الأخبار

أحمد شيخو يحذر: رفع الإرهاب عن سوريا ليس شيكًا على بياض

رفع سوريا من قوائم
رفع سوريا من قوائم الإرهاب

 

أكد أحمد شيخو، الكاتب والباحث السياسي السوري، أن رفع سوريا من قوائم الإرهاب يعني تفكيك الحظر الشامل والعزلة الدولية المطبقة منذ عام 1979، وإزالة الشبهة القانونية عن التعامل مع المؤسسات السورية، موضحًا أن القرار «ليس شيكًا على بياض»، وإنما ينقل الدولة من العزلة الشاملة إلى اختبار الأهلية التنفيذية ومدى الالتزام بالمعايير الدولية.

رفع الإرهاب لا يحسن المعيشة

وفي تصريحات خاصة لـ«سياق 24»، قال شيخو إن المواطن السوري في الداخل لن يلمس، في الغالب، أثر رفع سوريا من قوائم الإرهاب بصورة فورية، موضحًا أن تحسين مستوى المعيشة وخفض التضخم وتوافر الخدمات يرتبط بالرقابة الحكومية على الأسواق ومنع الاحتكار، وليس فقط بالقرارات الدولية، مشيرًا إلى استمرار خطر استغلال فتح باب المستوردات لصالح تجار نفوذ قائمين.

وأضاف أن المواطن السوري في الخارج قد يستفيد نظريًا من تسهيل التعاملات البنكية والقنصلية، إلا أن استفادته تظل مرهونة بمدى شفافية القوانين المحلية، ومدى حماية حقوقه وأملاكه من التغول أو فرض رسوم غير عادلة.

وعلى المستوى الاقتصادي، أوضح شيخو أن رفع القيود يفتح الباب أمام الربط بنظام «سويفت» والتعامل مع البنك الدولي، لكنه يفرض في الوقت نفسه تحدي إعادة هيكلة القطاع المصرفي وتطبيق معايير مكافحة غسل الأموال، وهو ما يتطلب مستوى مرتفعًا من الشفافية المالية.

عائق البيروقراطية وتضارب الصلاحيات

وفيما يتعلق بالاستثمار، أشار إلى أن القرار يزيل عقبة العقوبات أمام الشركات، إلا أن جذب رأس المال يحتاج إلى بيئة آمنة وسيادة للقانون، معتبرًا أن العائق في المرحلة الحالية أصبح محليًا، ويتعلق بالبيروقراطية وتضارب الصلاحيات، وليس فقط بالتصنيف الخارجي.

وعلى الصعيد السياسي، رأى شيخو أن رفع القيود ينهي العزلة الدبلوماسية، لكنه في المقابل يضع السلطات السورية تحت مجهر المساءلة الدولية اليومية بشأن ملفات حقوق الإنسان والحريات العامة وإدارة موارد البلاد.

وفي قراءة نقدية للمقارنة بين الحكومات السابقة والحالية، قال شيخو إن السلطة تأرجحت سابقًا بين رفع شعارات الصمود والتسبب في عزلة خانقة، بينما تعتمد الإدارة الحالية على الوعود والتلميع دون أثر ملموس على معيشة المواطن.

وأضاف أن المعاملات البنكية انتقلت من هيمنة السوق السوداء والتهريب إلى مواجهة مخاطر السياسات المالية غير العادلة وزيادة الأعباء على الفئات الفقيرة، بينما انتقلت مشروعات إعادة الإعمار من مرحلة الركام وهروب رؤوس الأموال إلى الترويج لفرص براقة تعطلها البيروقراطية وغياب الرؤية الشفافة للخدمات.

تفاهمات خلف الكواليس

وعلى الصعيد الدولي، أوضح أن المشهد انتقل من عزلة العقوبات وتجريم المؤسسات إلى إنهاء القيود، بما يضع السلطة تحت مجهر المساءلة اليومية بشأن ملف الحريات والحوكمة.

وقال شيخو إن المواطن يبقى «وحده بين ضياع الأمس ومراهنة اليوم»، منتظرًا تحويل القرار الدولي إلى خدمات حقيقية وعدالة واضحة تحميه من استغلال النفوذ.

وحول الفرص والمخاوف المرتبطة بالقرار، اعتبر شيخو أن هذه الخطوة تمثل نافذة فريدة لإنعاش البلاد، لكنه رأى أن التوجس من وجود «تفاهمات خلف الكواليس» يظل مشروعًا، موضحًا أن واشنطن لا تمنح إعفاءات مجانية.

وحذر من أن تكمن المخاطر في أن تكون هذه التسهيلات مشروطة بتنازلات تمس القرار الوطني، سواء عبر القبول بترتيبات أمنية وجيوسياسية تخدم أطرافًا خارجية، أو عبر رهن الموارد الاقتصادية الوطنية، معتبرًا أن ذلك يضع السيادة السورية أمام اختبار حقيقي بين استغلال الفرصة لحساب الوطن أو الانزلاق نحو التبعية.