تاريخ أزمات رونالدو.. من مورينيو إلى جيسوس لماذا يتكرر صدام الدون مع مدربيه؟
لم تكن علاقة كريستيانو رونالدو بمدربيه طوال مسيرته الطويلة خالية من الأزمات، فالنجم البرتغالي الذي اعتاد أن يكون محور الاهتمام داخل الملعب، وجد نفسه في أكثر من مناسبة طرفًا في خلافات أثارت جدلًا واسعًا، سواء بسبب قرارات فنية، أو الاستبدال، أو الجلوس على مقاعد البدلاء.
ومع الأزمة الجديدة التي ارتبطت باسم رونالدو ومدربه خورخي جيسوس، عاد تاريخ النجم البرتغالي مع مدربيه إلى الواجهة، بعدما تكررت المشاهد نفسها في محطات مختلفة من مسيرته، بداية من ريال مدريد، مرورًا بمانشستر يونايتد، وصولًا إلى منتخب البرتغال.

أبرز أزمات رونالدو مع مدربيه
عندما اجتمع كريستيانو رونالدو مع جوزيه مورينيو في ريال مدريد، كان من الطبيعي أن تحظى العلاقة بين اثنين من أبرز الأسماء في كرة القدم العالمية باهتمام كبير.
امتلك الثنائي شخصية قوية وحضورًا مؤثرًا، ومع الوقت ظهرت اختلافات في وجهات النظر حول بعض التفاصيل الفنية والأدوار المطلوبة من رونالدو داخل الملعب.
وفي بعض الفترات، رأى مورينيو أن تأثير رونالدو داخل غرفة ملابس ريال مدريد أصبح كبيرًا، بينما ظهرت خلافات بشأن تنفيذ بعض التعليمات التكتيكية.
وتدخل خورخي مينديز، وكيل اللاعبين المشترك بينهما، في محاولة لاحتواء بعض الخلافات، لكن العلاقة لم تكن مستقرة بصورة كاملة.
وتصاعدت الأمور خلال موسم 2012-2013، عندما انتقد مورينيو رونالدو بعد مباراة فالنسيا بسبب عدم قيامه بالواجبات الدفاعية بالشكل الذي يريده المدير الفني.
وانتهت فترة مورينيو في ريال مدريد بنهاية الموسم، بينما بقيت العلاقة بين المدرب والنجم البرتغالي واحدة من أبرز قصص الجدل في تلك المرحلة.

رافا بينيتيز.. رونالدو يفتقد أنشيلوتي
لم يكن انتقال ريال مدريد من كارلو أنشيلوتي إلى رافا بينيتيز سلسًا بالنسبة لرونالدو.
فبعد فترة عاش خلالها اللاعب البرتغالي أجواء مستقرة نسبيًا تحت قيادة أنشيلوتي، جاء بينيتيز بأسلوب مختلف، لتظهر علامات عدم الانسجام بين الطرفين.
ولم يخف رونالدو إعجابه الكبير بأنشيلوتي، وتحدث عن المدرب الإيطالي بصورة إيجابية، في الوقت الذي كانت فيه علاقته ببينيتيز لا تزال في مرحلة التكيف.
وحاول المدرب الإسباني التأكيد على أن علاقته برونالدو تحتاج إلى الوقت، لكن التجربة لم تستمر طويلًا، حيث تمت إقالة بينيتيز بعد أشهر قليلة من توليه قيادة ريال مدريد.

رانجنيك.. رونالدو يرفض الخروج بهدوء
في مانشستر يونايتد، تكرر المشهد بصورة مختلفة، فخلال فترة تولي رالف رانجنيك القيادة المؤقتة للفريق، قرر المدرب الألماني استبدال رونالدو خلال مواجهة برينتفورد، رغم تقدم مانشستر يونايتد بهدفين دون رد.
القرار لم يمر بهدوء، إذ ظهر رونالدو غاضبًا بعد خروجه، وألقى معطفه على أرض الملعب، في مشهد انتشر على نطاق واسع.
ورغم محاولة رانجنيك تهدئة الموقف والتقليل من حجم الواقعة، ظهرت لاحقًا تقارير عن خلافات أخرى، من بينها رغبة رونالدو في ارتداء شارة قيادة الفريق بدلًا من هاري ماجواير.

تين هاج.. الأزمة التي انتهت برحيل رونالدو
كانت أزمة رونالدو مع إريك تين هاج أكثر حدة، وانتهت في النهاية برحيل اللاعب البرتغالي عن مانشستر يونايتد.
بدأت الخلافات تتزايد خلال موسم 2022-2023، مع اختلاف وجهات النظر حول دور رونالدو داخل الفريق، قبل أن تصل الأزمة إلى ذروتها أمام توتنهام.
ورفض رونالدو المشاركة كبديل، ثم غادر باتجاه غرفة الملابس قبل نهاية المباراة، ليصبح الموقف حديث وسائل الإعلام.
لكن الحلقة الأكثر إثارة جاءت لاحقًا، عندما أجرى رونالدو مقابلته الشهيرة مع بيرس مورجان.
وخلال المقابلة، تحدث اللاعب البرتغالي بشكل مباشر عن علاقته بالنادي وتين هاج، وأكد أنه لا يحترم المدرب الهولندي، كما تحدث عن شعوره بأنه تعرض لما وصفه بـ"الخيانة" داخل مانشستر يونايتد.
وبعد أيام، أعلن النادي إنهاء علاقته برونالدو، لينتقل اللاعب بعدها إلى الدوري السعودي.

فرناندو سانتوس.. رونالدو على مقاعد البدلاء في كأس العالم
لم تقتصر أزمات رونالدو على الأندية، إذ امتدت إلى منتخب البرتغال، وفي كأس العالم 2022، اتخذ فرناندو سانتوس قرارًا مفاجئًا باستبعاد رونالدو من التشكيل الأساسي أمام سويسرا.
جلس قائد البرتغال على مقاعد البدلاء قبل أن يشارك في الدقيقة 73، بينما بدأ جونزالو راموس المباراة وسجل ثلاثة أهداف في فوز البرتغال الكبير بنتيجة 6-1.
ورغم عدم صدور مواجهة مباشرة من رونالدو ضد المدرب، فإن القرار أثار ردود فعل قوية من عائلته، حيث انتقدت جورجينا رودريجيز وشقيقة رونالدو قرار إبقائه على مقاعد البدلاء.
وأصبحت المباراة واحدة من أشهر الوقائع التي ارتبطت بعلاقة رونالدو بسانتوس، قبل أن تنتهي فترة المدرب مع المنتخب البرتغالي.

خورخي جيسوس.. فصل جديد في تاريخ أزمات رونالدو
الآن، يظهر اسم خورخي جيسوس في أحدث فصول هذا التاريخ، قرار المدرب إبقاء رونالدو على مقاعد البدلاء فتح الباب أمام موجة جديدة من الجدل، خاصة أن الأمر جاء في ظل مكانة اللاعب الكبيرة داخل فريقه.
ولم تتوقف القصة عند قرار فني، بعدما ارتبط اسم رونالدو أيضًا بمغادرة معسكر منتخب البرتغال، وسط حديث اللاعب عن وجود "أسباب" وراء قراره لم يكشف عنها.
وهكذا، يعود اسم كريستيانو رونالدو مجددًا إلى دائرة الجدل المرتبطة بعلاقته بالمدربين.
من مورينيو إلى بينيتيز، ومن رانجنيك إلى تين هاج وسانتوس، وصولًا إلى خورخي جيسوس، شهدت مسيرة النجم البرتغالي عددًا من المواقف التي بدأت غالبًا بقرار فني، لكنها تحولت في بعض الأحيان إلى أزمات تصدرت عناوين الصحف.
ويبقى القاسم المشترك في معظم هذه الوقائع هو صعوبة فصل أي قرار يتعلق برونالدو عن حجم الاهتمام الإعلامي والجماهيري المحيط به، خصوصًا عندما يكون القرار هو الجلوس على مقاعد البدلاء أو الخروج من الملعب.








