ميزانية الجيش تشعل مواجهة سياسية بين اليمين والمعارضة في إسرائيل
قالت الباحثة في الشأن الإسرائيلي، إنجي بدوي، إن الخلاف السياسي في إسرائيل بشأن الزيادة العاجلة في ميزانية الجيش تجاوز مسألة حجم التمويل، ليطرح سؤالًا أكثر حساسية يتعلق بالجهة التي ستتحمل كلفة هذه الزيادة، في ظل استمرار الحرب وتفاقم الأعباء الاقتصادية على المواطنين.
وأوضحت بدوي أن رئيس المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد أعلن عدم معارضته زيادة موازنة الجيش أو ضخ مليارات إضافية لتعزيز قدراته، لكنه رفض أن يتحمل الإسرائيليون الفاتورة مجددًا من خلال فرض ضرائب جديدة أو تحميلهم أعباء اقتصادية إضافية.
اتهامات للحكومة الإسرائيلية
وأضافت أن لبيد يستند في موقفه إلى أن الإسرائيليين يشاركون في عمليات التجنيد ويدفعون ثمن الحرب، معتبرًا أنه لا يمكن مطالبتهم بتحمل أعباء جديدة، في الوقت الذي تُحوَّل فيه مليارات الشواقل إلى القطاع الحريدي، بينما يتهرب جزء من هذا القطاع من أداء الخدمة العسكرية.
وبحسب بدوي، وجّه لبيد اتهاماته مباشرة إلى الحكومة، مطالبًا بتمويل الزيادة المطلوبة في ميزانية الجيش من الأموال المخصصة للامتيازات والتحويلات المقدمة إلى القطاع الحريدي، بدلًا من فرض ضرائب جديدة على الجمهور الإسرائيلي.
في المقابل، صعّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس لهجته السياسية، داعيًا لبيد إلى دعم تشريع عاجل في الكنيست يتيح تحويل ميزانية إضافية إلى الجيش. وبرر كاتس مطلبه بالحاجة إلى مواصلة العمليات العسكرية، وتمويل مستحقات جنود الاحتياط، وشراء الذخائر، والحفاظ على الجاهزية العسكرية، إلى جانب تعزيز ما تصفه إسرائيل بالمناطق الأمنية في قطاع غزة ولبنان وسورية.
كاتس: الموازنة قضية أمن قومي
وترى بدوي أن كاتس يحاول تقديم ملف الموازنة باعتباره قضية أمن قومي، من خلال ربط إقرار التمويل مباشرة باحتياجات الجيش وقدرته على مواصلة العمليات العسكرية. وبهذا الطرح، تسعى الحكومة إلى وضع المعارضة أمام مسؤوليتها السياسية، ودفعها إلى دعم التمويل العسكري تحت عنوان حماية الأمن الإسرائيلي.
لكن هذه المعادلة، بحسب الباحثة، قد تخدم لبيد سياسيًا، ولا سيما مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، إذ تتيح له الظهور بموقف لا يعارض الجيش أو زيادة موازنته، وإنما يعترض على الطريقة التي ستُموَّل بها هذه الزيادة.
وأكدت بدوي أن لبيد يحاول نقل النقاش من سؤال: «هل ينبغي زيادة ميزانية الجيش؟» إلى سؤال أكثر تأثيرًا على الرأي العام: «من أين ستأتي الأموال؟ ومن سيدفع ثمنها؟».
واختتمت بالقول إن المواجهة الحالية تعكس انقسامًا أوسع داخل إسرائيل بين أولوية الإنفاق العسكري في ظل الحرب، وبين الخلاف المتصاعد حول توزيع الأعباء الاقتصادية والاجتماعية، خصوصًا في ظل استمرار الامتيازات الممنوحة للقطاع الحريدي وتجنب أجزاء منه الخدمة العسكرية.







