الأخبار

تداعيات مباشرة على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد

محلل سياسي سعودي: التصعيد العسكري ضد إيران والحوثي يهدد بمواجهة إقليمية

تصعيد إيران والحوثيين
تصعيد إيران والحوثيين يهدد الملاحة

حذّر المحلل السياسي السعودي وجدي القليطي، من تداعيات اتساع نطاق التصعيد العسكري ضد إيران وجماعة الحوثي، مؤكدًا أن استمرار الضربات والردود المتبادلة قد يدفع المنطقة إلى مواجهة إقليمية يصعب احتواؤها، خصوصًا مع تصاعد المخاطر التي تهدد الملاحة وإمدادات الطاقة والمنشآت الحيوية.

وقال القليطي، في تصريحات خاصة لـ«سياق 24»، إن الحديث عن توجيه ضربات عسكرية إلى إيران لم يعد افتراضيًا، في ظل مؤشرات على احتمال تجدد التصعيد أو اتساع نطاقهن مع استمرار الحوثيين في التصعيد العسكري.

وأوضح  المحلل السياسي السعودي أن أي هجوم جديد على إيران  قد يبدأ بضربات مركزة تستهدف مواقع عسكرية أو منظومات صاروخية وطائرات مسيّرة، لكنه قد يتوسع إذا ردّت طهران باستهداف مصالح أمريكية أو إسرائيلية أو منشآت حيوية في المنطقة.

وأضاف أن الخطر الأكبر على إيران لا يكمن في الضربة الأولى وحدها، وإنما في سلسلة الضربات والردود التي قد تتبعها، بما يجعل احتواء التصعيد أكثر صعوب، لافتا إلى ما وصفه بتصاعد الهجمات والتهديدات المرتبطة بالملاحة في مضيق هرمز، إلى جانب تهديدات إيرانية بتوسيع نطاق الرد في حال استئناف الضربات.

تداعيات مباشرة على أمن الخليج

وأكد القليطي أن دول الخليج قد تواجه تداعيات مباشرة لأي تصعيد بين إيران وإسرائيل أو الولايات المتحدة، حتى في حال عدم انخراطها طرفًا في المواجهة، موضحًا أن أبرز هذه التداعيات تتمثل في تهديد الملاحة والمنشآت الحيوية، وارتفاع تكاليف التأمين والشحن، فضلًا عن اضطراب أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد.

ولفت  المحلل السياسي السعودي إلى أن مضيق هرمز يمثل إحدى أكثر نقاط الاختناق حساسية بالنسبة للاقتصاد العالمي، مشيرًا إلى أن أي تعطيل لحركة السفن عبره ستكون له آثار تتجاوز حدود المنطقة. 

كما تحدث عن تسجيل ارتفاع في حوادث استهداف السفن خلال أكتوبر، مع استمرار حركة العبور عبر المضيق دون مستويات ما قبل الحرب، وفق تقارير صحفية وبيانات نقلتها مصادر متخصصة.

الحوثيون قادرون على توسيع نطاق عملياتهم

وفي ما يتعلق باستمرار هجمات الحوثيين، رأى القليطي أن العمليات الأخيرة أظهرت امتلاك الجماعة قدرة على استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة لتهديد أهداف بعيدة ومنشآت حيوية، ما يجعل احتمال توسيع نطاق الهجمات قائمًا.

لكنه شدد على أن القدرة على تنفيذ الهجمات لا تعني بالضرورة القدرة على تحقيق أهدافها، موضحًا أن فاعلية الدفاعات الجوية، وأنظمة الإنذار المبكر، ومستوى التنسيق الأمني، تعد عوامل حاسمة في تحديد حجم الأضرار الناتجة عن أي هجوم.

وأشار إلى تقارير تحدثت، في 24 أكتوبر، عن اعتراض صواريخ أُطلقت باتجاه مناطق داخل المملكة، بالتزامن مع استمرار تبادل الاتهامات بشأن طبيعة الأهداف وحجم الأضرار.

مساران متوازيان للتعامل مع التهديد

وأكد  المحلل السياسي السعودي أن مواجهة تهديدات الحوثيين تتطلب التحرك عبر مسارين متوازيين؛ أولهما عسكري وأمني، يركز على حماية السكان والمنشآت والملاحة من خلال تطوير الدفاعات المتكاملة وتعزيز تبادل المعلومات، والثاني سياسي، يستهدف معالجة جذور الأزمة اليمنية ودعم مؤسسات الدولة.

وأوضح أن الإجراءات العسكرية قد تكون ضرورية للتعامل مع هجمات وشيكة وحماية المدنيين، لكنها لن تكون كافية لإنهاء الصراع بمفردها، محذرًا من أن غياب الأهداف الواضحة والمخرج السياسي قد يؤدي إلى توسيع نطاق المواجهة بدلًا من احتوائها.

التصعيد قد يقود إلى التفاوض أو الحرب

وحول فرص تحوّل التصعيد إلى تسوية سياسية، قال القليطي إن الضغوط العسكرية قد تدفع الأطراف إلى التفاوض إذا بقيت محدودة، وترافقت مع قنوات اتصال وضمانات واضحة. لكنه حذّر في المقابل من أن التصعيد قد يفتح الباب أمام حرب إقليمية أوسع إذا تحولت الضربات والردود إلى استهداف متبادل للمدن والمنشآت والممرات البحرية.

ودعا دول الخليج إلى توحيد الموقف الدفاعي، وتعزيز حماية الملاحة والبنية التحتية، وتفعيل أدوات الوساطة لخفض التوتر وفتح قنوات اتصال مباشرة مع الأطراف المعنية.

كما شدد على ضرورة الدفع نحو تسوية شاملة في اليمن، تقوم على احترام سيادة الدول، ورفض استخدام أراضيها أو الممرات الدولية لتصفية الحسابات، مؤكدًا أن الهدف الأساسي يجب أن يتمثل في حماية أمن المنطقة ومنع انزلاقها إلى مواجهة واسعة لا يملك أي طرف السيطرة الكاملة على مآلاتها.