خبير أمني عراقي لـ "سياق 24": الصدام الشامل في المنطقة محتمل
حذر الخبير الأمني العراقي، أعياد الطوفان في تصريحات لـ"سياق 24" من تبعات العودة لتبادل الضربات بين إيران وإسرائيل.
وتشير التطورات في مسار الحرب بين إيران من جهة وإسرائيل إلى احتمالية عودة المواجهات المباشرة، في ظل تخوفات من اتساع رقعة الصراع وتحول المشهد إلى حرب إقليمية كبرى، خاصة في ظل عدم الإلتزام بالهدنة المتفق عليها منذ وقف إطلاق النار.
رغم مطالبة الرئيس الأمريكي لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدم الرد على إيران تخوفا من العودة للمواجهات المباشرة، لكن نتنياهو نفذ ضربات جوية ردا على الصواريخ التي أطلقتها إيران مساء الأحد.
ويشير الخبير الأمني إلى أن المؤشرات الميدانية والسياسية الراهنة تؤكد أن منطقة الشرق الأوسط لم تذهب نحو حرب شاملة ومفتوحة، بل دخلت رسمياً مرحلة جديدة يمكن تسميتها بـ "الحرب تحت العتبة".
وقال الطوفان في تصريحات خاصة لـ "سياق 24"، إن الضربات المتبادلة بين إسرائيل وإيران لا تعني تدحرج الأمور إلى حرب مفتوحة، بل هي إدارة للصراع وفق ضوابط وقواعد اشتباك غير معلنة. مشيراً إلى أن الطرفين يدركان تماماً الكلفة الباهظة للحرب الشاملة، والتي تعني حتميا انهيارا اقتصاديا إقليميا. وتدخلاً عسكرياً أمريكياً مباشراً، فضلاً عن توسع رقعة الصراع لتشمل الخليج ولبنان والعراق.
وأضاف الخبير الأمني العراقي أن السيناريو الأقرب للواقع حالياً هو استمرار الاستنزاف المتبادل، وتوجيه ضربات محدودة عبر الوكلاء، مع تفادي الانفجار الكبير؛ ما لم يحدث خطأ استراتيجي غير محسوب يقلب المعادلات.
حدود تأثير ترامب والشراكة مع إسرائيل
وأوضح الطوفان لـ "سياق 24" أن الرئيس ترامب يميل بطبعه السياسي إلى تقليل الانخراط العسكري المباشر لواشنطن وتجنب "الحروب المفتوحة"، مستدركاً بالقول:
"الواقع السياسي يؤكد أن واشنطن تملك القدرة على (التوجيه) لكنها لا تملك (التحكم الكامل) في القرار الإسرائيلي؛ لأن العلاقة بين الطرفين قائمة على الشراكة الاستراتيجية وليست التبعية. وبالمحصلة، قد يمنع ترامب حرباً أمريكية مباشرة، لكنه لن يفرض على إسرائيل وقف عملياتها إذا رأت الأخيرة وجود تهديد يمس أمنها الوجودي".
جبهة الحوثيين وتحول الصراع إلى "شبكة إقليمية"
وحول دخول الحوثيين على خط المواجهة، بيّن الطوفان أن هذا الانخراط غيّر المعادلة بشكل ملموس لصالح "تعدد الجبهات"، من خلال استهداف الملاحة الدولية في البحر الأحمر، وضرب مصالح إسرائيلية أو مرتبطة بها، مما شكّل ضغطاً اقتصادياً حاداً على طرق التجارة والطاقة العالمية.
وتابع أن النتيجة الاستراتيجية لهذا الدخول تتلخص في تحول الصراع من مواجهة ثنائية بين "إيران وإسرائيل" إلى "شبكة إقليمية متعددة الجبهات"، مما يرفع احتمالات التصعيد غير المسيطر عليه، بالرغم من أن الحوثيين يعتمدون تصعيداً "مدروساً" في الغالب، لعدم وجود مصلحة لهم في حرب إقليمية شاملة ومباشرة.
ثلاثة سيناريوهات ترسم المشهد
وعن طبيعة المرحلة المقبلة وما إذا كانت المنطقة تتجه للانفجار أم التسوية، استعرض الخبير الأمني ثلاثة سيناريوهات رئيسية:
سيناريو إدارة الصراع: الاعتماد على ضربات محسوبة وتفاهمات غير معلنة عبر وسطاء إقليميين ودوليين (مثل عُمان، قطر، وأطراف أوروبية) للاستمرار في "حرب منخفضة الوتيرة".
سيناريو الانفجار: وينتج عن خطأ عسكري كبير، أو استهداف منشآت استراتيجية كبرى، أو سقوط قيادات بارزة جراء ضربات موجعة ومباشرة.
سيناريو الاتفاق الشامل: نظراً لأن جوهر الخلاف الراهن ليس تكتيكياً، بل يرتبط بـ "بنية النفوذ الإقليمي" في المنطقة ككل.
وشدد الطوفان على أن المنطقة لا تسير اليوم على طريق حرب شاملة ولا سلام قريب، بل تتأرجح في "مسار ثالث" قوامُه صراع مُدار بالرسائل العسكرية وليس بالحسم النهائي.
وأكد أن طهران وتل أبيب لا تبحثان عن حرب "كسر عظم" في الوقت الحالي، بل تسعيان لتثبيت الردع، واختبار الحدود، ومنع الطرف الآخر من تحقيق تفوق استراتيجي حاسم؛ مع بقاء الخطر الحقيقي كامناً في تعدد الجبهات، وسوء التقدير، أو وقوع انفجار غير مقصود يتحول فجأة إلى مواجهة واسعة النطاق