رياض درار: حل «قسد» تحول سياسي وتاريخي وبداية مرحلة جديدة للعمل السياسي
أكد رياض درار، مستشار رئاسة مجلس سوريا الديمقراطية، أن إعلان قائد قوات سوريا الديمقراطية «قسد»، مظلوم عبدي، حل القوات كقوة عسكرية مستقلة واندماجها في مؤسسات الدولة السورية، يمثل «تحولًا سياسيًا وتاريخيًا مهمًا»، وليس مجرد حل لتشكيل عسكري.
وأوضح درار أن «قسد» نشأت في ظروف الحرب وانهيار مؤسسات الدولة والحاجة إلى حماية مناطق واسعة ومواجهة تنظيم داعش، مشيرًا إلى أن الظروف التي أنتجت تلك المرحلة تغيرت، وبالتالي من الطبيعي أن تتغير معها الأدوات.
الشراكة والاعتراف بالحقوق
وأضاف، أن أهمية الخطوة تكمن في الانتقال من وجود قوة عسكرية وإدارية خارج مؤسسات الدولة إلى المشاركة في هذه المؤسسات، معتبرًا أن ذلك، إذا استُكمل على أساس الشراكة والاعتراف بالحقوق، يمثل تحولًا إيجابيًا في مسار توحيد سوريا. وأشار إلى أن الإعلان أنهى رسميًا صفة «قسد» كقوة مستقلة، بعد اندماج ألوية منها في الجيش السوري.
وفي تصريحات خاصة لـ«سياق 24»، قال درار إنه لا يقرأ هذه الخطوة بمنطق «المنتصر والمهزوم»، مؤكدًا أنه إذا كان المطلوب تحقيق سلام مستدام، فلا ينبغي أن يكون الاندماج استسلام طرف لطرف، وإنما انتقالًا «من شرعية السلاح إلى شرعية السياسة والدستور والمؤسسات».
وبالنسبة إلى الكرد، أوضح درار أن هذا الانتقال يعني الخروج من مرحلة التفاوض مع الدولة حول حقوقهم إلى مرحلة العمل من داخل الدولة لتثبيت هذه الحقوق دستوريًا وقانونيًا ومؤسساتيًا، مشددًا على أن حل «قسد» لا يمثل نهاية القضية الكردية، وإنما بداية مرحلة جديدة بأدوات جديدة للعمل السياسي.
توحيد المجال السيادي والمؤسساتي
وعن المكاسب التي يمكن أن تحققها الدولة السورية والمجتمع السوري من إنهاء حالة الازدواجية العسكرية والإدارية، قال درار إن المكسب الأول يتمثل في إعادة توحيد المجال السيادي والمؤسساتي السوري، إذ لا يمكن، على المدى الطويل، بناء دولة مستقرة بجيشين ومنظومتين أمنيتين وإدارات وقوانين ومؤسسات متوازية.
وأشار إلى أن المكسب الثاني اقتصادي وإداري، موضحًا أن عملية الدمج لا تقتصر على القوات العسكرية، وإنما تشمل الأمن الداخلي والموظفين ومؤسسات وقطاعات مهمة في شمال شرقي سوريا، مثل التعليم والنفط والغاز والسدود، مع بقاء بعض الملفات المدنية قيد استكمال الدمج.
أما المكسب الثالث، والأهم بالنسبة إليه، فيتمثل في إعادة تعريف العلاقة بين الدولة والمكونات السورية، مؤكدًا أن الدولة الجديدة ينبغي ألا تعني عودة المركز القديم الذي يلغي المجتمع وتنوعه، وإنما دولة تتسع للكرد والعرب والسريان والآشوريين والدروز وسائر السوريين.
الكرد قدّموا تجربة
ورأى درار أن الكرد يستطيعون تقديم تجربة مهمة في هذا السياق، قائلًا إن من عانى الإنكار ينبغي أن يكون أكثر حساسية تجاه إنكار الآخرين، ومن دافع عن لغته وهويته ينبغي أن يدافع عن حق الآخرين في لغاتهم وهوياتهم، كما أن من طالب بالمشاركة واللامركزية ينبغي أن ينظر إليهما باعتبارهما جزءًا من تطوير الدولة السورية كلها، لا امتيازًا خاصًا بجماعة بعينها.
وخلص درار إلى أن الاندماج، بهذا المعنى، يمكن أن يتحول من مجرد توحيد للمؤسسات إلى فرصة لإعادة بناء مفهوم الدولة السورية نفسها.