من الدردشة إلى تنفيذ المهام
هل انتهى عصر الـChatbot؟ مارك يكشف عن "Muse"
«مركز رؤيتنا لما نبنيه هو Muse».. بهذه الكلمات وضع مارك، الرئيس التنفيذي لشركة Meta، وكيل الذكاء الاصطناعي الشخصي في قلب رؤيته للمرحلة المقبلة، مؤكدًا أن Muse قد تتطور خلال السنوات القادمة إلى ما وصفه بـ«الذكاء الفائق الشخصي» الذي يستخدمه مليارات الأشخاص لتحقيق أهدافهم وتحسين حياتهم.
وجاءت تصريحات مارك خلال فعاليات Meta Connect 2026، حيث كشفت Meta عن توسيع قدرات Muse ونقلها من مجرد تجربة رقمية إلى مساعد قادر على العمل مع المستخدم بصورة أكثر مباشرة، سواء عبر المحادثة الصوتية أو النظارات الذكية أو الجهاز الجديد Muse Charm.
الفكرة التي تحاول Meta تقديمها من خلال Muse تتجاوز نموذج المساعد التقليدي الذي يكتفي بالإجابة عن الأسئلة؛ إذ صُممت Muse باعتبارها وكيلًا للذكاء الاصطناعي يمكنه فهم أهداف المستخدم والعمل على تنفيذها عبر مجموعة من الخطوات.
وخلال حديثه عن التجربة، أوضح مارك أن التفاعل الصوتي مع Muse يختلف عن مجرد إجراء محادثة مع مساعد ذكي، لأن الوكيل يستطيع مواصلة العمل في الخلفية أثناء استمرار المستخدم في الحديث معه.
وضرب مارك مثالًا بتجربة شخصية، موضحًا أنه كان يتحدث مع Muse حول فكرة لوصفة خبز أراد تنفيذها مع ابنته، بينما واصلت Muse العمل في الخلفية حتى قامت بطلب المكونات اللازمة عبر Instacart استعدادًا لبدء التجربة.
وتكشف هذه التجربة عن الاتجاه الذي تراهن عليه Meta: أن يتحول الذكاء الاصطناعي من أداة تقدم المعلومات إلى وكيل يستطيع تحويل طلب المستخدم إلى سلسلة من الإجراءات الفعلية.
Muse على النظارات
ولم تتوقف خطة Meta عند الهاتف أو الكمبيوتر، إذ أعلن مارك أن الشركة ستبدأ خلال الأسابيع التالية في ترقية تجربة الذكاء الاصطناعي على نظارات Meta.
وبدلًا من الحصول على إجابة واحدة عن سؤال يطرحه المستخدم، سيكون بإمكانه التحدث مع Muse مباشرة عبر النظارات، والاستفادة من قدراتها الصوتية والتفاعلية، بما يجعل الوصول إلى الوكيل أكثر سهولة أثناء الحركة والاستخدام اليومي.
وهنا تظهر واحدة من أبرز أفكار Meta في المرحلة الجديدة؛ فالذكاء الاصطناعي لم يعد مرتبطًا بالضرورة بشاشة أمام المستخدم، وإنما يمكن أن يكون حاضرًا معه أثناء يومه، ويستجيب للأوامر الصوتية ويتفاعل مع احتياجاته في الوقت الحقيقي.
وكشفت Meta كذلك عن Muse Charm، وهو جهاز صغير صُمم ليكون وسيلة إضافية للتفاعل مع Muse، بحجم يسمح بحمله بسهولة أو تعليقه كسلسلة مفاتيح.
ويضم الجهاز شاشة صغيرة واتصالًا مستقلًا، ويتيح للمستخدم الوصول إلى Muse دون الحاجة إلى فتح الهاتف والدخول إلى التطبيق، في خطوة تعكس توجه Meta نحو بناء أجهزة مخصصة للذكاء الاصطناعي بدلًا من الاعتماد الكامل على الهواتف الذكية.
وأعلنت Meta أن الجهاز من المقرر أن يصل خلال موسم العطلات في ديسمبر، بينما لم تكشف الشركة عن سعره حتى الآن.
«ذكاء فائق شخصي»
وتضع Meta Muse ضمن رؤية أوسع لمستقبل الذكاء الاصطناعي، تقوم على منح كل شخص وكيلًا رقميًا قادرًا على فهم أهدافه والعمل من أجله بصورة مستمرة.
وقال مارك إن رؤيته تتمثل في أن تنمو Muse خلال السنوات المقبلة لتصبح «الذكاء الفائق الشخصي» الذي يمكن لمليارات الأشخاص حول العالم استخدامه لتحقيق أهدافهم وتحسين حياتهم.
وتعتمد Muse على نموذج Muse Spark، مع بنية مخصصة للعمل كوكيل شخصي، وتتيح للمستخدم تحديد أهدافه والتفاعل معها صوتيًا وتخصيص شخصيتها وصوتها، إلى جانب قدرتها على اقتراح أفكار وبدء العمل على مهام مختلفة.
من المساعد إلى الوكيل
وتعكس تجربة Muse تحولًا في طريقة تعامل شركات التكنولوجيا مع الذكاء الاصطناعي؛ فبدلًا من أن يقتصر دوره على توليد النصوص أو الإجابة عن الأسئلة، أصبح الاتجاه نحو وكلاء قادرين على التخطيط وتنفيذ المهام والتعامل مع خدمات متعددة نيابة عن المستخدم.
وتدعم Meta هذا الاتجاه من خلال ربط Muse بمجموعة من الخدمات والمنصات، بما يسمح للوكيل بتنفيذ مهام واقعية، مع وجود ضوابط وإجراءات أمان للعمليات التي تتطلب موافقة المستخدم.
وبينما تواصل Meta تطوير Muse وربطها بالنظارات والأجهزة الجديدة، تبدو الرسالة التي حملها مؤتمر Connect واضحة: الشركة لا تريد أن يبقى الذكاء الاصطناعي مجرد نافذة نتحدث إليها، بل تسعى إلى تحويله إلى وكيل شخصي موجود معنا، يفهم ما نريده ويبدأ العمل لتحقيقه.