بدون جمهور وتدخل 160 رياضياً لحل الأزمة السياسية.. مباراة أيرلندا وإسرائيل في مهب الريح
لم تعد مباراة أيرلندا وإسرائيل مجرد مواجهة جديدة في دوري الأمم الأوروبية، بعدما وصلت أصداء الحرب في غزة والخلافات السياسية بين الجانبين إلى داخل معسكر المنتخب الأيرلندي، لتصبح المواجهة محاطة بإجراءات استثنائية وجدال واسع قبل انطلاقها مساء اليوم الأحد على الأراضي المجرية.
وتأتي مباراة أيرلندا وإسرائيل في توقيت شديد الحساسية، بعدما تبنت أيرلندا خلال السنوات الأخيرة مواقف معلنة بشأن الحرب في غزة، ووجهت انتقادات للسياسات الإسرائيلية، وهو ما انعكس على أجواء اللقاء وأشعل نقاشًا داخل المنتخب الأيرلندي بشأن المشاركة من الأساس.

اجتماع عاجل داخل منتخب أيرلندا
وبحسب ما أوردته صحيفة «ذا إيريش تايمز»، عقد لاعبو المنتخب الأيرلندي اجتماعًا مطولًا قبل مباراة أيرلندا وإسرائيل لمناقشة موقفهم من خوض اللقاء، في ظل اعتراضات وتحفظات من بعض العناصر على المشاركة أمام المنتخب الإسرائيلي.
وانتهى النقاش إلى قرار خوض المباراة، لكن الجدل لم يتوقف عند هذا الحد، بعدما قرر حارس المرمى جافين بازونو عدم المشاركة في اللقاء.
كما ناقش عدد من اللاعبين إمكانية التبرع بالمكافآت المالية المرتبطة بالمباراة لصالح المساعدات الإنسانية في قطاع غزة، في الوقت الذي أقر فيه المدير الفني هايمير هالغريمسون بأن الجدل السياسي المحيط بالمواجهة ترك تأثيرًا على تحضيرات المنتخب.
ليست مواجهة سياسية
وحاول هالغريمسون الفصل بين الرياضة والسياسة، بعدما أكد في تصريحات سابقة أن منتخب أيرلندا يستعد لخوض مباراة كرة قدم أمام إسرائيل وليس مواجهة سياسية.
لكن التصريحات أثارت رد فعل من الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم، الذي اعتبر أن بعض تصريحات المدرب الأيسلندي تحمل إساءة، لتزداد حدة الجدل قبل المواجهة.
وفي الجانب الآخر، أعلن الاتحاد الأيرلندي تمسكه بالمشاركة وعدم الاستجابة لدعوات مقاطعة اللقاء، مشيرًا إلى احتمالية تعرض المنتخب لعقوبات من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم حال الانسحاب.
وتتزامن الأزمة مع استعداد أيرلندا للمشاركة في استضافة بطولة أمم أوروبا 2028، إلى جانب إنجلترا وويلز واسكتلندا.
160 رياضيًا يطالبون بالمقاطعة
وفي تطور آخر، وقع أكثر من 160 رياضيًا أيرلنديًا على رسالة مفتوحة طالبوا خلالها اتحاد كرة القدم في بلادهم بإعادة النظر في موقفه من المشاركة في المباريات أمام إسرائيل.
وبذلك لم يعد الجدل المحيط بـ مباراة أيرلندا وإسرائيل مقتصرًا على اللاعبين والجهاز الفني، بل امتد إلى قطاعات رياضية مختلفة داخل أيرلندا.
إجراءات غير مسبوقة
وقرر الاتحاد الأيرلندي اتخاذ مجموعة من الإجراءات الخاصة لتقليل الضغوط الإعلامية والسياسية على لاعبيه.
وتضمنت الإجراءات إلغاء المؤتمرات الصحفية والمقابلات الإعلامية مع لاعبي المنتخب خلال فترة التوقف الدولي، في محاولة لإبعاد العناصر عن الأسئلة المرتبطة بالحرب والسياسة والتركيز على الجانب الرياضي.
كما تقرر عدم مصافحة لاعبي المنتخب الإسرائيلي أو تبادل القمصان والرايات التذكارية، بينما يرتدي لاعبو أيرلندا شارات سوداء خلال اللقاء.
وأشارت وسائل إعلام محلية أيضًا إلى أن لاعبي المنتخب الأيرلندي يعتزمون التبرع بالمكافآت المالية الخاصة بالمباراة لصالح أعمال خيرية.
مباراة أيرلندا وإسرائيل بدون جماهير
ولن يكون الجمهور حاضرًا في مدرجات مباراة أيرلندا وإسرائيل، بعدما تقرر إقامة اللقاء دون حضور جماهيري لأسباب أمنية.
كما ستكون التغطية التلفزيونية مختلفة، إذ تنقل هيئة الإذاعة والتليفزيون الرسمية في أيرلندا المباراة التزامًا بالعقود المبرمة مع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، لكن دون الاستوديو التحليلي المعتاد أو معلقين أيرلنديين، إلى جانب غياب الإعلانات والرعاية التجارية.
وهكذا تنطلق مباراة أيرلندا وإسرائيل وسط مشهد استثنائي، بعدما تداخلت الحسابات الرياضية مع الجدل السياسي والإنساني، لتصبح صافرة البداية إيذانًا بمواجهة ستدور أحداثها داخل الملعب، لكن صداها بدأ بالفعل خارجه.







