في ذكرى ميلاده الـ95.. حسن عابدين
حسن عابدين.. من حكم الإعدام إلى نجومية الدراما الهادفة
عاش الفنان الراحل حسن عابدين حياة استثنائية جمعت بين النضال والموهبة والإصرار، فقبل أن يصبح أحد أبرز نجوم الدراما المصرية، خاض تجربة قاسية خلال حرب فلسطين عام 1948، كادت أن تنهي حياته وهو في السابعة عشرة من عمره، قبل أن ينجح في تحقيق حلمه الفني ويترك بصمة لا تزال حاضرة في ذاكرة الجمهور.
من ساحات النضال إلى حكم الإعدام
وُلد حسن عابدين في بني سويف عام 1931، وانضم سرًا إلى صفوف المقاومة الفلسطينية خلال حرب 1948، وهو في السابعة عشرة من عمره، ليشارك في عمليات فدائية انتهت بأسره مع عدد من رفاقه، بعد اشتباكات أسفرت عن مقتل اثنين من أفراد العصابات الصهيونية، وفقًا لروايات عن حياته.
وصدر حكم بالإعدام على عابدين ورفاقه أمام محكمة في حيفا، لكن النهاية لم تكن كما توقعها أحد؛ إذ روى نجله أن أحد الفدائيين هدد بتفجير المحكمة إذا لم يُفرج عن المحتجزين، وهو ما ساهم في إطلاق سراحهم وعودتهم إلى مصر، ليبدأ الفنان الشاب رحلة جديدة بعيدًا عن ساحات القتال.
المسرح العسكري.. البداية الفنية
بدأ حسن عابدين مشواره الفني من خلال المسرح العسكري، بعدما تطوع في القوات المسلحة، ثم واصل العمل على خشبة المسرح حتى لفت الأنظار بموهبته، خاصة من خلال مسرحية «نرجس» مع الفنانة سهير البابلي.
ولم تأته الشهرة مبكرًا، بل انتظر سنوات طويلة حتى حقق انطلاقته الواسعة، ليصبح مثالًا للفنان الذي لم تمنعه البدايات المتأخرة من الوصول إلى مكانة مميزة في عالم التمثيل.
«فرصة العمر» وأعمال صنعت بصمته
جاءت الانطلاقة التليفزيونية الأبرز لحسن عابدين من خلال مسلسل «فرصة العمر»، الذي ساهم في انتشاره جماهيريًا، قبل أن يقدم مجموعة من الأعمال التي رسخت حضوره، من بينها «فيه حاجة غلط»، و«أهلاً بالسكان»، و«أنا وأنت وبابا في المشمش»، و«برج الأكابر»، و«أبنائي الأعزاء.. شكرًا».
وامتدت مسيرته إلى السينما، فشارَك في أفلام «درب الهوى»، و«ريا وسكينة»، و«فيفا زلاطا»، و«على من نطلق الرصاص»، كما تألق مسرحيًا في «عش المجانين» و«ع الرصيف».
وتميز أداؤه بالجمع بين الكوميديا والدراما، وقدم شخصيات قريبة من الحياة اليومية، عكست مشكلات المجتمع وهموم الأسرة المصرية، لتصبح أعماله أكثر من مجرد وسيلة للترفيه، وتحمل رسائل اجتماعية وإنسانية بقيت حاضرة لدى الجمهور.
موقف غيّر نظرته إلى الفن
ارتبط اسم حسن عابدين بالحرص على تقديم فن يحمل قيمة، وتناقلت تقارير صحفية رواية تفكيره في الاعتزال بعد موقف تعرض له خلال أداء مناسك العمرة، قبل أن يلتقي الشيخ محمد متولي الشعراوي، الذي نصحه بمواصلة مشواره الفني وتقديم أعمال هادفة.
وساهمت هذه الواقعة، بحسب الروايات المتداولة، في تراجعه عن قرار الاعتزال، ليواصل مسيرته ويؤكد أن الفن يستطيع الجمع بين الترفيه والرسالة الإنسانية.
أسرته ورحيله في لندن
على المستوى الشخصي، تزوج حسن عابدين من ابنة عمه، ورُزق بأربعة أبناء، هم طارق وخالد وإيمان وهبة، وحرص على إبقاء حياته العائلية بعيدًا عن الأضواء.
وفي سنواته الأخيرة، أُصيب بسرطان الدم، واكتُشف المرض في مرحلة متأخرة، فسافر إلى لندن لتلقي العلاج في مستشفى «رويال فري»، لكنه رحل في 5 نوفمبر 1989، عن عمر ناهز 58 عامًا.
ورغم مرور السنوات، بقي حسن عابدين حاضرًا بأعماله وشخصياته التي لامست حياة الجمهور، لتظل حكايته شاهدًا على رحلة بدأت بالنضال في شبابه، ووصلت إلى النجومية بعد سنوات من الإصرار، تاركًا إرثًا فنيًا جمع بين خفة الظل والدراما الهادفة.