الأخبار

أحمد صلاح حسني يكشف لـ«سياق 24» تفاصيل هامة حول فيلم أوسكار(حوار)

سياق 24

من ملاعب كرة القدم إلى عالم الموسيقى والتلحين، ثم إلى التمثيل، خاض الفنان أحمد صلاح حسني رحلة مختلفة صنعت له حضورًا خاصًا على الشاشة، ودفعت به إلى تقديم شخصيات متعددة لم تقتصر على الأكشن أو أدوار الرجل القوي التي ارتبطت بمظهره الرياضي.

وخلال مسيرته، شارك حسني في أعمال متنوعة، من بينها «الممر»، كما قدم شخصيات بعيدة عن الصورة النمطية التي ارتبطت به، وهو ما جعله أكثر حرصًا على التنوع في اختياراته.

ويخوض حسني تجربة جديدة من خلال فيلم «أوسكار – عودة الماموث»، الذي اعتمد في جزء كبير منه على المؤثرات البصرية والجرافيك، وهو ما وضعه أمام تحدٍ مختلف في الأداء، خاصة أن التعامل مع كائن غير موجود فعليًا يتطلب قدرًا كبيرًا من الخيال والتركيز.

الفيلم لم يكن تحديًا على المستوى الفني فقط، إذ تطلب كذلك استعدادًا بدنيًا مكثفًا بسبب مشاهد الأكشن والحركة، وهو ما جعل تجربة حسني مع «أوسكار» مختلفة حتى عن أعماله السابقة.

وفي حواره مع «سياق 24»، يكشف أحمد صلاح حسني تفاصيل السنوات التي قضاها في التحضير للفيلم، وسبب عدم ندمه على الابتعاد عن بعض الأعمال خلال تلك الفترة، كما يتحدث عن ظروف عرض «أوسكار» وإيراداته، وكواليس التصوير أمام شخصيات مصممة بالجرافيك، والفارق بين تجربته في «أوسكار» و«الممر»، إلى جانب موقفه من حصاره في أدوار الرجل القوي بسبب مظهره الرياضي.. إلى نص الحوار. 

استغرق التحضير لـ«أوسكار» سنوات، وهو ما يعني أنك ضحيت بفرص فنية أخرى.. هل كان هناك قرار شعرت أنه كان الأصعب خلال هذه الرحلة؟

طبعًا، عندما يكون لديك فيلم يحتاج إلى سنوات من التحضير، يصبح من الصعب أن تتعامل معه بالتوازي مع عدد كبير من الأعمال الأخرى، خصوصًا أن «أوسكار» لم يكن مشروعًا تقليديًا، سواء على مستوى الفكرة أو التنفيذ.

كان هناك استعداد طويل وتفاصيل كثيرة تحتاج إلى تركيز، ولذلك كان من الطبيعي أن أعطي الفيلم الأولوية، حتى لو ترتب على ذلك عدم المشاركة في أعمال أخرى.

لكنني في النهاية لا أنظر إلى الأمر باعتباره تضحية أو خسارة، لأنني كنت مؤمنًا بالمشروع منذ البداية، وكنت أعرف أنه يحتاج إلى هذا الوقت.

أما عن النتيجة، فأنا راضٍ وسعيد بالتجربة، ولا أشعر بأي ندم. الفنان يستطيع أن يتحكم في الجزء الخاص به، لكنه لا يستطيع التحكم في كل الظروف التي تحيط بالفيلم بعد الانتهاء منه.

توقيت العرض، المنافسة، ظروف السوق، ومساحة الفيلم داخل دور السينما، كلها أمور لا تكون في يد الفنان.

وهل ترى أن «أوسكار» حصل على فرصته الحقيقية في دور العرض؟

أعتقد أن الفيلم كان يستحق فرصة أكبر من ناحية مدة العرض، وهذا ليس انتقاصًا مما حققه، لأن الإيرادات التي وصل إليها كانت جيدة جدًا، بل إن الرقم كان أكبر مما توقعناه في البداية.

لكن المشكلة أن الفيلم لم يحصل على فترة طويلة في السينمات، وكانت فرصته محدودة مقارنة بما تحتاجه بعض الأفلام حتى تصل إلى جمهورها.

في النهاية، أنا سعيد بما تحقق، وأتمنى أن تكون المنصات الرقمية مرحلة جديدة للفيلم، لأنها ستمنحه فرصة للوصول إلى أشخاص لم يتمكنوا من مشاهدته في السينما.

وأعتقد أن الجمهور عندما تتاح له فرصة مشاهدة الفيلم على نطاق أوسع، قد تكون لديه ردود فعل مختلفة، خاصة أن طبيعة «أوسكار» تعتمد على الجرافيك والأكشن، وهي عناصر يمكن أن يستمتع بها الجمهور بشكل أكبر عند مشاهدتها كاملة.

الفيلم يعتمد بدرجة كبيرة على الجرافيك.. كيف تمكنت من إقناع المشاهد بأنك تتفاعل مع كائن لم يكن موجودًا أمامك أثناء التصوير؟

هذه كانت من أصعب وأهم تفاصيل التجربة بالنسبة لي.

عندما يمثل الممثل أمام شخص موجود بالفعل، يكون الأمر أسهل من ناحية استقبال ردود الفعل؛ أنت ترى الشخص أمامك وتسمع صوته وتعرف أين يتحرك، وبالتالي يكون التفاعل مباشرًا، لكن في «أوسكار» كانت هناك عناصر كثيرة ستظهر لاحقًا من خلال الجرافيك، وبالتالي كان عليّ أن أتخيل وجودها أمامي أثناء التصوير.

التحضير هنا لعب دورًا أساسيًا، أجرينا عددًا كبيرًا من البروفات، واعتمدنا على الـ«ستوري بورد» بشكل كبير، وكان المخرج هشام رشدي حريصًا على أن نعرف تفاصيل المشاهد قبل الدخول إلى التصوير.

وصل الأمر إلى أننا كنا نعرف مسار المشهد وتفاصيله وتوقيتاته بشكل دقيق، وهذا جعل عملية التخيل أسهل بكثير، كما أن الممثل في هذه الحالة يجب أن يتعامل مع الشيء غير الموجود وكأنه موجود بالفعل، وإلا سيظهر الأداء مصطنعًا، وهذا النوع من التمثيل يحتاج إلى تركيز شديد، لأنك لا تنتظر رد فعل حقيقي أمامك، وإنما تتخيله وتبني رد فعلك عليه.

وبالنسبة لي، كانت تجربة مفيدة جدًا، لأنها جعلتني أعتمد على الخيال بشكل أكبر، وأنتبه إلى تفاصيل ربما لا أركز عليها بنفس الدرجة عندما يكون كل شيء موجودًا أمامي.

هل ترى أن الاعتماد على الجرافيك جعل «أوسكار» أقل صعوبة من «الممر» من الناحية البدنية؟

بالعكس تمامًا، أعتقد أن البعض قد يتصور أن وجود الجرافيك والمؤثرات البصرية يعني أن المجهود البدني أقل، لكن هذا لم يحدث معنا.

كما أن «أوسكار» كان يحتوي على عدد كبير من مشاهد الأكشن والحركة، وبالتالي احتجنا إلى فترة طويلة من التدريب والاستعداد، وكان هناك فريق متخصص في مشاهد الحركة، بالإضافة إلى فريق أوكراني متميز جدًا، وخضعنا لتدريبات وبروفات قبل التصوير، واستمر العمل على هذه المشاهد لفترات طويلة.

وأذكر أن المجهود البدني كان رهيبًا، وفي بعض المشاهد شعرت أنني أبذل مجهودًا أكبر مما بذلته في بعض مشاهد «الممر»، لذلك أستطيع أن أقول إن المجهود في «أوسكار» لا يقل عن «الممر»، رغم اختلاف طبيعة العملين تمامًا، وفي «الممر» كانت هناك تدريبات عسكرية وظروف تصوير ومواقع صعبة، وكان المجهود مرتبطًا بطبيعة الفيلم الحربية.

أما في «أوسكار»، فكان الجزء الأكبر من التحدي في الأكشن والحركة، وهو ما تطلب تدريبًا مستمرًا واستعدادًا بدنيًا كبيرًا.

بالحديث عن «الممر».. ماذا أضافت لك هذه التجربة على المستوى الشخصي والفني؟

«الممر» من الأفلام التي أعتز بها جدًا، وأعتبرها واحدة من التجارب المهمة في مشواري.

الفيلم لم يكن مجرد عمل يعتمد على الأكشن، وإنما كان يحمل قيمة تاريخية وإنسانية، لأننا كنا نقدم للأجيال الجديدة جزءًا من تاريخ مصر وبطولات الجنود المصريين.

وهذا جعل المسؤولية مختلفة، لأن الفنان عندما يقدم شخصية في عمل مرتبط بحدث تاريخي، يكون مطالبًا بالتعامل معها بدرجة كبيرة من الجدية، كذلك كانت ظروف التصوير صعبة، وذهبنا إلى أماكن لم تكن سهلة، وخضعنا لتدريبات ومجهود بدني كبير، كما أن العمل مع الأستاذ شريف عرفة كان إضافة مهمة جدًا بالنسبة لي، لأنه مخرج لديه خبرة كبيرة، وكان حريصًا على التفاصيل، وهو ما انعكس على التجربة كلها.

كما أعتز بالتعاون مع المنتج هشام عبد الخالق وجميع زملائي في الفيلم، لأن الأجواء التي صاحبت العمل كانت مليئة بالحماس والمسؤولية.

هل ساهم نجاح «الممر» في تثبيت صورة معينة لك لدى الجمهور وصناع الأعمال؟

بالتأكيد، لكن الصورة بدأت قبل «الممر» بفترة، خصوصًا بسبب خلفيتي الرياضية وشكلي.

كما أذكر أنه في بداياتي، كان من الطبيعي أن يتم ترشيحي لأدوار تعتمد على الأكشن أو شخصية الرجل القوي، لأن هذا الشكل كان مناسبًا لنوعية معينة من الشخصيات، لكنني منذ البداية لم أكن أريد أن أظل محصورًا في هذه المنطقة.

وقد حاولت أن أقدم شخصيات مختلفة، واشتغلت على أدوار رومانسية، وقدمت الطبيب النفسي والفتوة، وشاركت في أعمال مثل «حكايتي» و«ختم النمر»، كما أعتقد أن الفنان يجب أن يحاول دائمًا كسر الصورة التي يعرفه الجمهور بها، لأن الاستمرار في تقديم النوع نفسه من الشخصيات لا يعطيه فرصة لاكتشاف نفسه.

هل أصبحت الآن أكثر حرصًا على اختيار أدوار تبتعد عن صورة الرجل الرياضي القوي؟

أنا لا أتعامل معها بهذه الطريقة؛ لا أبحث عن شخصية مختلفة لمجرد أن أثبت أنني قادر على تقديمها، وإنما المهم بالنسبة لي أن تكون الشخصية جيدة والعمل نفسه يستحق المشاركة.

إذا كانت الشخصية تحتاج إلى شكل أو طبيعة بدنية معينة، فلا مشكلة لدي في تقديمها، وفي الوقت نفسه إذا وجدت شخصية مختلفة تمامًا وتسمح لي بإظهار جانب آخر، بالتأكيد سأكون سعيدًا بها، وبالطبع الشكل جزء من أدوات الممثل، لكنه ليس كل شيء، ومع الوقت، أعتقد أن الجمهور بدأ يعرف أنني قادر على تقديم أكثر من نوع من الشخصيات، وهذا أمر مهم جدًا بالنسبة لي.

في النهاية، ما يهمني هو أن يشعر المشاهد أنني لا أكرر نفسي، وأن كل شخصية أقدمها لها طبيعتها الخاصة.

بعد تجربة «أوسكار» و«الممر»، هل أصبحت تبحث عن الأعمال التي تضعك أمام تحديات جديدة؟

بالتأكيد، لأنني أرى أن كل تجربة جديدة يجب أن تضيف إلى الفنان، وبالتأكيد فيلم «الممر» وضعني أمام تحديات مرتبطة بالعمل العسكري والظروف الواقعية والتاريخ، بينما «أوسكار» أخذني إلى منطقة مختلفة تمامًا تعتمد على الجرافيك والخيال والأكشن، وهذا التنوع هو أكثر ما أبحث عنه، لأنني لا أريد أن أقدم الشخصية نفسها أو أكرر التجربة ذاتها.

وبالطبع أتمنى خلال الفترة المقبلة أن أجد أعمالًا تحمل أفكارًا جديدة، وتمنحني فرصة لتقديم شخصيات لم أقدمها من قبل، لأن هذا هو أكثر شيء يجعلني متحمسًا للاستمرار في التمثيل.حمل أفكارًا جديدة، وتمنحني فرصة لتقديم شخصيات لم أقدمها من قبل، لأن هذا هو أكثر شيء يجعلني متحمسًا للاستمرار في التمثيل.