الأخبار

من باندونج إلى شراكة استراتيجية.. 70 عامًا ترسم مستقبل العلاقات المصرية الصينية

الرئيس المصري والصيني
الرئيس المصري والصيني

أكد المحلل السياسي العُماني خميس القطيطي أن زيارة الرئيس الصيني إلى مصر في الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين تأتي في سياق تاريخ طويل من التقارب السياسي، يعود إلى اللقاء التاريخي بين الرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر ورئيس مجلس الدولة الصيني شو إن لاي في مؤتمر باندونج عام 1955، قبل أن تصبح مصر في العام التالي أول دولة عربية وإفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية.

مصر بوابة  العالم العربي وإفريقيا

وقال القطيطي، في تصريحات خاصة لـ«سياق 24»، إن العلاقات المصرية-الصينية تأسست منذ بدايتها على أرضية مشتركة، تمثلت في الدفاع عن السيادة الوطنية ورفض الهيمنة الخارجية ومناهضة الاستعمار ودعم حركات التحرر الوطني، مشيرًا إلى أن لقاء عبدالناصر وشو إن لاي في باندونج جمعهما إلى جانب عدد من أبرز قادة العالم الثالث، ومن بينهم جواهر لال نهرو وأحمد سوكارنو وجوزيف تيتو وكوامي نكروما، في مرحلة مهدت لتأسيس حركة عدم الانحياز.

وأوضح أن هذه الخلفية التاريخية جعلت عبدالناصر يحظى بمكانة خاصة في الذاكرة السياسية الصينية باعتباره أحد رموز حركات التحرر الوطني في العالم الثالث، فيما اكتسبت العلاقات مع القاهرة أهمية استراتيجية لبكين، باعتبار مصر بوابة رئيسية إلى العالم العربي والقارة الإفريقية.

وأضاف القطيطي أن العلاقات المصرية-الصينية لم تتوقف عند رمزيتها التاريخية، وإنما شهدت، عبر العقود اللاحقة، تطورًا سياسيًا واقتصاديًا متسارعًا، لتأتي الزيارة الحالية للرئيس الصيني في لحظة تتجاوز مجرد الاحتفاء بمرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية، إلى محاولة ترسيخ أسس شراكة أوسع بين دولتين محوريتين.

دعم التعددية الدولية 

وأشار إلى أن هذا التطور يظهر سياسيًا في وجود تقارب بين القاهرة وبكين بشأن عدد من القضايا الدولية، وفي مقدمتها دعم التعددية الدولية ورفض الهيمنة الأحادية وتعزيز دور دول الجنوب العالمي، بينما يبرز البعد الاقتصادي في تنامي العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين، والحضور الصيني في مشروعات البنية الأساسية والصناعة والتكنولوجيا والنقل.

ولفت إلى أن مبادرة «الحزام والطريق» تمثل أحد أبرز أطر التعاون الاقتصادي بين البلدين، خصوصًا من خلال المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، إلى جانب المشروعات المرتبطة بالعاصمة الإدارية الجديدة، معتبرًا أن هذه المشروعات تعكس انتقال العلاقات من مرحلة التعاون التقليدي إلى شراكة أكثر ارتباطًا بالمصالح الاقتصادية والاستراتيجية طويلة المدى.

ورأى القطيطي أن أهمية مصر بالنسبة إلى الصين لا تنفصل عن موقعها الجغرافي ودورها السياسي، باعتبارها دولة محورية في الشرق الأوسط وبوابة رئيسية إلى العالم العربي وإفريقيا، مؤكدًا أن تطور الشراكة المصرية-الصينية يمكن أن تكون له انعكاسات تتجاوز الإطار الثنائي إلى نطاق أوسع يرتبط بالاستقرار والتنمية في المنطقة.