الأخبار

استهداف الرياض يرفع سقف التصعيد ويفتح 3 مسارات أمام السعودية

استهداف الحوثيين
استهداف الحوثيين للرياض

أكد الدكتور ليون سيوفي، الباحث والكاتب السياسي، أن استهداف جماعة الحوثيين للعاصمة السعودية الرياض يحمل دلالة تتجاوز البعد العسكري المباشر، موضحًا أن انتقال الضربات من المناطق الحدودية أو الأهداف المرتبطة بجبهات القتال إلى العاصمة يعني توجيه الرسالة نحو مركز القرار السياسي والأمني والاقتصادي في المملكة، لكنه لا يكفي وحده للقول إن الحوثيين انتقلوا إلى استراتيجية جديدة مكتملة الأركان، وإنما يمثل إشارة إلى رفع مستوى الضغط وتوسيع دائرة الاستهداف.

أهمية توقيت العملية

وفي تصريحات خاصة لـ«سياق 24»، قال سيوفي إن الرياض تمثل مركز القرار، كما أنها رمز للاستقرار الاقتصادي والسياسي السعودي، ولذلك فإن إطلاق صاروخ باتجاهها يهدف إلى التأكيد على استمرار قدرة الحوثيين على الوصول إلى العمق السعودي رغم سنوات المواجهة. 

وأضاف أن أهمية العملية ترتبط أيضًا بتوقيتها، إذ تأتي في ظل عودة التصعيد العسكري في اليمن منذ يوليو، بعد فترة طويلة من الهدوء النسبي أعقبت هدنة عام 2022، معتبرًا أن الرسالة الحوثية يمكن قراءتها على مستويين: الرد على التصعيد العسكري داخل اليمن، ومحاولة رفع كلفة استمرار الضغط على الحوثيين عبر نقل الخطر إلى العمق السعودي.

وبشأن القدرات العسكرية التي كشفت عنها العملية، شدد سيوفي على ضرورة الفصل بين ما أُعلن وما يمكن إثباته، مشيرًا إلى أن السعودية أعلنت اعتراض صاروخ باليستي متجهًا إلى الرياض، بينما أعلن الحوثيون استخدام صواريخ باليستية ومجنحة وطائرات مسيرة، وقالوا إنهم استهدفوا مواقع حساسة في الرياض ومنشآت تابعة لشركة أرامكو في ينبع، في حين لم يتم التحقق بصورة مستقلة من حجم الأضرار التي أعلنها الحوثيون.

التكتيك وإدارة الهجوم

وأوضح سيوفي أن الجمع بين أكثر من وسيلة هجومية يمكن أن يفرض تحديًا أكبر على منظومات الدفاع الجوي، نظرًا لاختلاف الصواريخ الباليستية والمجنحة والطائرات المسيرة في المسارات والسرعات والارتفاعات وطرق اكتشافها والتعامل معها، لكنه أكد أن هذا الأمر لا يمثل وحده دليلًا على حدوث قفزة نوعية في التكنولوجيا الحوثية.

ورأى أن التطور الأوضح قد يكون في التكتيك وإدارة الهجوم، من خلال تنويع وسائل الهجوم وتوزيع التهديدات جغرافيًا ومحاولة اختبار قدرة منظومات الدفاع الجوي على التعامل مع أكثر من نوع من الأهداف في الوقت نفسه.

وأشار إلى أن اعتراض الصاروخ الباليستي فوق الرياض يعني أن الدفاعات السعودية نجحت في منع إصابة الهدف المعلن، وبالتالي لا ينبغي تفسير العملية باعتبارها نجاحًا هجوميًا كاملًا، لكنه في الوقت نفسه اعتبر وصول التهديد إلى المجال الجوي للعاصمة مؤشرًا على أن الخطر لم يعد محصورًا في المناطق القريبة من الحدود.

ثلاثة مسارات محتملة

وعن مستقبل العلاقة بين السعودية والحوثيين، قال سيوفي إن هناك ثلاثة مسارات محتملة، أولها احتواء التصعيد، عبر استخدام الرياض قوتها العسكرية والدبلوماسية في الوقت نفسه، بحيث يكون الرد العسكري محدودًا ومدروسًا مع إبقاء قنوات التفاوض مفتوحة، وهو مسار يظل ممكنًا في ظل عدم تحول العلاقة بين الجانبين إلى تسوية سياسية نهائية، رغم الهدوء النسبي الذي أعقب هدنة 2022.

أما المسار الثاني، بحسب د. ليون، فهو التصعيد المتبادل. موضحًا أن استمرار الضربات على العمق السعودي، في مقابل رد الرياض بضربات أوسع داخل اليمن، قد يدفع العلاقة إلى حلقة جديدة من التصعيد يصعب ضبطها، خصوصًا مع عودة المواجهات الميدانية في اليمن إلى مستويات أكثر حدة منذ يوليو/تموز.

 التصعيد لتحسين التفاوض

ويتمثل المسار الثالث في استخدام التصعيد لتحسين شروط التفاوض، إذ يرى سيوفي أن رفع مستوى الهجمات قد لا يعني بالضرورة التوجه نحو حرب شاملة، وإنما قد يستهدف إعادة صياغة ميزان الضغط قبل أي مسار تفاوضي، وإجبار الطرف الآخر على أخذ القدرات الحوثية في الاعتبار عند تحديد شروط أي تسوية.

وفيما يتعلق بتأثير استهداف الرياض على الحسابات الأمنية السعودية، قال سيوفي إن من الطبيعي أن يدفع الهجوم المملكة إلى إعطاء حماية العمق الاستراتيجي والمنشآت الحيوية وقطاعات الطاقة والمطارات وزنًا أكبر في حساباتها الأمنية، مشيرًا إلى وجود مؤشرات على اهتمام إقليمي بتعزيز التعاون الدفاعي مع السعودية، في ظل إعلان تركيا استعدادها لتلبية احتياجات المملكة الدفاعية.

حرب شاملة

وخلص سيوفي إلى أن استهداف الرياض لا يعني بالضرورة دخول الحرب مرحلة حرب شاملة، لكنه يعني أن سقف المخاطر ارتفع، لافتًا إلى أن المعادلة لم تعد محصورة في اليمن، وإنما بات أمن السعودية وأمن البحر الأحمر والطاقة والملاحة الإقليمية مترابطة بصورة أكبر.

وأكد أن السؤال الأهم خلال المرحلة المقبلة لن يتعلق فقط بقدرة الحوثيين على الوصول إلى الرياض، وإنما بكيفية تعامل المملكة مع هذا التطور، وما إذا كان ردها سيقتصر على الجانب العسكري أم ستستخدم التصعيد لإعادة تشكيل المسار السياسي برمته.