرهم مذ جاءوا إلى العراق لاجئين من هول ما عانوه هناك!!، 

فكانت المنطقةُ حافلة بهم وقد وجدوا فيها أرزاقهم من مختلف المهن، فتناسلوا فكبرتْ أسرهم، وكانوا العلامة الفارقة فيها حتى إنّ بعض العراقيين كان يسمي المكان (جمهورية السودان الشعبية).

أحبطُ نفسي حين أتذكرُ إنّ هذا كله في مدينة اسمها بغداد، بل في قلبها، فلا أبتئسُ طبعاً لأنني أعرفُ إنّ بغداد صارتْ عجوزاً خربة داهمتها الشيخوخة لاسيما في مناطقها القديمة ولا شفيع لها.

أعاينُ البيوت ولا أسأل عنها لأنني أعرفُ إنّها تعرضتْ إلى ظروف صعبة، هجرها أهلها الأصليون وسكنها آخرون وهؤلاء نزحوا وسكنها غيرهم، فمنها مهجورة موحشة متهالكة ومنها ما زال هناك من يسكنها لأنها الخيار الوحيد لهم..

ما زلتُ أمشي في الزقاق..

أتواصلُ في المشي في الزقاق المتجه إلى شارع السعدون، أقطعُ الزقاق لأدخل الزقاق الآخر الممتد له، أخطو ببطء ونظراتي معلقة على الأبنية والمحال، على مفترق طرق أعرفه في الشارع الرئيسي للبتاويين، بحثتُ عن استديوهات ومختبرات التصوير التي كانت تنتشرُ في المكان، لا شيء منها باقٍ، يبدو إنّ المهنة انقرضت بفعل الكاميرات الرقمية التي غزت الحياة.

كثيرة هي المحال المغلقة، تشعرُها مهجورة، فيما الأبنية القديمة لا تتجرأ أنْ تبوح إلا بشكلها الخارجي المضطهد، فيما الأبواب والشبابيك في البيوت العتيقة تزمجرُ بوجعها، ولا أستغربُ إنْ قرأت على واجهات بعضها (مجمع سكني) أو (للعوائل)، وأنتبهُ إلى الأرقام التي كما يبدو ضمن خطة جديدة لتحديد هذه المجمعات التي أستغربُ صفة (مجمع) عليها لأنها مجرد بيت عتيق قديم إلا إذا كان المقصود عدداً من البيوت المتجاورة!!

شارع التوراة..

هذا هو الزقاقُ الأولُ أو رقم (1) الذي يؤدي إلى الركن الثاني منه إلى مطعم تاجران، وهذا الزقاقُ كان يسمّى بشارع (التوراة) لوجود كنيس يهودي في منتصفه تقريباً، وسبق لي أنْ كتبت عنه وزرته وحدثني حينها عنه رجل كبير في السنّ في العام 2010.

بحثتُ عن الكنيس الذي أنا متأكدٌ من وجوده في هذا المكان، لكنني لم أجده، حتى إذا خاب ظنّي رحتُ أسألُ عنه، فجاءني الجواب: إنه المكانُ الذي هو الآن (الجمعية العراقية للتصوير/ المقرُّ العام)، وكنتُ قد مررتُ منها قبل قليل، عدتُ لأتيقن لكنّ باب الجمعية مغلقٌ، قال لي أحدهم: هي المكانُ الوحيدُ الجيد في المنطقة، وفعلاً كان البيتُ مميزاً وسط الخراب وتراكماته، ولا أعرفُ إذا ما كان استغلال الجمعية له من باب الحفاظ عليه لإنّه، قطعاً، ما زال مُلكاً لأصحابه الأصليين.

علامات استفهام ولا إجابة..

وما زلتُ أمشي..

ما زلتُ أتابعُ ما أرى، ألقي نظراتي على كل شيء عتيق وأرسم لنفسي الكثير من علامات الاستفهام التي لا أستطيع الإجابة عنها، فالزمنُ توقف عند الكثير من الأبنية والأبواب والشبابيك والطابوق الذي حين تلمسه أصابعك تفززه ليحكي لك ومنْ ثمّ يعاتبك إنك لم تجعله يغطّ في نومه على أنين خرابه..

أحياناً.. لا تستطيعُ الكلماتُ أنْ تشرح الواقع ولا تفسّر معنى الصور التي تحكي ما لا يستطيعُ أحدٌ أنْ يرفع عينيه ولا تدمعان..!!

البتاويين من جهة أخرى..

ما زلت متواصلاً في البتاويين.. ذهبتُ إلى زقاق آخر ولكنْ من جهة شارع السعدون، عاينتُ الأمكنة بدقة، الأمكنة المتعبة تشعرُها منكمشة على نفسها، تتشابهُ البيوت في عينيّ فأرثي لحالها.

الدخول إلى (البتاويين) من هذه الجهة كنت أحسبه مغامرة، فالنظرُ إلى أية دربونة من طرفها، خاصة من شارع السعدون، يشعرني بالخوف، فأنا، في كل مرة، لا أرى أمامي سوى بيوت خربة متهالكة وموحشة تصفرُ فيها رياح المجهول، والخوفُ من كوني لا أعرف من يسكنها، لذلك لم أجازفْ طوال سنوات في الدخول إلى هذه الدرابين التي تبدأ من الباب الشرقي، خاصة مع تحذيرات أنها أماكن "موبوءة"، ويسكنها خليط من عصابات تبيحُ وتبيعُ الممنوعات..

لكنني هذه المرة قررت المجازفة بعد أن عرفت أن وزارة الداخلية داهمت المكان ونظفته مما لصق به، مع ذلك كنتُ أتوجسُ خيفة من شيء لا أعرفه، كنت أخطو خطوات وئيدة حذرة تحسباً لأي طارئ، لكنني كلما أرفعُ كاميرا هاتفي للتصوير أشعر إنّ عيوناً تتلصصني من حيث لا أدري، أو إنّ أحداً ما سيسألني (لماذا تصوّر..؟)، لكنني أعترف إنّ مرور بعض الأشخاص في الدربونة شجعني على المضي والتصوير.

كانت طريقُ الدربونة مبتلة بمياه الأمطار ولكنها في أجزاء أخرى حفرٌ يرتعُ فيه الماء، لكنّ المثير هو الخرابُ الذي حلّ بأغلب البيوت كأنها خرجتْ من حرب تواً.. وأهملت!، وكان كل شيء فيها يسترعي انتباهي وتساؤلاتي التي لم أجد إجابات لها عندي.

 فهذه الخرائبُ خالية من الساكنين وإنْ كان بعضُ الأبواب مقفلاً، كأن أهلها تركوها حاملين مفاتيحها على أمل العودة لها أو من أجل الحفاظ عليها من الطارئين على أقل تقدير، لكنني انتبهت إلى وجود عمارة على الجهة اليمنى من الدربونة وفيها ساكنون وأطفال يلعبون ما بين المياه الراكدة المسيطرة على نهر الطريق.

الفضولُ جعلني أسألُ إذا ما كانت هنالك "مجاري" في المنطقة، فكان الجوابُ نعم، وحتى في الطريق هناك ما يدلُّ على وجود مجاري ولكنها كما يبدو لا تعمل أو بسبب إنّ الشارع صار ترابياً وطينياً فأغلقت الفتحات، وكان الزقاق مليئاً بالحفر..

رجل من أهلها..

لم أجد بداً من الحديث مع البعض هناك الذين شكوا تفاصيل كثيرة في المنطقة من أهمها إنها ما زالتْ على سمعتها السابقة وتعرضها إلى مداهمات الشرطة بين حين وآخر، ومن ثم وجدتني التقي رجلاً من أهلها، كان يقفُ أمام بيته العتيق الخرب ليحدثني عنها، كان لي ذلك، سحبته إلى منطقتي لكي يبثني ذكرياته ومعلوماته.

حدثني الرجلُ الواقف أمام بيته قائلاً: هذا البيتُ يعود تاريخه إلى زمن بعيد، ربما إلى بدايات القرن الماضي، كان لدي مفتاحه القديم، لكن صاحب البيت أخذه، أنا من مواليد 1969 ولدتُ في بيتنا الذي كان في ساحة النصر، ولكنّ أجدادي كانوا هنا.

وأضاف: الأصل في هذه البيوت إنها تابعةُ لليهود، ليس لدينا تمليك، وفي هذا البيت سكنتُ قبل 25 سنة وما زلتُ وملكيته تعودُ إلى اليهود، كلّ بيوت المنطقة هي لليهود، لكنّ بيت الأورفه لي أشتروها منهم وصارتْ أغلب البيوت لبيت الأورفه لي لذلك هذه المنطقة سُميتْ بالأورفه لي، ضمن البتاويين، وهناك جامع الأورفلي على شارع السعدون.

وأردف وهو ينظر في الاتجاهين: اليهودُ سافروا، وتركوا أملاكهم والكثير منها ما زالتْ لهم.

وتابع موضحاً: هذه البيوتُ تتألفُ من سبع أو تسع غرف، على الرغم من إنّ المساحة 105 م، مثلاً بيتي هذا: هنا غرفتان في الأسفل وهما المطلتان على الشارع تقومُ فوقهما غرفتان وثلاث أخريات تقابلهما، بيتي شبه متروك في طابقه العلوي، لا أستطيع أنْ أفعل له شيئاً فأقلّ حركة يسقطُ، فما أقدر على ترميمه، وأغلب البيوت هنا مسكونة كلها إيجار، وهناك منْ ما زال في المكان منذ خمسين عاماً ولكنّ البيت ليس ملكه.

وأستطرد: بعض البيوت تسقطُ ويعمرها ساكنوها ويتغير شكل التصميم، وما زلت أذكرُ بعض البيوت التي كانت تحتفظُ بالمطرقة الصغيرة على الباب والتي تمّ أخذها من العثمانيين وبعضها تمّ بيعها بسعر 80 أو 90 ألف دينار عراقي لأنها من النحاس الأصلي!!.

عاد ليوضح: الطوابق الـ(فوق) لا يستخدمها الناس للخراب الذي فيها، مثلاً درج ساقط أو غرف مهدمة، وبعض البيوت يستأجرُها البعض ليس للسكن بل ليفتح دكاناً فيها أو يسخدمها كمخرن.

وقال الرجلُ أيضاً: ما يلفتُ الانتباه إنّ كل خمسة بيوت تجدهم بالتصميم نفسه حرفياً، وأحياناً هناك ثمانية بيوت متشابهة في بعض الأزقة لكنّ الأغلب هي خمسة، ولا أعرف سرّها.

المسيحيون كانوا هنا..

وحول سؤال لي عن المسيحيين في البتاويين، قال: كان هنا جار لنا مسيحي وغادر المكان، المسيحيون هجّروا من أماكنهم في المربعة والعوينة وعكد النصارى وجاءوا إلى البتاويين بعد ما يسمّى الفرهود الذي طال أملاك اليهود 1941، وفي أعوام 1965 و1966 هجّروا وذهبوا إلى بغداد الجديدة والدورة وغيرهما، ثم استدرك: أغلب سكان البتاويين الأصليين هم اليهود والقلة مسيحيون ومسلمون.

مشكلة السمعة..!!

أذهبُ في تقصي أحوال المكان، وقد كان يثيرني تجمع المياه في الحفر والطين، فسألت شاباً صادفني، فقال: الشوارع مبلطة والمنطقة فيها مجاري ولكن السبب في الناس الجدد الذي ليسوا (أهل وطن) يخربون بمعنى لا يهتمون ولا ينظفون.

حاولتُ معرفة ما يعني، فقال: سكن المنطقة أناس من جنسيات مختلفة، أولهم السودانيون الذين هم ناس محترمون وطيبون وملتزمون أخلاقياً، وسكنها السوريون وغيرهم، كما سكنها (القرج)!!، ويقصدُ العوائل سيئة السمعة.

وأضاف: ما أثّر على سمعة البتاويين التي هي سبعة أزقة والعالم دائخٌ فيها!!، والمشكلة إنها صارت (لملوم)، مثلاً الذي ارتكب عملاً سيئاً يجيء ليختل (يختبئ) هنا، وهنا المفروض عندما يأتي أحد يكون دور لمركز الشرطة ويعمل عنه قاعدة معلومات لمعرفة إذا ما كان مطلوباً أو غير مطلوب، هنا كل هارب من (سالفة) يختلُ هنا، يسكنُ هنا أناس جيدون ولكن ربما يأتونهم أقارب مطلوبون فيأثرون على المنطقة، فالخلل في (غير شي)!!

كثيرون جاءوا وسكنوا هنا لأن الإيجار رخيص وهو مكان في وسط العاصمة، أما الدعارة فقد كانت موجودة وازدهرت في التسعينيات ولكن كانوا ناس (عندهم أخلاق)!!، ولم يؤذوا أحداً، الدعارة ليست في الجسد فقط بل باللسانً (هكذا قال الشاب)، ثم أوضح: ليست كل الأزقة سيئة السمعة بل كان أغلب بيوت الدعارة في زقاق 5 و7 ولكن الذين يرتادون هذه الأمكنة كثيرون فتطاردهم الشرطة، وكانت هناك اتفاقات سرية بين هؤلاء والشرطة طبعاً.

وتابع: كانت هنا المخدرات لكنني لا أعرف تفاصيل عملهم، فأنا لا ألتقي بهم ولا أحبُّ أنْ أسمعهم، فكل إنسان يمشي على طوره وأنا طوري الناس الخيرين، والمشكلة ليست في شرب الخمرة أو بيعها، فهنا الكثيرون يشترون ويذهبون ولكنّ المشكلة في الذي يشرب في الشارع ويبدأ (يتطوطح) يترنح ويخربط، و(يسوي) مشاكل.

في الخاتمة.. شيء إيجابي

أحاول أنْ أغادر المكان مصافحاً الشاب لكنه قال: كنا في السابق وعدد من العوائل في الشارع وقت العصر نخرجُ لننظف الزقاق ولا تجد فيه حتى (حصواية) فيبقى نظيفاً، حالياً يرمون الزبالة أينما كان.

ثم تنهد: لم تكن المنطقة هكذا مع الأسف والله..، لكن الحملة التي قامت بها وزارة الداخلية في العام 2023 أخرجت الكثير منهم ونظّفت المنطقة إلى حد ما، ولكن بقي ما يسمى (الدفن)!!.