مهرجان ظفار للمسرح.. ثنائية الوعي والوهم تخطف أضواء الدورة الثانية
شهد مهرجان ظفار الدولي للمسرح في دورته الثانية حضورًا فنيًا وجماهيريًا لافتًا، حيث قدمت الفرق المشاركة تجارب استثنائية غاصت في أعماق النفس البشرية. وتنوعت الطروحات الإبداعية بين الدراما النفسية والكوميديا الإنسانية، لترسم لوحة مسرحية متكاملة الأركان على خشبات صلالة، مؤكدة على مكانة المسرح كجسر فاعل للتواصل الثقافي ومد جسور الحوار بين مختلف المدارس الفنية الإقليمية والعالمية.

أبعاد نفسية
ضمن مسار العروض الكبرى، تألق العرض الإماراتي "غياهب الروح" على مسرح أوبار، من تأليف عبد الله إسماعيل وإخراج عبد الرحمن الملا. وقدّم العمل، الذي أنتجته جمعية كلباء للفنون الشعبية والمسرح، معالجة عميقة لأسئلة الخوف والخلاص والطاعة. وأوضح المخرج أن الرؤية الإشكالية للعمل اعتمدت على فتح باب في العتمة لتسليط الضوء على الصراعات الداخلية والمخاوف الدفينة، وسط أداء تميز بحضور قوي لنجوم الدراما الإماراتية أمام لجنة تحكيم دولية رفيعة المستوى برئاسة الفنان السوري أيمن زيدان.

كوميديا إنسانية
على صعيد متصل، احتضن مسرح المروج عرض "عناية خاصة جدًا" لفرقة الرؤية المسرحية العُمانية ضمن مسار مسرح ظفار. وجاء العرض في قالب كوميدي إنساني، من تأليف منذر السعيدي وإخراج عدي الشنفري، متناولًا هشاشة الإنسان وضعفه من خلال تحويل غرفة العناية المركزة إلى مرآة تعكس الواقع الاجتماعي. وشارك في تجسيد شخصيات العمل نخبة من المبدعين العُمانيين، حيث تضافرت الجهود الفنية للسينوغرافيا والأزياء لتقديم تجربة بصرية وبحثية أثرت المشهد الثقافي المحلي.
آفاق واعدة
أكد صناع العملين أن المشاركة في مهرجان ظفار الدولي تفتح آفاقًا واسعة للتبادل الفني والاحتكاك بالخبرات المتنوعة. ويمثل هذا الحراك الفني منصة مستدامة لإبراز قضايا الإنسان وتطلعاته عبر لغة المسرح الحية، مما يعزز من الحضور الثقافي لسلطنة عُمان على الخارطة المسرحية الدولية، ويؤسس لمستقبل واعد للمشهد الإبداعي في محافظة ظفار والمنطقة عمومًا.