دعوات لدعم السيطرة على باب المندب وردود رسمية ترفض توصيفه للصراع
تصريحات الغرياني بشأن الحوثيين تفتح مواجهة دينية بين ليبيا واليمن
دخلت تصريحات الصادق الغرياني بشأن الحرب في اليمن وموقف جماعة الحوثيين من باب المندب، دائرة جدل سياسي وديني في ليبيا واليمن، بعدما تحدث عن أن سيطرة جماعة «أنصار الله» على المضيق يمكن أن تزيد الضغوط على الولايات المتحدة، في وقت سارعت فيه وزارة الأوقاف والإرشاد اليمنية واللجنة العليا للإفتاء في بنغازي إلى رفض ما طرحه وانتقاد توصيفه للصراع اليمني.
تصريحات الغريانى
وخلال كلمة ألقاها في مؤتمر لعلماء اليمن، ونقلتها وسائل إعلام يمنية، قال الغرياني إن الحرب التي تقودها السعودية في اليمن لا تستهدف، بحسب تقديره، دعم الحكومة الشرعية، وإنما تجري «بالوكالة عن الأمريكان»، مضيفًا أن وصول «أنصار الله» إلى باب المندب سيضع الولايات المتحدة أمام ضغوط أكبر.
وربط الغرياني موقفه بما وصفه بتقاطع المصالح، في إشارة إلى أن تحركات الحوثيين يمكن أن تتقاطع، من وجهة نظره، مع أهداف تتعلق بالضغط على الولايات المتحدة وإسرائيل، وهو ما أثار انتقادات من جهات رسمية يمنية وليبية.
وفي صنعاء، ردت وزارة الأوقاف والإرشاد اليمنية على تصريحات الغرياني، معتبرة أن توصيفه للأزمة اليمنية لا يعكس، من وجهة نظرها، واقع الصراع وما يعيشه اليمنيون منذ اندلاع الحرب. وقالت الوزارة إن إصدار أحكام دينية تتصل بدماء اليمنيين وأمنهم ومقدساتهم يتطلب الإحاطة بوقائع الصراع وأسبابه ومآلاته.
ودعت الوزارة الغرياني إلى التثبت من واقع اليمن والرجوع إلى علماء البلاد، بدل الاعتماد على معلومات قالت إنها مجتزأة أو غير دقيقة، كما اتهمت جماعة الحوثيين بالارتباط بأجندة إقليمية وبالتسبب في استمرار الحرب، وهي توصيفات صادرة عن الحكومة اليمنية وليست توصيفًا محايدًا للصراع.
وفي بنغازي، أصدرت اللجنة العليا للإفتاء بيانًا رفضت فيه تصريحات الغرياني بشأن الحوثيين، وركزت على موقفه من الاعتداءات التي تقول اللجنة إنها طالت المقدسات، مؤكدة رفضها لأي موقف يبرر أو يؤيد مثل هذه الاعتداءات.
كما أعادت اللجنة التأكيد على أن الغرياني أُعفي من منصب المفتي عام 2014، مستندة إلى القانون رقم 8 الصادر عن مجلس النواب، وقالت إن اللجنة العليا للإفتاء تمثل الجهة المخولة بالإفتاء في نطاق السلطة التي تتبعها. وتأتي هذه التصريحات في سياق انقسام مؤسسي أوسع حول مرجعية الإفتاء في ليبيا؛ إذ أُنشئت في بنغازي عام 2024 دار عليا للإفتاء بقرار من الحكومة المكلفة من مجلس النواب، بينما ظل الغرياني يمارس نشاطه الديني من طرابلس.
ويكشف الجدل الحالي عن استمرار الخلاف حول توظيف الخطاب الديني في تفسير الصراعات الإقليمية، خصوصًا عندما تتجاوز التصريحات حدود الدولة التي تصدر منها لتتناول قضايا تتصل بالحرب في اليمن والملاحة في البحر الأحمر والمقدسات الإسلامية.
وفي المقابل، فإن توصيف الصراع اليمني نفسه يظل موضع خلاف بين أطرافه؛ فالحكومة اليمنية تقدم الحوثيين باعتبارهم جماعة مسلحة مرتبطة بأجندة إقليمية، بينما يقدم الحوثيون أنفسهم بوصفهم طرفًا يقاوم إسرائيل والولايات المتحدة، وهو اختلاف جوهري ينبغي أخذه في الاعتبار عند نقل المواقف الدينية والسياسية المرتبطة بالحرب.