الوقود يشعل أسواق الخرطوم.. الجالون يقترب من 55 ألف جنيه
تفاقمت أزمة الوقود في العاصمة السودانية الخرطوم، مع استمرار شح الإمدادات لليوم الخامس، وارتفاع أسعار الجازولين والبنزين بصورة حادة، بالتزامن مع تكدس مئات السيارات والشاحنات أمام محطات الخدمة في الخرطوم وأم درمان وبحري.
وبحسب إفادات عاملين في محطات الوقود نقلها موقع «أخبار السودان» اليوم الأربعاء، وصل سعر جالون الجازولين داخل المحطات إلى نحو 44 ألف جنيه سوداني، بينما قفز في السوق السوداء إلى ما بين 50 و55 ألف جنيه، وسط نقص ملحوظ في الكميات المتاحة.
وقال العاملون إن المحطات لم تتلقَّ خلال الأيام الماضية الكميات المعتادة من الوقود، ما أدى إلى انخفاض المعروض واصطفاف أعداد كبيرة من المركبات أمام المحطات في انتظار وصول الإمدادات.
وتشير الأسعار المعلنة إلى قفزة كبيرة مقارنة بمستويات الأشهر الماضية؛ إذ كان سعر جالون البنزين في أبريل الماضي نحو 23 ألف جنيه، مقابل حوالي 32 ألف جنيه للجازولين.
وخلال سبتمبر الجاري، ارتفع سعر البنزين داخل المحطات إلى نحو 35 ألف جنيه للجالون، فيما وصل الجازولين إلى 44 ألف جنيه، بينما سجلت السوق السوداء مستويات تراوحت بين 50 و55 ألف جنيه للجالون.
نقص الإمدادات يربك محطات الخرطوم
وأرجع عاملون بمحطات الوقود تذبذب الأسعار إلى عوامل من بينها ارتفاع أسعار العملات الأجنبية مقابل الجنيه السوداني، موضحين أن بعض المحطات لجأت إلى تأخير تغذية خزاناتها انتظارًا لتحديد تسعيرة جديدة.
وقال سكان في الخرطوم إن نقص الوقود وارتفاع أسعاره خارج المحطات تسببا في تفاقم الازدحام، مشيرين إلى استمرار الطوابير لعدة أيام دون انفراجة واضحة.
وحذر السكان من انعكاس الأزمة على أسعار السلع، خصوصًا الخضروات والبضائع التي تعتمد على النقل البري، مع ارتفاع تكلفة تشغيل المركبات ونقل المنتجات إلى الأسواق.
ونقلت «دارفور 24» عن مصادر حكومية أن حكومة ولاية الخرطوم تسعى إلى توفير الوقود للمحطات، إلا أن هذه الجهود لم تسفر حتى الآن عن إنهاء أزمة الإمدادات.
أزمة وقود وسط حرب مستمرة
وتأتي أزمة الوقود في العاصمة السودانية بينما تواصل البلاد مواجهة تداعيات الحرب المستمرة منذ أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
وأدى الصراع إلى اضطراب واسع في حركة التجارة والإمدادات، فضلًا عن تضرر البنية التحتية ونزوح ملايين الأشخاص، فيما تواجه مناطق سودانية عدة أوضاعًا إنسانية وغذائية شديدة الصعوبة.
وتزداد تعقيدات الأزمة مع استمرار الانقسام السياسي والعسكري في البلاد، في ظل إدارة الحكومة المدعومة من الجيش مؤسسات الدولة من بورتسودان، مقابل وجود سلطة موازية في المناطق الخاضعة لقوات الدعم السريع.
وتضع الزيادة الجديدة في أسعار الوقود ضغوطًا إضافية على سكان الخرطوم والأسواق المحلية، في وقت يمثل فيه الوقود عنصرًا أساسيًا في حركة نقل الغذاء والبضائع بين المدن والمناطق السودانية.