الأخبار

ولي العهد السعودي في القاهرة…تفاصيل الزيارة وسر التوقيت؟

أحمد الشامي
أحمد الشامي

قال الدكتور أحمد الشامي، مستشار النقل البحري وخبير اقتصاديات النقل ودراسات الجدوى، في تصريح خاص لـ«سياق 24»، إن زيارة الأمير محمد بن سلمان إلى مصر الثلاثاء 15 سبتمبر 2026 تأتي في توقيت شديد الحساسية، وليست من قبيل الزيارات الثنائية التقليدية، موضحًا أن برنامجها يتضمن لقاءً ثنائيًا ثم مباحثات موسعة بين وفدي البلدين.

وأضاف أن الملفات المتوقعة تنقسم إلى ثلاثة محاور مهمة، أولها البحر الأحمر وباب المندب، وما يتعلق بأمن الملاحة وعودة حركة السفن إلى البحر الأحمر بصورتها الطبيعية، إلى جانب مناقشة مستقبل التهديدات الحوثية وتأثيرها المباشر على قناة السويس وإيراداتها، والتنسيق المصري السعودي بشأن أمن الممرات البحرية.

وأوضح أن المحور الثاني يتعلق باليمن والتصعيد الإقليمي، ومتطلبات توفير الأمن لمضيق باب المندب والبحر الأحمر ومضيق هرمز، إلى جانب مناقشة الجانب اليمني والتطورات الإيرانية، مؤكدًا أهمية المحورين الأول والثاني في ضوء الأحداث وسعي الأطراف المعنية للتهدئة في باب المندب.

الاقتصاد والطاقة واللوجستيات

وأشار الشامي إلى أن المحور الثالث يرتبط بالعلاقة الاقتصادية المصرية السعودية وحجم الاستثمارات السعودية في مصر، ومناقشة تعميق وزيادة التعاون في مجالات الطاقة والنقل واللوجستيات، بالإضافة إلى ملفات مرتبطة بأمن الغذاء وسلاسل الإمداد.

وأكد أن الدلالة السياسية للزيارة تتمثل في جدية الاهتمام المشترك وليس فقط العلاقات الثنائية، متسائلًا عما إذا كانت المناقشات ستصل إلى تفاهم مصري سعودي جديد بشأن المرحلة المقبلة في البحر الأحمر واليمن، معتبرًا أن ذلك يرتبط مباشرة ويمكن اعتباره مقدمة لتهدئة في باب المندب.

ولفت إلى أن الموقف المصري واضح، طبقًا لما أعلنه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، من أن القاهرة تريد التهدئة الكاملة وليست التصعيد في باب المندب، وأن مصر تتواصل مع الحكومة اليمنية بهدف خفض التصعيد.

ماذا تريد السعودية من مصر؟

وقال الشامي إن السعودية تحتاج إلى مصر، في ظل قدرة الحوثيين على تهديد باب المندب واستهداف السعودية نفسها، ولذلك تحتاج الرياض إلى تنسيق وثيق مع القاهرة بسبب موقع مصر على البحر الأحمر، وقناة السويس، وأمن الملاحة، والعلاقة المصرية باليمن، والقدرة المصرية على التواصل مع أطراف إقليمية مختلفة ومتعددة، إضافة إلى عدم رغبة الرياض في فتح حرب طويلة ومكلفة على حدودها وفي البحر الأحمر.

وأوضح أن الحوثيين أعلنوا أن الملاحة آمنة للجميع باستثناء السفن السعودية، وهو ما يعني أن الرياض تواجه وضعًا مختلفًا عن بقية السفن، مؤكدًا أنه لا يعتقد أن زيارة بن سلمان تعني أن «السعودية ذاهبة إلى اتفاق مع الحوثيين».

ويرى أن الواقع هو سعي السعودية إلى تشكيل موقف مصري سعودي تجاه الأزمة، مع إبقاء الخيارات العسكرية والسياسية مفتوحة، مؤكدًا أن زيارة بن سلمان تحمل دلالة مهمة وليست مجرد زيارة ثنائية اقتصادية، وفقًا لتوقيت الزيارة.

مؤشرات احتواء أزمة باب المندب

وأشار الشامي إلى أن الواقع الحالي يتمثل في تقدم الحوثيين نحو باب المندب، وتعرض السعودية للضغط، وطلب الرياض دعمًا أمريكيًا، وإعلان مصر رغبتها في التهدئة، ولقاء بن سلمان بالرئيس السيسي للتفاهم الجاد، معتبرًا أن هذا التسلسل يجعل احتمال وجود مباحثات حول صيغة لاحتواء الأزمة أعلى بكثير من احتمال كون الزيارة بروتوكولية.

وشدد على ضرورة عدم القفز إلى استنتاج أن اتفاق تهدئة مع الحوثيين قد تم بالفعل، موضحًا أن المؤشر الذي يجب مراقبته بعد الزيارة يتمثل في أربعة أمور عملية: صدور موقف سعودي مصري مشترك بشأن حرية الملاحة في باب المندب، وحدوث تغير في خطاب الحوثيين تجاه السفن غير السعودية، وبدء شركات الملاحة الكبرى في إعادة بعض خدماتها إلى البحر الأحمر.

وأضاف أن شركات الملاحة كانت قد أعلنت يوم الاثنين تشغيل خط «جيميني» بعدد 6 رحلات أسبوعيًا عن طريق قناة السويس، مشيرًا إلى ضرورة مراقبة انخفاض علاوات التأمين ومخاطر الحرب على السفن العابرة للبحر الأحمر من شركات التأمين وبالتبعية من وكلاء السفن التجارية.

التهدئة الحقيقية وتأثيرها على قناة السويس

وأكد الشامي أنه إذا ظهرت المؤشرات الثلاثة الأخيرة معًا، فيمكن القول إن التهدئة أصبحت حقيقية وليست مجرد تصريحات سياسية، موضحًا أن زيارة بن سلمان إلى القاهرة تزيد احتمال وجود مسار سياسي وأمني لاحتواء أزمة باب المندب، لكنها في حد ذاتها ليست دليلًا على أن التهدئة بدأت.

وقال إن الرسالة الأهم تتمثل في أن السعودية بدأت تتعامل مع باب المندب باعتباره قضية أمن قومي واقتصادي سعودي، بينما تتعامل مصر معه باعتباره قضية أمن قومي واقتصادي مصري، وبالتالي أصبحت لدى القاهرة والرياض مصلحة مشتركة قوية في منع تحول باب المندب إلى ممر مغلق طويل الأمد.

وتابع الشامي بأن تطور الأمر إلى ضمان فعلي لحرية الملاحة يمكن أن يكون نقطة تحول مهمة جدًا لقناة السويس وإيراداتها، مؤكدًا أن الخطر الحالي على باب المندب مرتفع بالفعل، وأن أي انفراجة بعد زيارة القاهرة ستكون أكثر أهمية من المعتاد، كما أن هذا التعاون سيزيد دعم السعودية لمصر في ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية.