2000 ريال يوميًا لاستئجار روبوت.. هل تنتشر فى السعودية ؟
تدخل الروبوتات البشرية سوقًا جديدة في السعودية، مع بدء شركة «أجيبوت» الصينية تأجير روبوتاتها في المملكة بأسعار تبدأ من 2000 ريال يوميًا، في تجربة تضع تكلفة هذه التكنولوجيا المتقدمة أمام اختبار حقيقي: هل يدفع العملاء السعوديون هذا المبلغ مقابل الاستفادة من روبوت بدلًا من شرائه؟
السعر المعلن يمثل الحد الأدنى لخدمة التأجير، وفق شين يو تشانغ، المدير العالمي للحسابات في «أجيبوت»، الذي أوضح أن التكلفة النهائية تختلف بحسب طراز الروبوت وتجهيزاته وطبيعة المهمة المطلوبة.
ولا يعني سعر 2000 ريال يوميًا أن جميع الروبوتات ستُؤجر بهذه القيمة، إذ يمكن أن ترتفع التكلفة وفق القدرات والمواصفات والخدمات المصاحبة.
2000 ريال.. تكلفة تجربة أم بديل للشراء؟
يعادل الحد الأدنى المعلن نحو 60 ألف ريال إذا استمر التأجير لمدة 30 يومًا، وهو ما يجعل نموذج التأجير أقرب في مرحلته الحالية إلى إتاحة تجربة التكنولوجيا للشركات والجهات الراغبة في اختبارها، بدلًا من اعتباره بديلًا منخفض التكلفة للعمالة البشرية.
كما أن السعر لا يمكن تقييمه بمعزل عن المهمة التي سيؤديها الروبوت، وعدد ساعات التشغيل، ومستوى الاستقلالية، والصيانة والدعم الفني، إلى جانب تكلفة شراء روبوت مماثل في حال توفره تجاريًا.
ولهذا قد تكون الجدوى الاقتصادية مختلفة من قطاع إلى آخر؛ فما قد يبدو مرتفع التكلفة بالنسبة إلى بعض المهام البسيطة، قد يصبح أكثر جاذبية في الأعمال التي تتطلب تشغيلًا مستمرًا أو التعامل مع بيئات صناعية أو مهام متكررة.
هل بدأ السعوديون الإقبال؟
حتى الآن، لا تكشف الشركة عن أرقام معلنة توضح حجم الحجوزات أو العقود السعودية، لذلك يصعب القول إن هناك إقبالًا جماهيريًا واسعًا على الخدمة.
لكن اختيار السعودية لإطلاق نموذج التأجير يحمل دلالة على أهمية السوق بالنسبة إلى الشركة، خصوصًا مع توسع المملكة في الذكاء الاصطناعي والروبوتات وتطبيقات التقنية في قطاعات متعددة.
وتستهدف «أجيبوت» قطاعات التصنيع والخدمات اللوجستية والمستودعات والطاقة والأمن والتفتيش، إلى جانب التعليم والبحث العلمي والترفيه والضيافة.
ويتيح التأجير للجهات السعودية تجربة الروبوت في بيئة العمل الفعلية قبل اتخاذ قرار استثماري أكبر، وهو ما قد يكون عاملًا مهمًا في تسريع تبني التكنولوجيا.
من المعارض إلى بيئة العمل
عرضت «أجيبوت» خلال معرض «ليب 2026» في الرياض مجموعة من الروبوتات البشرية والصناعية والرباعية، في محاولة للانتقال من تقديم الروبوت باعتباره منتجًا تقنيًا إلى طرحه كأداة يمكنها تنفيذ مهام محددة.
وتستطيع بعض الروبوتات استقبال الزوار وإرشادهم والإجابة عن الأسئلة وتقديم محتوى بلغات متعددة، بينما تستهدف نماذج أخرى عمليات الفحص ومناولة المواد والعمل في المنشآت الصناعية والدوريات الأمنية.
وتقول الشركة إن بعض نماذجها قادرة على الملاحة الذاتية والتفاعل مع الجمهور، بينما صُممت نماذج أخرى لمهام صناعية، من بينها فحص جودة الأجهزة الإلكترونية داخل خطوط الإنتاج.
السعودية تختبر اقتصاد الروبوت
تبدو أهمية تجربة «أجيبوت» في السعودية أكبر من مجرد طرح روبوتات للإيجار؛ فهي تضع اقتصاد الروبوتات نفسه أمام اختبار السوق.
فنجاح النموذج لن يقاس بعدد الروبوتات التي تظهر في المعارض، وإنما بعدد الشركات والجهات المستعدة لدفع آلاف الريالات يوميًا مقابل استخدام روبوت في مهمة حقيقية.
وإذا أثبتت التجربة أن الروبوت يستطيع خفض تكاليف التشغيل أو رفع الإنتاجية أو تنفيذ أعمال يصعب على البشر القيام بها بكفاءة، فقد يتحول سعر التأجير من تكلفة مرتفعة إلى استثمار قابل للحساب.
أما إذا ظلت الاستخدامات محصورة في العروض والاستقبال والمهام المحدودة، فقد يصبح سعر 2000 ريال يوميًا عائقًا أمام انتشار الخدمة على نطاق واسع.
وبذلك تبدأ المعركة الحقيقية لـ«أجيبوت» في السعودية من سؤال بسيط: هل الروبوت قادر على أن يثبت أن ما يدفعه العميل مقابله يعود عليه بقيمة أكبر؟