الأخبار

مفاجأة تقلب الموازين في قضية مارادونا.. ماذا حدث قبل وفاته بساعات؟

مارادونا
مارادونا

عاد اسم أسطورة كرة القدم الأرجنتينية دييجو مارادونا إلى الواجهة من جديد، لكن هذه المرة داخل قاعة المحكمة، بعدما فجّرت شهادات طبية جديدة جدلًا واسعًا حول حقيقة ما حدث في الساعات الأخيرة قبل وفاة النجم التاريخي، وهل كانت نهايته متوقعة أم جاءت بصورة مفاجئة لم يكن من الممكن التنبؤ بها.

وفي تطور لافت خلال محاكمة المتهمين بالإهمال في وفاة مارادونا، قدم طبيبان أمام المحكمة رواية مختلفة عن بعض الشهادات التي سبق عرضها، مؤكدين أن حالة اللاعب لم تكن تحمل مؤشرات واضحة على قرب وفاته، وأن اضطرابًا حادًا في نظم القلب ربما أدى إلى النهاية بشكل مفاجئ.

طبيب قلب يفجر مفاجأة بشأن مارادونا 

وخلال الجلسة الـ43 من المحاكمة، أدلى طبيب القلب ريكاردو إغليسياس بشهادته، مؤكدًا أن مارادونا تعرض لاضطراب حاد في نظم القلب أدى إلى وفاته.

وأوضح إغليسياس أن مثل هذه الحالات يمكن أن تحدث بصورة مفاجئة، مشيرًا إلى أنه لم يجد، وفق تقييمه الطبي، علامات واضحة كانت تسمح بالتنبؤ بأن وفاة مارادونا أصبحت وشيكة.

وتكتسب شهادة طبيب القلب أهمية كبيرة، لأنها تتعارض مع آراء طبية سابقة عُرضت أمام المحكمة، ربطت بين حالة مارادونا وإصابته باعتلال في عضلة القلب وتضخمها، إلى جانب مجموعة من الأعراض التي ظهرت قبل وفاته.

قلب مارادونا كان طبيعيًا

ودافع إغليسياس عن رؤيته بالإشارة إلى أن مارادونا خضع لفحوصات للقلب خلال عامه الأخير، كما خضع لثلاث عمليات جراحية، وتابع حالته 17 طبيبًا في ثلاث مؤسسات صحية مختلفة.

وقال إن هذه المتابعات لم تكشف عن وجود مرض قلبي نشط لدى أسطورة الكرة الأرجنتينية.

كما قلل الطبيب من أهمية عدد من الأعراض التي ظهرت قبل الوفاة، ومن بينها تورم إحدى ساقي مارادونا، وتسارع ضربات القلب، والإرهاق والشخير.

وكان خبراء آخرون قد رأوا خلال جلسات سابقة أن بعض هذه الأعراض يمكن أن تتوافق مع وجود قصور في القلب، إلا أن إغليسياس اعتبر أنها لا تكفي وحدها للقول إن مارادونا كان معرضًا لخطر قلبي مرتفع أو أن وفاته كانت متوقعة.

شهادة جديدة تفتح بابًا آخر في القضية

ولم تتوقف المفاجآت عند شهادة طبيب القلب، إذ استمعت المحكمة أيضًا إلى الطبيب الشرعي خوسيه أنطونيو مايا، الذي استدعاه دفاع طبيب مارادونا ليوبولدو لوكي.

واتفق مايا مع فكرة أن وفاة مارادونا حدثت بصورة مفاجئة، لكنه أشار إلى نقطة أخرى تتعلق بالأيام الأخيرة من حياة اللاعب.

وأوضح أن بعض المؤشرات الطبية كان من الممكن تقييمها بشكل أفضل لو خضع مارادونا لفحص مباشر، مشيرًا إلى أنه رفض في وقت سابق استقبال عدد من الأطباء.

مارادونا رفض فحص الأطباء قبل وفاته

وبحسب الوقائع التي نوقشت داخل المحكمة، رفض مارادونا قبل وفاته بنحو أسبوع الخضوع لفحص من جانب عدد من الأطباء، كما رفض استقبال الطبيب السريري بيدرو دي سبانيا، بعد إبلاغ أحد أفراد طاقم التمريض عن وجود تورم في إحدى ساقيه.

ويرى مايا أن قرار مارادونا كان مرتبطًا بمبدأ استقلالية المريض وحقه في اتخاذ القرارات الخاصة بجسده وعلاجه، لكنه في الوقت نفسه حد من قدرة الأطباء على الحصول على تقييم طبي مباشر لبعض الأعراض التي ظهرت عليه.

روايتان متناقضتان عن الساعات الأخيرة

وتضع هذه الشهادات المحكمة أمام روايتين مختلفتين بشأن الحالة الصحية لمارادونا قبل وفاته.

الرواية الأولى ترى أن الأعراض التي ظهرت عليه كانت تحمل إشارات تستوجب تدخلًا طبيًا أكثر سرعة، وأن الفريق المسؤول عن رعايته كان أمام علامات تستحق التعامل معها بجدية.

أما الرواية الثانية فتؤكد أن حالة مارادونا لم تكن تكشف بوضوح عن خطر وشيك، وأن الاضطراب القلبي الذي تسبب في وفاته وقع بصورة حادة ومفاجئة.

وكان إغليسياس نفسه عضوًا في اللجنة الطبية التي شُكلت عام 2021 للتحقيق في ظروف وفاة مارادونا، لكنه خالف استنتاج غالبية أعضاء اللجنة، التي اعتبرت أن تعامل الفريق الطبي مع الحالة كان غير ملائم وقاصرًا ومتهورًا، وأن علامات تحذيرية لم تحصل على الاستجابة المطلوبة.

7 متهمين أمام القضاء في قضية وفاة مارادونا 

وتحاكم المحكمة سبعة من العاملين في مجال الرعاية الصحية على خلفية وفاة مارادونا في 25 نوفمبر 2020، خلال فترة خضوعه للرعاية المنزلية بعد عملية جراحية في الرأس.

وتضم قائمة المتهمين طبيبه ليوبولدو لوكي، والطبيبة النفسية أغوستينا كوساتشوف، إلى جانب مسؤولين وأفرادًا من طاقمي الرعاية والتمريض.

وبعد أشهر من الشهادات الطبية المتباينة حول المسؤولية عن وفاة أسطورة كرة القدم الأرجنتينية، تقترب القضية من مرحلة الحسم، حيث من المقرر أن تبدأ المرافعات الختامية للادعاء والأطراف المدنية في 8 أكتوبر المقبل.