الأخبار

الدكتورة جيهان البيومى : دعم المواطن يبدأ بتوفير فرص العمل.. والاقتصاد قضية أمن قومي

الدكتورة جيهان البيومى
الدكتورة جيهان البيومى

 

 

في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية المتلاحقة، تبرز الحاجة إلى تبني رؤى واقعية قادرة على تحقيق التوازن بين متطلبات الإصلاح الاقتصادي واحتياجات المواطنين. وتؤكد الدكتورة جيهان البيومي، رئيسة قسم الجغرافيا ب جامعة العاصمة و عضو لجنة التعليم بمجلس النواب السابق، أن دعم المواطن لا يقتصر على المساعدات المباشرة، بل يرتبط بتوفير فرص العمل، وزيادة الدخول، وضبط الأسواق، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية.

كما شددت على أهمية تعزيز الإنتاج المحلي، وزيادة الصادرات، وجذب الاستثمارات، إلى جانب تفعيل الدور الرقابي للبرلمان والأحزاب، ودعم قضايا الأمن القومي، وفي مقدمتها الأمن المائي والعلاقات المصرية الأفريقية.

وفي هذا الحوار، تتحدث الدكتورة جيهان  البيومى عن أبرز التحديات الاقتصادية والاجتماعية، ودور الحكومة والبرلمان والأحزاب في مواجهتها.

س : ما الأدوات الأكثر فاعلية التي يمكن للحكومة استخدامها لدعم المواطن؟

الدعم الحقيقي للمواطن يبدأ من توفير فرص العمل، وزيادة الدخول، وضبط الأسواق، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية، بما يضمن له حياة كريمة ومستقرة. فالمواطن يحتاج إلى حلول مستدامة تعزز قدرته على مواجهة أعباء الحياة، وليس إلى إجراءات مؤقتة فقط.

س : هل تمتلك الحكومة القدرة على حل مشكلات المصانع ودعم القطاع الصناعي؟

الدولة تمتلك المقومات اللازمة لدعم الصناعة وحل مشكلات المصانع، لكن الأمر يتطلب سرعة في التنفيذ، وتبسيطًا للإجراءات، ومواجهة حقيقية للبيروقراطية. فالمصنع ليس مجرد منشأة إنتاجية، بل هو مصدر لفرص العمل، وزيادة الإنتاج، وجذب العملة الأجنبية، ودعم الاقتصاد الوطني.

س : ماذا ينتظر المواطن من أعضاء مجلس النواب؟

ينتظر المواطن نائبًا حقيقيًا يعبّر عن صوته، ويدافع عن حقوقه، ويراقب أداء الحكومة، ويسهم في تحسين الخدمات الأساسية، خصوصًا في مجالات الصحة والتعليم وفرص العمل. كما ينتظر نائبًا يكون قريبًا من الشارع، ويعمل على نقل مشكلات المواطنين إلى مؤسسات الدولة، مع متابعة حلولها حتى يشعر المواطن بنتائج ملموسة.

س : كيف يمكن التعامل مع ملف الدين الخارجي لمصر؟

التعامل مع الدين الخارجي يحتاج إلى رؤية اقتصادية وسياسية متكاملة، تقوم على زيادة الإنتاج والصادرات، وجذب الاستثمارات،. ومن هنا يأتي دور الأحزاب الوطنية في تقديم رؤى واقعية تدعم استقرار الدولة، وتحافظ على حقوق المواطن والأجيال المقبلة.

س : ما أبرز التحديات التي تواجه جهود الدولة في خدمة المواطن؟

التحدي الحقيقي يتمثل في تحويل جهود الدولة إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية. ونحن في حزب الحرية المصري نؤمن بأن العمل السياسي الحقيقي يبدأ من الشارع، من خلال الاستماع إلى المواطنين، ونقل مطالبهم إلى مؤسسات الدولة، والمشاركة في تقديم حلول عملية قابلة للتنفيذ.

س : كيف ترين دور البرلمان والأحزاب في مواجهة غلاء الأسعار؟

مواجهة ارتفاع الأسعار مسؤولية مشتركة بين الحكومة، والأجهزة الرقابية، والمؤسسات التشريعية. ويتمثل دورنا الحزبي والبرلماني في المطالبة برقابة فعالة على الأسواق، ومواجهة الاحتكار، ومحاسبة المقصرين، إلى جانب دعم السياسات التي تحمي محدودي ومتوسطي الدخل من آثار التضخم وارتفاع الأسعار.

س : ما المطلوب لزيادة الصادرات وتوفير العملة الأجنبية؟

نحتاج إلى الانتقال من استهلاك ما نستورد إلى إنتاج ما نحتاج إليه، وتصدير المنتجات التي نتميز في تصنيعها. ويتطلب ذلك دعم توجه الدولة نحو توطين الصناعة، وتيسير إجراءات الاستثمار، وتعزيز تنافسية المنتج المصري في الأسواق الخارجية، بما يسهم في خلق فرص عمل جديدة وتوفير العملة الأجنبية.

س : كيف تنظرين إلى مستقبل الاقتصاد المصري؟

أنظر إلى الاقتصاد باعتباره قضية أمن قومي واستقرار اجتماعي. ولذلك، يجب أن يسير الإصلاح الاقتصادي بالتوازي مع الحماية الاجتماعية، حتى يشعر المواطن بالعائد المباشر للتنمية. ومن هذا المنطلق، يتمثل دور حزب الحرية المصري في دعم كل ما يحقق المصلحة الوطنية، وطرح البدائل فيما يحتاج إلى تطوير، فضلًا عن ممارسة رقابة برلمانية مسؤولة تسهم في تحسين الأداء العام.

س : كيف يمكن تعظيم الاستفادة من العلاقات المصرية الأفريقية؟

يمثل التحرك المصري في القارة الأفريقية فرصة مهمة لتعزيز مكانة مصر السياسية والاقتصادية، وفتح أسواق جديدة أمام الصناعة المصرية. والمطلوب هو تحويل العلاقات السياسية إلى شراكات اقتصادية ومشروعات مشتركة تحقق مصالح متبادلة. كما ينبغي أن يكون للأحزاب دور فاعل في تعزيز التواصل والتعاون مع القوى السياسية الأفريقية، بما يدعم العلاقات المصرية الأفريقية على المستويين الشعبي والمؤسسي.

س : كيف تقيمين ملف سد النهضة وأمن المياه؟

الأمن المائي قضية أمن قومي تتجاوز الحسابات الحزبية، وتتطلب اصطفافًا وطنيًا خلف الثوابت المصرية، مع استمرار التحرك الدبلوماسي والقانوني لحماية حقوق مصر المائية. وفي الوقت نفسه، يجب أن نعمل داخليًا على إدارة مواردنا المائية بكفاءة أكبر، وترشيد الاستهلاك، والتوسع في استخدام أساليب الري الحديثة، بما يعزز قدرة الدولة على مواجهة التحديات المائية.

س : ما رؤيتك لملف الطاقة في ظل ارتفاع الأسعار؟

يرتبط ملف الطاقة بشكل مباشر بالأمن الاقتصادي وبحياة المواطن اليومية. ولذلك، نحتاج إلى تنويع مصادر الطاقة، وزيادة الإنتاج المحلي، والتوسع في استخدام الطاقة المتجددة، إلى جانب مراقبة تأثير تكاليف الطاقة على أسعار السلع والخدمات. وهنا تبرز أهمية التنسيق بين الحكومة والبرلمان والأحزاب للوصول إلى حلول متوازنة تراعي احتياجات الاقتصاد وتحمي المواطنين من الأعباء الإضافية.

س : كيف يمكن دعم وتمكين الشباب والمرأة؟

تمكين الشباب والمرأة ليس مجرد شعار سياسي، بل هو استثمار حقيقي في مستقبل الدولة. فنحن بحاجة إلى منحهم فرصًا حقيقية في مجالات القيادة والعمل والإنتاج والمشاركة السياسية. كما يجب إعداد كوادر مؤهلة وقادرة على تحمل المسؤولية داخل الأحزاب ومؤسسات الدولة، بما يضمن تجديد الدماء، والاستفادة من طاقات الشباب، وتعزيز مشاركة المرأة في صناعة القرار.