الأخبار

آخر رقصة للتانجو.. ميسي يودع الأرجنتين بعد رحلة صنعت التاريخ

وداع ليونيل ميسي
وداع ليونيل ميسي

تحت أضواء ملعب «المونومنتال» التاريخي في العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس، احتشدت الآلاف من الجماهير في مشهد استثنائي غلبت عليه مشاعر الوداع والامتنان، لمتابعة الظهور الأخير للأسطورة ليونيل ميسي بقميص منتخب الأرجنتين، خلال مواجهة ودية أمام منتخب بنين، لتُسدل الستارة على واحدة من أكثر الرحلات إلهامًا وتأثيرًا في تاريخ كرة القدم الدولية الحديثة.

أكثر من عقدين.. من الفتى القادم من روساريو إلى أسطورة الأرجنتين

تضع هذه المواجهة نهاية لمسيرة دولية امتدت لأكثر من عقدين، تحوّل خلالها الفتى النحيل القادم من مدينة روساريو من موهبة شابة تحيط بها علامات الاستفهام، إلى قائد تاريخي حمل شارة منتخب بلاده وقاده إلى أعظم أمجاده الكروية.

ولم تكن بداية ميسي مع المنتخب الأرجنتيني تنبئ بالرحلة الأسطورية التي تنتظره، بعدما شهد ظهوره الدولي الأول في أغسطس 2005 أمام المجر واقعة صادمة، حيث حصل على البطاقة الحمراء بعد 43 ثانية فقط من نزوله إلى أرض الملعب كبديل.

ورغم صعوده السريع إلى قمة كرة القدم العالمية على مستوى الأندية، فإن علاقة ميسي بمنتخب الأرجنتين ظلت لسنوات طويلة مرتبطة بالضغوط الجماهيرية والإخفاقات في المباريات النهائية.

أربعة نهائيات.. وجع لم ينسه ميسي

عاش قائد الأرجنتين سنوات صعبة مع المنتخب، بعدما خسر أربعة نهائيات كبرى، بدأت بنهائي كوبا أمريكا 2007 أمام البرازيل، قبل أن تأتي الصدمة الأكبر في نهائي كأس العالم 2014، عندما خسر المنتخب الأرجنتيني أمام ألمانيا بهدف قاتل.

ولم تتوقف المعاناة عند هذا الحد، إذ سقط ميسي ورفاقه في نهائيي كوبا أمريكا عامي 2015 و2016 أمام تشيلي بركلات الترجيح.

وكانت خسارة نهائي 2016 نقطة مؤلمة للغاية في مسيرته، دفعت ميسي إلى إعلان اعتزاله اللعب الدولي مؤقتًا، قبل أن يتراجع عن قراره ويعود مجددًا استجابة للمطالب الجماهيرية.

سكالوني يعيد بناء الأرجنتين حول ميسي

بدأت ملامح التحول الحقيقي في مسيرة ميسي الدولية مع تولي ليونيل سكالوني قيادة المنتخب الأرجنتيني، حيث نجح الجهاز الفني في بناء جيل جديد من اللاعبين، يجمع بين الشباب والخبرة، ويخوض مبارياته بروح جماعية جعلت ميسي محور المشروع وقائده داخل الملعب.

وجاءت لحظة الانفراج التاريخية في صيف 2021، عندما نجح ميسي في كسر عقدة النهائيات والتتويج بلقب كوبا أمريكا، بعدما تغلبت الأرجنتين على البرازيل في ملعب «ماراكانا».

كان ذلك اللقب بمثابة بداية حقبة جديدة لميسي مع منتخب بلاده، بعدما تحرر من سنوات الانتظار والانتقادات، وبدأت الألقاب الكبرى تتوالى.

من ماراكانا إلى المجد العالمي

واصل ميسي كتابة التاريخ مع منتخب الأرجنتين، بعدما قاد بلاده للتتويج بكأس الأبطال «فيناليسيما» عام 2022 على حساب إيطاليا.

لكن المجد الأكبر جاء بعد أشهر قليلة، عندما وصل المنتخب الأرجنتيني إلى كأس العالم في قطر، ليقدم ميسي واحدة من أعظم البطولات في مسيرته الدولية.

وفي نهائي استاد لوسيل، خاضت الأرجنتين واحدة من أكثر مباريات كأس العالم إثارة أمام فرنسا، قبل أن يحسم «راقصو التانجو» اللقب بركلات الترجيح، ليرفع ميسي الكأس الذهبية التي طالما حلم بها، ويضع اسمه إلى جوار أسطورة الأرجنتين دييجو أرماندو مارادونا.

ولم تتوقف الإنجازات عند هذا الحد، إذ عاد ميسي ليقود الأرجنتين إلى لقب كوبا أمريكا 2024، ليضيف بطولة جديدة إلى سجل استثنائي مع منتخب بلاده.

أرقام تاريخية.. ميسي يترك بصمته على عرش التانجو

يغادر ميسي المشهد الدولي وهو يحمل سجلًا رقميًا استثنائيًا، بعدما خاض 207 مباريات دولية وسجل 125 هدفًا، ليتربع على صدارة الهدافين التاريخيين لمنتخب الأرجنتين، وكذلك قائمة هدافي قارة أمريكا الجنوبية على المستوى الدولي.

أرقام تلخص جانبًا من مسيرة لاعب لم يكتفِ بصناعة المجد مع ناديه، وإنما ترك بصمة غير مسبوقة بقميص منتخب بلاده.

ليلة الوداع.. المونومنتال يحتفي بالأسطورة

تحولت مواجهة بنين من مجرد مباراة ودية إلى ليلة احتفالية وتكريمية استثنائية، احتشد خلالها الآلاف في مدرجات ملعب «المونومنتال» لتوديع قائد ارتبط اسمه بأهم لحظات الأرجنتين في العصر الحديث.

ورفعت الجماهير التيفوهات والشعارات التي خلدت مسيرة صاحب القميص رقم 10، فيما تحولت أجواء الملعب إلى احتفال كبير بأسطورة قدمت لبلادها سنوات طويلة من العطاء والإنجازات.

لم يكن ميسي بالنسبة للجماهير الأرجنتينية مجرد لاعب حمل القميص رقم 10، بل كان قائدًا ارتبط اسمه بسنوات من الأحلام والانكسارات ثم التتويجات.

وبين دموع الوداع وفرحة الذكريات، يطوي ليونيل ميسي صفحة رحلته الدولية، تاركًا خلفه إرثًا استثنائيًا من الأرقام والألقاب واللحظات التي ستظل حاضرة في ذاكرة كرة القدم، ليغادر الساحة الدولية وهو أحد أبرز الأسماء التي صنعت تاريخ اللعبة عبر العصور.