سفير السودان بالهند يحاضر طلاب «جواهر لال نهرو» حول العلاقات بين البلدين
استضافت سفارة جمهورية السودان لدى الهند، في نيودلهي، مجموعة من طلاب الماجستير والدكتوراه في تخصص العلاقات الدولية بجامعة جواهر لال نهرو، حيث قدم سفير السودان لدى الهند، الدكتور محمد عبد الله علي التوم، محاضرة تناولت تاريخ العلاقات السودانية الهندية وواقعها وآفاق تطويرها. وأكدت وزارة الخارجية الهندية رسميًا أن الدكتور محمد عبد الله علي التوم يشغل منصب سفير السودان لدى الهند.
وتأتي المحاضرة ضمن جهود السفارة السودانية لتعزيز الدبلوماسية الأكاديمية والثقافية، وتوسيع قنوات التواصل مع الجامعات والشباب والباحثين في الهند، بما يتيح طرح قضايا السودان وعلاقاته الخارجية بصورة مباشرة أمام الأوساط الأكاديمية الهندية.
واستهل السفير محاضرته باستعراض جوانب من تاريخ السودان وحضاراته القديمة، وموقعه الجغرافي الذي يجعله حلقة وصل بين العالم العربي وشمال وشرق أفريقيا ومنطقة الساحل والقرن الأفريقي والبحر الأحمر.
وتناول التوم خلال المحاضرة التطورات المرتبطة بالحرب في السودان، كما عرض، وفق ما أوردته وكالة السودان للأنباء، موقف الحكومة السودانية من طبيعة الصراع والدعم الخارجي لأحد أطرافه، متهمًا الإمارات بتأجيج الصراع ودعم قوات الدعم السريع، ومشيرًا إلى ما وصفه بانتهاكات ودمار طال البنية التحتية والمنشآت، إلى جانب جهود الحكومة لتحقيق السلام والاستقرار وتهيئة الظروف لإعادة الإعمار والتنمية.
وفي محور العلاقات الثنائية، استعرض السفير عمق الروابط التاريخية بين السودان والهند، وما شهدته العلاقات بين البلدين من تعاون سياسي وثقافي وأكاديمي، إلى جانب مواقف مشتركة في دعم مبادئ الاستقلال والسيادة والتعاون بين دول الجنوب، والمشاركة في أطر التعاون الأفريقي الآسيوي وحركة عدم الانحياز.
وتؤكد البيانات الرسمية الهندية أن العلاقات بين البلدين تمتد إلى عقود طويلة، وشهدت زيارات واتصالات رفيعة المستوى، من بينها زيارة رئيس الوزراء الهندي الأسبق جواهر لال نهرو إلى السودان في يوليو 1957، بعد استقلال السودان بفترة وجيزة.
فرص اقتصادية بين السودان والهند
وفي الجانب الاقتصادي، عرض السفير الإمكانات التي يمتلكها السودان في قطاعات الزراعة والثروة الحيوانية والتعدين والطاقة، إلى جانب موقعه على البحر الأحمر وقربه من أسواق أفريقية وعربية، معتبرًا أن هذه المقومات توفر أساسًا لتطوير التعاون مع الهند في مجالات الأمن الغذائي والتنمية والتكامل الاقتصادي.
وحدد التوم عددًا من المجالات التي يمكن أن تشكل ركائز للتعاون المستقبلي، من بينها الزراعة والأمن الغذائي، والثروة الحيوانية وصناعة الألبان، والصناعات الدوائية والرعاية الصحية، والطاقة المتجددة، والصناعات الصغيرة والمتوسطة، والتحول الرقمي، والتعليم وبناء القدرات.
كما أشار إلى إمكانية الاستفادة من الخبرة الهندية في التنمية الزراعية والتكنولوجيا والصناعات الدوائية ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة والتحول الرقمي، من خلال تبادل الخبرات وبناء القدرات وإقامة شراكات تحقق مصالح مشتركة.
ودعا السفير الطلاب الهنود إلى التعرف على السودان من خلال تاريخه وحضارته وإمكاناته، وليس فقط من خلال الظروف الاستثنائية التي يمر بها، مشيرًا إلى أهمية موقع السودان بالنسبة لأفريقيا والعالم العربي والبحر الأحمر، ومعتبرًا أن استقراره وتنميته يمثلان قضية ذات أبعاد إقليمية.
وشهد اللقاء نقاشًا بين السفير والطلاب حول تطورات الأوضاع في السودان، والعلاقات السودانية الهندية، والقضايا الإقليمية، وفرص التعاون في التعليم والتنمية وإعادة الإعمار، فيما أكدت السفارة استعدادها لمواصلة التواصل مع الجامعات والطلاب والباحثين الهنود وتعزيز الحوار الأكاديمي بين البلدين.
وتأتي هذه الفعالية في سياق توسيع التواصل الأكاديمي بين السودان والهند، فيما تعد جامعة جواهر لال نهرو من المؤسسات الجامعية الهندية البارزة في دراسة العلاقات الدولية والعلوم السياسية، وتظهر بياناتها الرسمية استمرار أنشطتها الأكاديمية والبحثية في هذه المجالات



