رياض درار: نجاح الاندماج سيُقاس بما بعد حل «قسد» وليس بحلها ذاته
أكد رياض درار، مستشار رئاسة مجلس سوريا الديمقراطية، أن إعلان حل قوات سوريا الديمقراطية «قسد» كقوة مستقلة واندماجها في الجيش السوري يمكن أن يسهم بدرجة كبيرة في تعزيز وحدة الأراضي السورية وتقليل احتمالات الصراع الداخلي والتدخلات الخارجية في الشمال الشرقي.
وأوضح درار أن أحد أهم أبواب التدخل الخارجي في الدول المنقسمة يتمثل في وجود صراعات داخلية وقوى عسكرية متنافسة ومناطق ذات سلطات موازية، مشيرًا إلى أنه كلما نجح السوريون في معالجة خلافاتهم بالتفاوض والمؤسسات، تقلصت المساحة التي تستطيع القوى الخارجية التحرك من خلالها.
مسارًا نحو المصالحة والوحدة
وفى تصريحات خاصة لـ«سياق 24»، قال درار أن حل «قسد» كقوة مستقلة واندماجها في الجيش يزيل أحد أكبر مظاهر الانقسام العسكري الذي عرفته سوريا خلال الحرب، لافتًا إلى أن قوى دولية وإقليمية رحبت بالخطوة باعتبارها مسارًا نحو المصالحة والوحدة، فيما قالت تركيا إنها تراها عاملًا مساعدًا لوحدة سوريا.
وقال درار إنه لا ينبغي المبالغة والقول إن التدخلات الخارجية ستنتهي تلقائيًا، موضحًا أن سوريا تتمتع بموقع جيوسياسي بالغ الحساسية، وستبقى المصالح الإقليمية والدولية موجودة.
وأشار إلى أن ما يمكن فعله هو تقليل الحاجة السورية إلى الخارج، موضحًا أنه حين يشعر الكردي والعربي والسرياني وغيرهم بأن حقوقهم ومصالحهم يمكن حمايتها داخل الدولة، تقل حاجتهم إلى البحث عن حامٍ أو ضامن خارجي.
وأكد درار أن أفضل حماية لوحدة الأراضي السورية لا تتمثل في القوة العسكرية وحدها، وإنما في دولة يعتقد جميع مواطنيها أن بقاءهم داخلها أكثر أمنًا وعدلًا ومصلحةً لهم من البحث عن بدائل خارجها.
مرحلة تاريخية جديدة
وعن إمكانية أن تفتح الخطوة مرحلة جديدة من الاستقرار والتفاهم بين دمشق والمكونات الكردية، قال درار إنها يمكن أن تكون بداية «مرحلة تاريخية جديدة»، لكنه شدد على أن الإعلان وحده لا يصنع الاستقرار، وأن النجاح سيُقاس بما سيحدث بعد حل «قسد»، وليس بحلها في ذاته.
وأوضح أن هناك أولًا ضرورة للانتقال من التفاهمات السياسية إلى ضمانات دستورية وقانونية واضحة للحقوق الكردية، بما يشمل الهوية واللغة والثقافة والمشاركة السياسية والإدارية والمواطنة المتساوية.
وأشار إلى أن حقوق اللغة والتعليم باللغة الكردية أصبحت جزءًا من النقاش المصاحب للاتفاق، بينما شددت أصوات كردية على أن الضمان الحقيقي يجب أن يكون في الحقوق السياسية والثقافية، لا في الأشخاص والتنظيمات.
وأضاف أن الاندماج يجب أن يتم على أساس الشراكة لا الإذابة، مؤكدًا أن المطلوب ليس إعادة إنتاج الدولة المركزية القديمة التي كانت تنظر إلى التنوع باعتباره مشكلة، وإنما بناء دولة وطنية تستفيد من هذا التنوع.
ولفت درار إلى ضرورة معالجة الملفات العالقة بين المكونات نفسها، ومنها المهجرون والملكيات والمفقودون والمعتقلون وآثار الحرب والإدارة المحلية وتوزيع الموارد والمظالم التي تراكمت خلال السنوات الماضية، مشددًا على أن المصالحة بين القيادات وحدها لا تكفي إذا لم تصل إلى المجتمع.
كيف نشارك في بناء الدولة؟
وأكد أن على الكرد مسؤولية أيضًا في المرحلة الجديدة، موضحًا أنهم انتقلوا من مرحلة كان السؤال فيها «كيف نحمي وجودنا؟» إلى مرحلة يصبح السؤال فيها «كيف نشارك في بناء الدولة؟».
وقال إن أدوات النضال تتغير دون أن تنتهي أهدافه، من «حماية الوجود إلى بناء الموقع، ومن بناء الموقع إلى تثبيت الحقوق، ومن تثبيت الحقوق إلى الشراكة في بناء الدولة».
ورأى درار أن نجاح هذا الانتقال لن يقاس بحصول الكرد على عدد من المناصب، وإنما بأن يشعر المواطن الكردي بأن الدولة دولته وليست خصمًا له، وفي الوقت نفسه يشعر العربي والسرياني والآشوري وسائر السوريين بأن حضور الكرد في مؤسسات الدولة ليس اقتسامًا للدولة، وإنما مشاركة في بنائها.
وخلص درار إلى أن هذا يمثل، في تقديره، «الاختبار الحقيقي للمرحلة الجديدة».